رحمة رياض: كأس العالم لا يكتمل بلا أغنية عربية

قبل أن تنطلق صافرة المباراة الأولى، الفنانة العراقية تطلق الصوت الذي سيرافق الجماهير العربية طوال المونديال.

دبي ـ أطلقت الفنانة رحمة رياض أغنيتها 'الأول على الأول'، احتفالا بمناسبة بطولة كأس العالم 2026، ومشاركة المنتخبات العربية في هذا الحدث العالمي المنتظر الذي يترقبه الملايين من المشجعين حول العالم.

وتحمل الأغنية طابعا احتفاليا واضحا، يترجم مشاعر الشغف والفخر التي ترافق الجماهير العربية في رحلتها مع كرة القدم، حيث تضع المستمع في قلب حالة الترقب والدعم الكبير للمنتخبات العربية، وسط آمال متزايدة بتحقيق إنجازات تاريخية تعكس تطور كرة القدم العربية على الساحة الدولية.

 وقد استقبل الجمهور الأغنية بحفاوة بالغة منذ اللحظات الأولى لإطلاقها، لتتصدر قوائم الاستماع على منصات البث الرقمي في أكثر من دولة عربية خلال الأيام التي أعقبت إصدارها.

وأكدت رحمة رياض في بيان صحفي أن 'الأول على الأول' ليست مجرد أغنية رياضية عابرة، بل رسالة موجهة إلى كل مشجع عربي عاش تفاصيل التشجيع والانتظار والحلم، مشيرة إلى أن العمل يسعى إلى نقل الإحساس الجماعي الذي يجمع الجماهير حول كرة القدم باعتبارها لغة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

وأضافت أن الأغنية وُلدت من رحم لحظة شخصية عاشتها وهي تشاهد إحدى مباريات التصفيات مع عائلتها، حين أدركت أن ما يجمع الناس أمام الشاشات هو أكبر بكثير من مجرد نتيجة كروية.

وقالت أن كرة القدم تمثل بالنسبة للجمهور العربي مساحة واسعة للتعبير عن الفرح والانتماء والتواصل، وهو ما حاولت تجسيده موسيقيا من خلال مزيج يجمع بين الإحساس الحماسي والإيقاعات الإيجابية، بما يعكس أجواء البطولة العالمية المرتقبة ويمنح الجمهور طاقة معنوية إضافية قبل انطلاقها.

وقد حرصت على أن يكون الإنتاج الموسيقي جامعا، يمزج بين الآلات الإيقاعية الحديثة ولمسات من الموسيقى الشرقية الأصيلة، بما يجعلها قادرة على الوصول إلى آذان المستمع سواء كان في القاهرة أو الرياض أو عمّان أو الدار البيضاء.

ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة أعمال فنية لرحمة رياض باتت تقترب أكثر من نبض الشارع العربي، حيث تواصل تقديم محتوى يواكب الأحداث الرياضية والفنية الكبرى، ويعكس اهتمامات الجمهور في لحظات الفرح الجماعي، خصوصا تلك المرتبطة بكرة القدم التي باتت عنصرا أساسيا في الثقافة الشعبية العربية.

وتؤكد الفنانة أن مسيرتها الفنية خلال السنوات الأخيرة قامت على قناعة راسخة بأن الفن الحقيقي هو الذي يلامس الحياة اليومية للناس ولا يطير في فضاء بعيد عن همومهم وأفراحهم.

لكن رحمة رياض ليست وحدها في هذا المشهد؛ إذ تشهد الساحة الفنية العربية موجة متنامية من الأغاني الخاصة بالمنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026،  ففي الأردن، قدّم الفنان عمر العبداللات أغنيته 'هينا جينا'، التي احتفت بالتأهل التاريخي للمنتخب الأردني إلى المونديال، وجاءت بروح فولكلورية ممزوجة بالإيقاعات الحديثة، لتتحول إلى نشيد غير رسمي للجماهير الأردنية، خاصة مع انتشارها الواسع على منصات التواصل الاجتماعي وداخل الملاعب.

وقد مثّل توظيف الإيقاع الفولكلوري خيارا ذكيا، استطاع من خلاله الفنان أن يربط اللحظة الراهنة بجذور تاريخية وثقافية ضاربة في العمق، فأعطى التأهل الأردني معنى أبعد من كونه مجرد نتيجة رياضية. وتُجمع الجماهير الأردنية على أن الأغنية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تجربة مشاهدة المنتخب، وأن صوتها يعلو تلقائيًا في كل مرة تُحرز فيها الكنز هدفًا.

وفي المغرب، أطلق المنتج العالمي ريدوان عملا جماعيا ضخمًا بعنوان 'أشكيد'، بمشاركة مجموعة من الفنانين من بينهم مسلم وديزي دروس وشيماء عبد العزيز، حيث امتزجت الإيقاعات الراب بالحماس الجماهيري، وتحوّلت بعض مقاطعها إلى شعارات تتردد في المدرجات مثل 'هالا هالا المغرب'، في انعكاس واضح لارتباط الموسيقى بالهوية الكروية المغربية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا العمل يأتي امتدادا طبيعيا للزخم الذي أحدثه المنتخب المغربي في مونديال 2022، حين فاجأ العالم ببلوغه المربع الذهبي، ليترك بصمة عميقة في وجدان المغاربة والعرب على حدٍّ سواء، فأصبح كل عمل فني مرتبط بالأسود اليوم محمّلًا بتلك الذاكرة الجماعية ذات اللون الزاهي.

وفي السعودية، برزت أغنية 'الله الله يا منتخبنا' بمشاركة طلال سلامة وأسيل عمران وحمزة هوساوي، مقدمةً طابعًا كلاسيكيًا يعيد إحياء روح الأغنية الوطنية الرياضية، مع رسائل دعم واضحة للاعبين وتحفيزهم على تمثيل الوطن بأفضل صورة في المحفل العالمي.  

و في العراق، لاقت أغنية محمود التركي 'أجه العراق' صدى واسعا منذ إطلاقها مع بداية التصفيات، حيث افتتحت بعبارة 'أجه العراق وجايب أسوده'، لتؤكد الروح الانتصارية لمنتخب 'أسود الرافدين'، وتعيد ترسيخ العلاقة العاطفية بين الجمهور والمنتخب في لحظة كروية مفصلية.  

هذا التنوع في الأعمال الغنائية يعكس بوضوح التحول الكبير الذي تشهده الأغنية الرياضية العربية، من كونها مجرد أهازيج دعم إلى مشاريع فنية متكاملة تُنتج خصيصًا للمناسبات العالمية، وتُبنى عليها حملات جماهيرية واسعة النطاق.

وبينما تواصل المنتخبات العربية استعداداتها للمشاركة في المونديال، يبدو أن الأغنية الرياضية ستظل جزءا أساسيا من هذه الرحلة، ليس فقط كوسيلة تشجيع، بل كعنصر ثقافي يوثق اللحظة ويحوّلها إلى ذاكرة جماعية باقية في وجدان الجماهير