رسالة ويتكوف لإيران تعيد رسم خطوط التفاهم مع النظام

الرسالة الموجهة إلى الإيرانيين تتضمن أربع نقاط رئيسية وهي ملف تخصيب اليورانيوم، تطوير الصواريخ، كمية المواد النووية المتوفرة، ودور الوكلاء الإقليميين لإيران في المنطقة.
ويتكوف يؤكد أن الوضع الاقتصادي الصعب قد يدفع طهران إلى اتخاذ خطوات للتفاوض

واشنطن - وجّه ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، يوم الجمعة، رسالة مباشرة إلى ايران تضمنت محوريات استراتيجية حاسمة فيما لا تزال القيادة الإيرانية تتهم كلا من واشنطن وتل أبيب بدعم المحتجين وتسليح عدد منهم.
ويُنظر إلى تحرك ويتكوف على أنه جزء من الجهود الأميركية للتعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها طهران، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إيران بسبب سياساتها النووية وصراعاتها الإقليمية. 
وأشار المبعوث الاميركي في بيانه إلى أن واشنطن تأمل حلًا دبلوماسيًا للأزمة مع طهران، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة في حال فشل المفاوضات. وقال "نحن نرغب حقًا في التوصل إلى حل سلمي، لكننا مستعدون للتعامل مع أي سيناريو آخر لضمان الأمن الدولي". وأوضح أن الرسالة الموجهة إلى الإيرانيين تتضمن أربع نقاط رئيسية: ملف تخصيب اليورانيوم، تطوير الصواريخ، كمية المواد النووية المتوفرة، ودور الوكلاء الإقليميين لإيران في المنطقة. 
وأكد أن هذه القضايا الأربع تمثل المحاور الجوهرية للتفاهم مع طهران مضيفا "إذا كانت إيران مستعدة للعودة إلى المجتمع الدولي والالتزام بالقوانين والمعاهدات الدولية، يمكننا معالجة هذه القضايا دبلوماسيًا بطريقة تحقق مصالح الجميع، وإلا فإن الخيارات البديلة ستكون أقل جدوى وأكثر خطورة". 
واعتبر أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي تواجهه إيران قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات للتفاوض والتنازل عن بعض الملفات الخلافية.
وفي المقابل لا تزل طهران تتهم واشنطن وتل أبيب بتحريض المحتجين وتسليح عدد منهم حيث بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاحتجاجات في إيران، مؤكدا له أن للولايات المتحدة وإسرائيل دورا مباشرا بتسليح عناصر داخل بلاده حيث بات اتهام واشنطن وتل ابيب ذريعة السلطات الإيرانية لتبرير قمعها.
وأطلع الوزير الإيراني غوتيريش في اتصال هاتفي بحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية الخميس على الاحتجاجات في بلاده التي بدأت بمطالب اقتصادية ثم تصاعدت إلى أعمال عنف.
وذكر عراقجي أن الولايات المتحدة وإسرائيل لعبتا دورا مباشرا في تسليح وتنظيم عناصر داخل إيران، بهدف تنفيذ أعمال عنف خلال الاحتجاجات مضيفا أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية دولية عن تدخلها غير القانوني والمدمر في الشؤون الداخلية الإيرانية وأنها تمهد الطريق لتدخل عسكري في إيران.
وتأتي رسالة ويتكوف في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات شعبية مستمرة ضد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهو ما زاد من الضغط الدولي على الحكومة الإيرانية. وقد أكد ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، غلام حسين دارزي، في جلسة لمجلس الأمن، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان جزءًا من المسؤولية عن "تصعيد الأوضاع في البلاد". بينما شددت واشنطن الخميس الماضي على أن العنف المتصاعد في إيران له آثار على الأمن والسلم الدوليين، مؤكدة أن جميع الخيارات مطروحة لوقف ما وصفته بـ"المذبحة" المستمرة ضد المتظاهرين. 

ايران لا تزال تروج لنظرية المؤامرة وتتهم اسرائيل واميركا بالوقوف وراء الاحتجاجات
ايران لا تزال تروج لنظرية المؤامرة وتتهم اسرائيل واميركا بالوقوف وراء الاحتجاجات

ويرى محللون أن خطاب ويتكوف يوازن بين الضغط السياسي والاقتصادي على طهران وبين فتح باب المفاوضات، في محاولة لإظهار جدية واشنطن في معالجة الملف النووي دون اللجوء إلى العمل العسكري المباشر، على الرغم من التلميح بإمكانية اتخاذ إجراءات صارمة إذا لم تتحرك إيران. 
كما يعكس الخطاب حرص الولايات المتحدة على مخاطبة الشعب الإيراني مباشرة، لإبراز الفارق بين السياسات الأميركية والحكومة الإيرانية، ولإرسال رسالة مفادها أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنًا إذا تعاونت السلطات الإيرانية. 
ويلاحظ مراقبون أن الأربع نقاط التي ركز عليها ويتكوف تمثل الأساس الذي تبنى عليه أي اتفاق مستقبلي مع إيران، خاصة في ظل المخاوف الدولية من تطوير قدرات نووية عسكرية أو توسيع النفوذ الإقليمي عبر الوكلاء. فملف تخصيب اليورانيوم ومستوى مخزون المواد النووية، إلى جانب الصواريخ الباليستية، يمثل عناصر حيوية للأمن الدولي، بينما يشكل دور الوكلاء في المنطقة تهديدًا للاستقرار الإقليمي 
ويجعل أي تفاهم محتمل مع طهران معقدًا. وبينما يُنتظر أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات إضافية لمراقبة الأوضاع، تؤكد الرسالة الأميركية على التزام واشنطن بحماية مصالحها والمجتمع الدولي، مع إبقاء الباب مفتوحًا للحوار مع إيران. 
وفي ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الداخل الإيراني، يرى الخبراء أن الفرصة لإيجاد حلول تفاوضية قد تكون حقيقية، رغم التشدد الذي أظهرته إيران في ملفها النووي خلال السنوات الماضية. 
وتشكل رسالة ويتكوف نقطة محورية في العلاقات الأميركية-الإيرانية، حيث تجمع بين التهديد المحتمل بالخيارات الصارمة، والدعوة إلى حل دبلوماسي شامل، مع محاولة التواصل المباشر مع الشعب الإيراني لتوضيح موقف واشنطن ومخاطر استمرار التصعيد. ومع استمرار الاحتجاجات الداخلية والضغط الدولي، يبقى ملف إيران النووي والتهديدات الإقليمية أحد أكثر الملفات حساسية على الساحة الدولية في الوقت الراهن.