ركلات الترجيح تمنح نيجيريا البرونزية وتعيد مصر لكابوس الإخفاق

المباراة كانت بمثابة مواجهة عزاء كروي بين فريقين خرجا مكسورين من نصف النهائي، لكن نيجيريا عرفت كيف تنهي الليلة بابتسامة، فيما غرق المصريون مجددا في تفاصيل مألوفة من الألم.

الرباط - انتهت رحلة المنتخب المصري في كأس الأمم الأفريقية بمرارة جديدة، بعدما خسر الميدالية البرونزية أمام نيجيريا بركلات الترجيح 4-2 عقب تعادل سلبي في الوقتين الأصلي والإضافي، في مباراة أعادت إلى الأذهان سلسلة طويلة من خيبات الفراعنة مع ركلات الحسم.

وكانت المباراة بمثابة مواجهة عزاء كروي بين فريقين خرجا مكسورين من نصف النهائي، لكن نيجيريا عرفت كيف تنهي الليلة بابتسامة، فيما غرق المصريون مجدداً في تفاصيل مألوفة من الألم.

منذ صافرة البداية، بدا أن الفريقين يدركان أن البرونزية هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ البطولة والخروج بذكرى إيجابية. جاءت الدقائق الأولى متكافئة، مع محاولات جس نبض وحذر تكتيكي واضح. كانت أولى الفرص الحقيقية لمصر عندما أرسل محمد هاني كرة أرضية متقنة نحو محمد صلاح، الذي سيطر عليها داخل المنطقة لكنه سدد بتسرع، لتجد الحارس النيجيري ستانلي نوابيلي في الموعد ويبعدها إلى ركنية.

ردت نيجيريا بضغط متزايد رغم غياب نجمها فيكتور أوسيمن، مع نشاط ملحوظ من صامويل تشوكويزي على الأطراف. وفي إحدى الكرات، ارتقى تشوكويزي لعرضية خطيرة أبعدها الحارس مصطفى شوبير، لكن الكرة ارتدت إليه مجدداً ليمررها نحو أدامز، الذي حولها برأسه لتصطدم بزميله بول أونواتشو وتدخل الشباك. غير أن فرحة النسور الخضراء لم تدم، إذ ألغى الحكم الهدف بعد العودة إلى تقنية الفيديو بداعي خطأ ارتكبه أونواتشو على حمدي فتحي في بداية الهجمة.

مع بداية الشوط الثاني، ظنت نيجيريا أنها وجدت طريقها إلى الشباك عندما هز أديمولا لوكمان الشباك، لكن الهدف ألغي بداعي التسلل، ليبقى التعادل سيد الموقف. عند الدقيقة 60، أجرى المدرب المصري حسام حسن تغييرات هجومية بإشراك عمر مرموش وإبراهيم عادل مكان أحمد “زيزو” ومحمود تريزيجيه، في محاولة لكسر الجمود.

وتحسن الأداء المصري نسبياً بعد التبديلات، وظهرت بعض المرتدات الخطيرة عبر إمام عاشور والبديل محمود صابر، الذي كاد أن يضع مصر في المقدمة في الدقيقة 73 لولا تدخل غير محسوب من مصطفى محمد الذي خطف الكرة من أمامه وهو يستعد للتسديد، في لقطة عكست قلة التركيز والتسرع.

ومع مرور الوقت دون أهداف، اتجهت المباراة إلى ركلات الترجيح، حيث بدأ الحارس المصري مصطفى شوبير بشكل مثالي بتصديه لأول ركلة لفيزايو ديلي باشيرو، ما منح الفراعنة أفضلية نفسية مبكرة. لكن السيناريو انقلب سريعاً عندما تقدم القائد محمد صلاح لتنفيذ أول ركلة لمصر، ليكرر ما فعله قبل أربع سنوات أمام السنغال ويهدر محاولته بتصدي رائع من نوابيلي.

وزاد الألم المصري عندما تصدى الحارس النيجيري أيضاً لركلة عمر مرموش التي جاءت في منتصف المرمى، لتتلاشى أفضلية البداية. في المقابل، أظهر لاعبو نيجيريا هدوءاً وثقة كبيرة، حيث سجل كل من أدامز وموزيس سايمون وأليكس إيوبي وأديمولا لوكمان ركلاتهم بنجاح، ليحسموا اللقاء لصالح النسور الخضراء.

وبهذا الفوز، حصدت نيجيريا الميدالية البرونزية للمرة التاسعة في تاريخها، لتؤكد حضورها الدائم بين الكبار في القارة. أما مصر، فوجدت نفسها أمام فصل جديد من تاريخ طويل مع ركلات الترجيح، التي حرمتها سابقاً من لقب 2021 ومن التأهل لكأس العالم 2022، ثم أطاحت بها في النسخة الماضية من دور الستة عشر.

ولا تعني النتيجة مجرد خسارة ميدالية، بل تفتح أسئلة أعمق حول قدرة المنتخب المصري على التعامل مع اللحظات الحاسمة، وحول الخيارات الفنية والنفسية في المباريات الكبرى. وبينما تحتفل نيجيريا بمنصتها، يغادر الفراعنة البطولة مثقلين بذكريات ثقيلة، في انتظار مراجعة شاملة تعيدهم إلى مسار الانتصارات في الاستحقاقات المقبلة.