سعيد الشيخ يقدم قصصاً مشحونة بالألم

القارئ يكتشف أنّ عوالم المجموعة القصصية 'ستشرق الشمس حتما' شديدة الارتباط بالواقع.

ستوكهولم - صدر مؤخراً عن منشورات ألوان عربية في السويد المجموعة القصصية "ستشرق الشمس حتما" للأديب الفلسطيني سعيد الشيخ، تضمنت 23 قصة بين قصيرة وقصيرة جداً، واحتوت على 100 صفحة من الحجم المتوسط.

قصص اجتماعية ذات نزعة إنسانية، التقطها الكاتب من محيطه الاجتماعي بخيال شديد الدقة والحساسية، بما يعطي واقعاً سحرياً تعكسه المشاهد الفانتازية والغرائبية التي تبدو للوهلة الأولى منفصلة عن الواقع، ولكن بقراءة متأنية لهذا السرد الدقيق سيكتشف القارئ أنّ عوالم القصص شديدة الارتباط بالواقع، بل سيشعر بأنه جزء من هذا العالم الذي يقودنا إليه الكاتب.

قصص مشحونة بالألم والفقد والحرمان، وشقاء المنفى وشظف العيش، كلها ترتبط بخيوط من الأحلام والأمل بشروق شمس دافئة لحياة أفضل، أو شمس تشرق لتبيان حقيقة تردم الأضاليل والشائعات والأوهام العالقة في حياة مضطربة.

القصة القصيرة عند سعيد الشيخ، كما في كل كتاباته الأدبية الأخرى، تحمل موقفاً، تعاطفاً أو استنكاراً، من الأحداث المُلقى عليها الضوء. وبهذا المعنى فهو لا يهدف إلى تقديم الدروس والعبر للمتلقي بقدر ما يريد ترك أثرٍ في نفس القارئ من متعة القراءة والصياغة المدهشة.

ومن القصص القصيرة جداً هذه القصة "الكوخ المهجور":

"أقسم الرجل بأنه يراها كل يوم تمرّ من أمام دكانه باتجاه الكوخ القديم الواقع على طرف القرية.

صدّقه الناس، وتناولوا أخبار الفتاة بكثير من النميمة والإشاعات، حتى إنّ أحدهم أضاف بكل خبث:

- أنها بلا شرف، تغافل أهلها وتذهب إلى الكوخ المهجور لملاقاة عشيقها.

ولكن الكوخ لم يكن مهجوراً كما يظنّ سكان القرية، لقد كان مسكوناً من قبل امرأة عجوز تعيش في العدم، وكانت الصبية تذهب إليها كل يوم لتمدّها بالقوت وتؤنس وحدتها."