سقوط حافلة بوادي تنهي حياة 18 شخصا وتضع الجزائر في حداد

وزير النقل الجزائري يعلن فتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادث، والشروع في تجديد أسطول الحافلات المتهالك في البلاد الذي يقدر بنحو 90 ألف حافلة.

الجزائر – أسفر حادث سقوط حافلة لنقل المسافرين، في مجرى وادي الحراش وسط العاصمة الجزائرية عن وفاة 18 شخصا غرقا وإصابة 24 آخرين، حسب ما أعلنت الحماية المدنية، فيما أعلن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، حدادا وطنيا ليوم واحد يبدأ من ليلة الجمعة/السبت مع تنكيس الأعلام الوطنية تضامنا مع عائلات الضحايا.

وأفاد بيان للمديرية العامة للحماية المدنية (الدفاع المدني)، مساء الجمعة بوقوع حادث مرور بالجزائر العاصمة، وتحديدا بمدينة الحراش (إحدى الدوائر التابعة لولاية الجزائر) خلّف "18 وفاة و9 مصابين بجروح مختلفة، 2 منهم في حالة حرجة".

وأضاف أنه "تم إسعاف المصابين ونقلهم إلى المستشفى المحلي بالمنطقة، فيما تم تحويل الوفيات إلى مصلحة حفظ الجثث لذات المؤسسة".

وذكر البيان أنه تم تسخير 25 سيارة إسعاف، و16 غطاسا و4 زوارق نصف مطاطية.

وفي وقت لاحق أعلن وزير الداخلية إبراهيم مراد، للتلفزيون الرسمي، ارتفاع حصيلة المصابين إلى 24، مشيرا إلى أن "جل الجرحى غادروا المستشفى ولازال 5 منهم تحت العناية المركزة".

وكشف الوزير أن الحافلة تشتغل على خط نقل المسافرين بين مدينة الرغاية أقصى شرق العاصمة وساحة الشهداء (وسط العاصمة)، مؤكدا أنه سيتم استخلاص الدروس من الحادث.

وأظهر مقطع فيديو مصور على مواقع التواصل الاجتماعي، لحظة انغمار الحافلة بمياه الوادي، ومحاولة وصول مواطنين إلى الضحايا من أجل إنقاذهم.

وأثار الحادث موجة من الحزن والغضب في الشارع الجزائري، مما دفع بوفد رسمي رفيع المستوى، لزيارة موقع الحادث للاطلاع عن كثب عن مجريات عمليات الإنقاذ وتوفير كل الإمكانيات لإسعاف الضحايا.

ويتكون الوفد بحسب وكالة الأنباء الرسمية من "مدير ديوان رئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام، وزراء الداخلية إبراهيم مراد، والنقل السعيد سعيود، والري طه دربال، والمدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف، ووالي ولاية الجزائر محمد عبدالنور رابحي".

ونقلت وسائل إعلام محلية، عن وزير النقل سعيود، إعلان فتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادث، مؤكدا في الوقت ذاته بالشروع في تجديد حافلات النقل الجماعي للمسافرين التي تقدر بنحو 90 ألف حافلة.

وتتكرر حوادث الطرق في الجزائر بشكل مقلق، وغالبا ما تُعزى إلى عوامل متعددة، منها تهالك شبكة الطرق والبنية التحتية، وخاصة الجسور والمنشآت المائية التي لم تخضع للصيانة اللازمة منذ فترة طويلة، يضاف إلى ذلك الحالة المزرية التي تعاني منها بعض حافلات النقل العام، والتي لا تستوفي معايير السلامة المطلوبة، مما يجعلها عرضة للحوادث في الظروف الجوية السيئة، مثلما حدث في حادثة وادي الحراش.

كما أن الزيادة الكبيرة في أعداد المركبات، إلى جانب غياب خطط تطوير شاملة لشبكة الطرق، أدت إلى تفاقم مشكلة الازدحام المروري، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث.

ووادي الحراش، الذي شهد الكارثة، هو أحد الأودية الكبرى في العاصمة، وغالبا ما تفيض مياهه خلال هطول الأمطار الغزيرة، مما يشكل خطرا جسيما على حركة المرور، خاصة على الطرق المجاورة لمجراه.

وتبرز هذه المأساة ضرورة اتخاذ إجراءات جذرية وشاملة لمعالجة المشاكل الهيكلية في قطاع النقل والبنية التحتية في الجزائر، بما في ذلك تسريع وتيرة تجديد الأسطول القديم للحافلات، وإعادة تأهيل الطرق والجسور، وتطوير أنظمة تصريف المياه للحد من مخاطر الفيضانات. فأرواح المواطنين لا تقدر بثمن، وتلك الكارثة بمثابة جرس إنذار للسلطات للتحرك بشكل عاجل وفعال لضمان سلامة جميع المستخدمين للطرق في البلاد.