سلطان عُمان في باريس لبحث آفاق شراكة إستراتيجية

وفد رفيع المستوى يضم مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين واقتصاديين يرافق السلطان هيثم في زيارته إلى فرنسا والتي تستمر يومين.

باريس - بدأ سلطان عُمان هيثم بن طارق اليوم الأحد زيارة دولة إلى فرنسا تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وينتظر أن تتوج القمة بين القائدين بتوقيع حزمة اتفاقيات تعاون في عدة مجالات تتصدرها والطاقة والاستثمار والأمن الإقليمي.

وأشارت وكالة الأنباء العمانية إلى أن وفدا رفيع المستوى يضم مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين واقتصاديين يرافق سلطان عُمان في زيارته إلى باريس التي تستمر يومين.

ومن المقرر أن تُقام مراسم الاستقبال الرسمية يوم الاثنين في قصر ليزانفاليد في العاصمة باريس، حيث ينتظر أن تعقد لقاءات رفيعة المستوى بين الجانبين، تتناول ملفات التعاون الثنائي وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وتأتي هذه الزيارة في سياق دبلوماسي يعكس استمرار التقارب بين البلدين، إذ أكدت الوكالة العُمانية أن الهدف الأساسي منها هو "تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التنسيق والشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة ويعود بالنفع على الشعبين".

وعلى مدى العقود الخمسة الماضية، شهدت العلاقات بين مسقط وباريس تطورا تدريجيا ومستقرا، خاصة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث تميزت بالتوازن والابتعاد عن التوترات، مع تركيز واضح على التعاون الاقتصادي والدبلوماسي.

لكن الزيارة الحالية تعكس انتقالا نحو مستوى أكثر طموحا، يقوم على شراكات استثمارية أوسع، وربما تفاهمات أعمق في مجالات الطاقة والتحول الاقتصادي، وهو ما يتماشى مع خطط عُمان لتنويع اقتصادها، وسعي فرنسا إلى تعزيز حضورها في الخليج.

كما تكتسب الزيارة بعدا إقليميا لافتا، في ظل التحولات الجارية في الشرق الأوسط، حيث تلعب عُمان دور الوسيط الهادئ في عدد من الملفات الحساسة، بينما تسعى فرنسا إلى الحفاظ على موقعها كفاعل دبلوماسي مؤثر في المنطقة. ومن هنا، يُتوقع أن تتجاوز المباحثات البعد الثنائي لتشمل قضايا الأمن الإقليمي، وملفات الطاقة، والاستقرار في الممرات البحرية الاستراتيجية.

وفي المجمل، تبدو زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى باريس محطة مفصلية في مسار العلاقات العُمانية الفرنسية، مع ترجيحات بأن تفضي إلى تفاهمات جديدة تعزز الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية، وتفتح الباب أمام مرحلة تعاون أكثر عمقا ومرونة بين البلدين في المرحلة المقبلة.