سمير جبران: الموسيقى سلاح الهوية الفلسطينية

في حفل بإسطنبول، يؤكد عضو 'الثلاثي جبران' أن التمسك بالتراث الموسيقي الفلسطيني وتحويل العود إلى لغة معاصرة هو فعل ثقافي يحمي الهوية ويمنح الأمل رغم المعاناة.

إسطنبول - تشكل الموسيقى "السلاح الأجمل" لحماية الهوية الفلسطينية، وفق الفنان سمير جبران، عضو فرقة "لو تريو جبران"، مبينا أن الموسيقى قادرة على حماية الروح والهوية حتى في ظل الفقدان والمعاناة.

وأحيا "الثلاثي جبران"، وهم الأشقاء الفلسطينيون سمير ووسام وعدنان جبران، السبت، حفلاً موسيقياً في مركز الخليج للمؤتمرات بإسطنبول، قدموا خلاله مزيجاً من الموروث الموسيقي الفلسطيني والعربي بأسلوب معاصر. تميز الحفل بعزف مقطوعات موسيقية تقليدية على آلة العود، بالإضافة إلى أعمال مصحوبة بقصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، الذي سبق أن شاركهم المسرح في عروض سابقة. كما قدموا تفسيرهم الخاص لأغنية "بيريفان" من تأليف الموسيقي التركي أرطغرل بولات، بما يعكس تبادل الثقافات الموسيقية بين فلسطين وتركيا.

وأوضح سمير جبران في حديث للأناضول أن التمسك بالجذور الثقافية الفلسطينية هو سر نجاحهم الفني على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن فرقتهم تنطلق من عمق الثقافة الفلسطينية والعربية لصنع موسيقى معاصرة تحافظ على أصالتها وروحها.

وأضاف أن آلة العود، التي يزيد عمرها عن 4700 عام، تمثل جسراً بين التاريخ والحاضر، ويسعون من خلالها إلى نقل التراث الموسيقي الفلسطيني إلى الأجيال الجديدة، بما يحفظ الهوية الثقافية ويقوي الروح الإبداعية.

وخلال الحفل، قال سمير جبران "نحن جئنا من فلسطين ومعنا سلاحنا الوحيد الذي يمكننا أن نقاتل به، وهو آلاتنا الموسيقية، لكن هذا السلاح لا يقتل، بل يُبقي الناس أحياء"، مضيفا "قد يظن أحدهم أنه قادر على سلب أرضنا أو قتل أي شخص، لكن الثقافة يمكن أن تبقى أقوى من الاحتلال وحتى من الموت".

وأكد أنهم استهلوا أولى حفلات العام الجديد من إسطنبول، متابعا "آمل أن تستمتعوا بحفلنا من دون أن تعتبرونا ضحايا، فنحن فقط أناس عاديون نناضل من أجل حقوقنا، من أجل فلسطين".

ويواصل الإخوة جبران، الذين يحافظون على تقليد العود في عائلتهم منذ أربعة أجيال، جولتهم في تركيا بعد إسطنبول، حيث سيحيون حفلات في بورصا وغازي عنتاب وأنقرة وقونيا، على أن يلتقوا جمهورهم في 13 يناير/كانون الثاني الجاري بمدينة بورصا، و9 مارس/آذار المقبل بمدينة غازي عنتاب، و10 مارس/آذار بالعاصمة أنقرة، و11 مارس/آذار في قونيا.

ويُظهر نشاط فرقة "لو تريو جبران" كيف يمكن للفن والموسيقى أن يكونا وسيلة لحفظ التراث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية، بعيداً عن أي صراع مسلح، من خلال بناء جسر بين الماضي والحاضر ونقل الثقافة الفلسطينية إلى العالم بأسلوب معاصر وراقي.