سياسة التنويع الاقتصادي العمانية تحقق نموا في السياحة والتراث
مسقط - يواصل قطاع السياحة العُماني تحقيق نمو متسارع ونتائج إيجابية، تعكس دوره المتنامي في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
وقال إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، خلال اللقاء الإعلامي السنوي في إطار دعم قطاعي التراث والسياحة بوصفهما من القطاعات الرئيسة في سياسات التنويع الاقتصادي، أن مساهمة قطاع السياحة في إجمالي الناتج المحلي ارتفعت من نحو 1.6 بالمائة في عام 2020 إلى حوالي 2.7 بالمائة بنهاية عام 2024.
وأضاف في كلمته أن الخطة الخمسية العاشرة شهدت استثمارات سياحية تُقدّر قيمتها بنحو 2.6 مليار ريال عُماني (الريال العماني =2.60 دولار أميركي) مع اكتمال جميع مراحلها خلال الخطة الحالية، إلى جانب استثمارات يجري تنفيذها في أكثر من 12 مجمعًا سياحيًّا متكاملًا، بما يعزز جاذبية سلطنة عُمان كوجهة سياحية واستثمارية.
وفي مجال التراث تم إدراج 5 مواقع ثقافية في قائمة التراث العالمي، و7 مواقع ثقافية وطبيعية في القائمة التمهيدية، إلى جانب استثمار وترميم عدد من المعالم التاريخية، وإصدار 50 إصدارًا علميًّا وثّقت الإسهام الحضاري العُماني.
وأكد البوسعيدي التزام الوزارة بمواصلة العمل لتحقيق التطلعات وتعزيز إسهام القطاع في مسيرة التنمية الوطنية بالتكامل مع شركائها.
واستقبلت سلطنة عُمان حتى نهاية عام 2025 نحو 3.9 مليون زائر من مختلف دول العالم، مع تنوّع ملحوظ في الأسواق السياحية المصدّرة، ويعكس هذا التنوّع نجاح الجهود المبذولة لتنويع الأسواق وعدم الاعتماد على أسواق تقليدية معينة.
من جانبه، قال عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، إن الوزارة عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز حضور المقصد العُماني في الأسواق الأوروبية والآسيوية، إلى جانب أسواق المنطقة، من خلال حملات ترويجية موجهة وشراكات استراتيجية مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات.
وأسهمت الجهود الترويجية في تحقيق عوائد ترويجية مباشرة تجاوزت 69.8 مليون ريال عُماني، إضافة إلى تسجيل أكثر من 325 ألف ليلة فندقية خلال عام 2025، ما يعكس كفاءة الإنفاق الترويجي وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة، والأنشطة الإعلامية والتسويقية، سواء الرقمية أو التقليدية، حققت معدلات وصول واسعة، أسهمت في تعزيز الحضور الذهني لسلطنة عُمان كمقصد سياحي متنوع وأصيل.
ولفت البوسعيدي أن الوزارة حققت تقدمًا ملموسًا في تطوير عدد من الأنماط السياحية المتخصصة، من بينها سياحة السفن السياحية والطيران العارض، وسياحة المغامرات، وسياحة الأعراس، وسياحة المأكولات وفنون الطهي، إلى جانب سياحة المؤتمرات والحوافز، موضحًا أن هذا التنويع يسهم في إطالة مدة إقامة الزائر، ورفع متوسط إنفاقه، وتوزيع الحركة السياحية على مدار العام، بما يقلل من الموسمية ويعزز استدامة القطاع.
وبلغ عدد زيارات السفن السياحية لسلطنة عُمان حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بلغ 71 سفينة على متنها 112 ألفًا و556 راكبًا، والأثر المالي منها وصل إلى أكثر من مليونين و363 ألف ريال عُماني.
وقال وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، إن عدد المجمعات السياحية المتكاملة التي تم ترخيصها خلال الفترة من 2020 حتى 2025 في سلطنة عُمان بلغ 15 مجمعًا بقيمة إجمالية تقدّر بـ 2.8 مليار ريال عُماني، مشيرًا إلى أن هناك 533 موافقة لإقامة المنشآت الفندقية في مختلف محافظات سلطنة عُمان بإجمالي 7923 غرفة فندقية.
من جهته قال المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث، إن الوزارة حققت خلال الفترة من 2021 إلى 2025 سلسلة من الإنجازات النوعية في مجالات حفظ وصون وتوثيق التراث الثقافي العُماني من أبرزها إعداد سجل التراث الثقافي العُماني يضم تطبيقًا للهواتف الذكية وموقعًا إلكترونيًّا، وقاعدة بيانات متكاملة تشمل الممتلكات الثقافية لدى الوزارة والمتاحف الحكومية والخاصة، بما يسهم في توثيق التراث وإتاحته للباحثين والمهتمين.
وشملت الجهود توثيق نحو 90 معلمًا تاريخيًّا باستخدام تقنية التجوال الافتراضي ثلاثي الأبعاد، إلى جانب تنفيذ أعمال مسح وتنقيبات أثرية أسهمت في تعزيز المعرفة بتاريخ سلطنة عُمان وإرثها الحضاري، مشيرًا إلى أن الوزارة استكملت أكثر من 100 مشروع لترميم القلاع والحصون والمعالم التاريخية خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وفق معايير فنية دقيقة تراعي الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل.
وأوضح أن نسبة إنجاز مشروع إعادة بناء وترميم وتأهيل بيت العجائب في زنجبار وصلت إلى 55 بالمائة فيما بلغت نسبة الإنجاز في مركز زوار موقع دبا الأثري بمحافظة مسندم 96 بالمائة، و40 بالمائة لكل من مركز زوار مدينة قلهات الأثرية بمحافظة جنوب الشرقية ومركز زوار موقع بات الأثري والخطم والعين بمحافظة الظاهرة.
وتعد سلطنة عُمان الأولى عالميًّا في توثيق العينات النيزكية؛ إذ تمتلك 5.6 بالمائة من النيازك المعروفة عالميًّا، وأكثر من 7 آلاف قطعة نيزكية.
ويجري العمل على الرسومات التفصيلية وإعداد مستندات المناقصة لمشروع متحف التاريخ البحري، وإعداد مستندات المناقصة للأعمال الإنشائية لمتحف التاريخ الطبيعي، ووصل عدد المتاحف وبيوت التراث الخاصة المرخصة في سلطنة عُمان خلال عام 2025 إلى 22 متحفًا وبيتًا تراثيًّا.
وقال الخروصي خلال اللقاء الإعلامي للوزارة، إنه تم بدء الأعمال الإنشائية لمركز زوار وادي دوكة بمحافظة ظفار ومن المتوقع الانتهاء منها في الربع الثالث من عام 2027، وتبلغ تكلفته 3 ملايين ريال عُماني.