الأمومة تقود رحلة البحث عن الذات في 'أفريكا بلانكا'
طنجة (المغرب) - يسلّط الفيلم الروائي الطويل "أفريكا بلانكا" للمخرج المغربي عز العرب العلوي لمحَرزِي، الذي عُرض، الجمعة، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، الضوء على المعاناة العميقة التي يعيشها المصابون بمرض المَهَق في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، وما يواجهونه من تهميش وتمييز وعنف نابع من المعتقدات الخرافية والتقاليد الجائرة.
ويمتد الفيلم على مدى 97 دقيقة، ويروي قصة الشاب السنغالي أوسمان، المصاب بالمهق، الذي تدفعه قسوة الواقع الاجتماعي وتهديدات السحرة إلى مغادرة قريته رفقة والدته في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، بحثاً عن الأمان والكرامة.
ومن السنغال إلى المغرب، حيث يتوقفان في الزاوية التيجانية بمدينة فاس، تتحوّل الرحلة المادية إلى رحلة روحية وإنسانية عميقة، تفتح آفاق التأمل في معنى الاختلاف والإنسانية والحب الأمومي.
ويقدّم عز العرب العلوي لمحَرزِي هذا العمل بأسلوب يجمع بين الصدق الفني واللغة البصرية الشاعرية، موازناً بين السرد الواقعي والمشاهد الرمزية التي تعبّر عن قوة الحب والتشبّث بالحياة في مواجهة الظلم والخوف. وتبرز المعالجة الإخراجية حساسية المخرج تجاه القضايا الإنسانية، وقدرته على تحويل الألم إلى خطاب بصري مؤثر يلامس الوجدان.
وأعرب الممثل السنغالي عبدالعزيز داباخ سال، الذي جسّد دور أوسمان وهو أيضاً عضو في الجمعية الوطنية للأشخاص المصابين بالمهق في السنغال، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن فخره بالمشاركة في هذا العمل، قائلا "هذا الفيلم يمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، ويتيح لنا فرصة إيصال معاناتنا إلى العالم عبر لغة الفن".
وأوضح أن الفيلم يسعى إلى تسليط الضوء على التحديات الصحية والاجتماعية التي يعانيها المصابون بالمهق، والتنديد في الوقت ذاته بما يتعرضون له من وصم واضطهاد وملاحقة في عدد من مناطق أفريقيا جنوب الصحراء.
ومن جانبه، أكّد الممثل الكاميروني لوك جوناثان يومبي، الذي أدى شخصية "سامبا"، أن العمل "يحمل أهمية خاصة لأنه يتيح لنا التعبير عن ذواتنا"، مضيفاً أنه يشارك، إلى جانب شقيقته المصابة بالمهق، في مبادرات ترمي إلى تغيير الصور النمطية والمفاهيم الخاطئة السائدة حول هذه الفئة في المجتمع الأفريقي.
ويشارك "أفريكا بلانكا" ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة إلى جانب أعمال سينمائية مغربية بارزة، من بينها: "أطومان" لأنور المعتصم، "أوتيستو" لجيروم كوهن أوليفييه، "في حب تودا" لنبيل عيوش، "عزيزي الصغير" لكريمة كنوني، "البحر البعيد" لسعيد حميش بلعربي، "المرجا الزرقا" لداوود أولاد السيد، "الوصايا" لسناء عكرود، "حب في الداخلة" لخالد براهيمي، "موڤيطا" للغزواني معدان، "راضية" لخولة أسباب بن عمر، "الأميرة المفقودة" لهشام حجي، و"حرب الستة أشهر" لجيلالي فرحاتي.
وأسدلت الدورة الخامسة والعشرون للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة تحت الرعاية السامية للعاهل المغربي الملك محمد السادس ستارتها في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الحالي.
وتُعدّ هذه التظاهرة موعداً سينمائياً وطنياً بارزاً يهدف إلى التعريف بالسينما المغربية وتكريم مبدعيها، من خلال عرض أحدث الإنتاجات الوطنية ومناقشتها من طرف النقاد والمهنيين والمهتمين بالشأن السينمائي.