سينما الهجرة تتوّج بـ'البحر البعيد' في طنجة

المهرجان الوطني للفيلم يكرّم فاطمة عاطف ويختتم دورته بجوائز مثيرة للتنافس.

طنجة (المغرب) - اختتمت، السبت، بمدينة طنجة فعاليات الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم، التي أقيمت تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، خلال الفترة ما بين 17 و25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، في قصر الثقافة والفنون، وسط حضور لافت من السينمائيين والنقاد والجمهور.

تُوّج فيلم "البحر البعيد" للمخرج سعيد حميش بن العربي بالجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام الروائية الطويلة، إلى جانب جائزة الإخراج، في تتويج يؤكد تميّزه الفني والموضوعي.

ويروي العمل (117 دقيقة) قصة الشاب نور الذي يهاجر سرًّا إلى مرسيليا، حيث يعيش حياة هامشية في مواجهة صعوبات الاندماج والبحث عن الذات بين الحنين إلى الوطن وتناقضات الحرية في المهجر.

ونال المخرجان معدان الغزواني عن فيلم "موفيطا" ونبيل عيوش عن "في حب تودا" جائزة لجنة التحكيم مناصفة، فيما حصل فيلم "المرجا الزرقا "لداوود أولاد السيد على جائزة الإنتاج، إلى جانب جائزة السيناريو التي تقاسمها عبدالمجيد سداتي والحسين الشاني وأولاد السيد.

كما فازت نسرين الراضي بجائزة أفضل دور نسائي عن فيلم "في حب تودا"، وعبدالنبي بنيوي بجائزة أفضل دور رجالي عن "موفيطا"، بينما عادت جائزتا الأدوار الثانوية للممثلة ريم فوكليا والممثل عمر بولعقيربة عن فيلم "البحر البعيد".

أما الجوائز التقنية، فكانت من نصيب "في حب تودا" في فئتي الصوت والصورة، و"المرجا الزرقا" في الموسيقى التصويرية، و"الوصايا" لسناء عكرود في جائزة التركيب (المونتاج).

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، فازت المخرجة راندا معروفي بالجائزة الكبرى عن فيلمها "لمينة"، بينما حصل فيلم "مرآة للبيع" لهشام أمال على جائزة لجنة التحكيم، ونال فيلم "شيخة" لأيوب اليوسفي وزهرة الراجي جائزة السيناريو، مع تنويه خاص لفيلم "عايشة" لسناء العلوي.

وفي فئة الأفلام الوثائقية الطويلة، فقد تُوّج فيلم "فخورون معلقون وعنيدون بعض الشيء" لمحمد أكرم الماسي بالجائزة الكبرى، فيما نالت لجنة التحكيم فيلمي "لن أنساك" لمحمد رضا اكزناي و"ألف يوم ويوم، الحاج إدموند" لسيمون بيتون مناصفة بجائزة التحكيم. كما منحت جائزة الإبداع لفيلم "أرحيل" لمحمد فاضل الجماني، وتنويهًا خاصًا لفيلم "أسرى الانتظار" للبنى اليونسي.

وفي مسابقة أفلام المدارس والمعاهد السينمائية، فاز فيلم "مبروك سيدي خاي" لأشرف العافية بالجائزة الكبرى، و"الصمت الأخير" لمحمود العسري بجائزة لجنة التحكيم، فيما نال فيلم "مع الريح" لإيناس لوهير تنويهًا خاصًا.

وتمّ كذلك الإعلان عن نتائج مسابقة المشاريع السينمائية، حيث حازت المخرجة آية مودن على الجائزة الكبرى عن مشروع "الجنة تحت قدم الأم"، تلتها جائزة لجنة التحكيم لفيلم "الأسد الأخير" لمحمد بندر عطيفي، وجائزة التطوير لفيلم "الأنوار" لياسين إيغنفر.

عرف المهرجان لحظات مؤثرة، أبرزها تكريم المخرج أحمد معنوني في حفل الافتتاح بعرض فيلمه الكلاسيكي "الحل" (1982)، وتكريم الفنانة فاطمة عاطف في حفل الاختتام، اعترافًا بعطائها الغني في المسرح والسينما والتلفزيون.

كما تميّز البرنامج المهني بندوات وموائد مستديرة ناقشت آفاق الصناعة السينمائية الوطنية، قضايا التمويل والإنتاج المشترك، وتوزيع الأفلام المغربية في أفريقيا، إضافة إلى درس سينمائي مفتوح قدّمه المخرج حكيم بلعباس، رئيس لجنة تحكيم الأفلام الطويلة. وشهدت الدورة فضاءً خاصًا لعرض التقنيات السينمائية الحديثة والمؤثرات البصرية، قدّم خلاله شباب مغاربة عروضًا إبداعية نالت إشادة وزير الشباب والثقافة والتواصل.

وعرف المهرجان حضورًا واسعًا تجاوز 6500 متفرج، وأكثر من 2500 معتمد من مهنيين ونقاد وصحفيين، بينهم 175 إعلاميًا يمثلون أبرز المنابر الوطنية والدولية. كما شارك فيه عدد من مديري المؤسسات السينمائية من السنغال وبنين والكاميرون وبوركينا فاسو، تأكيدًا على البعد الإفريقي للمهرجان كمحفل للتبادل الثقافي والإبداعي.

وفي ختام هذه الدورة المميزة، أكّد المهرجان الوطني للفيلم بطنجة مكانته كأبرز منصة سينمائية مغربية، تجمع بين الاحتفاء بالفن السابع والتفكير في تطوير صناعته، ضمن رؤية منفتحة على الإنسان والمجتمع والهوية.