شتاء طنطورة يبرز الهوية الثقافية للعُلا بتجارب لا تنسى

شتاء طنطورة يتزامن مع فعاليات 'عام الإبل' حيث تُقدَّم عروض خاصة تسلّط الضوء على مكانة الإبل في الثقافة السعودية.

العلا (السعودية) - يعود مهرجان شتاء طنطورة هذا العام بسلسلةٍ من التجارب الجديدة المختارة بعناية، للاحتفاء بالتراث العريق، والثقافة المحلية الأصيلة، والفنون التقليدية، في تجربة تُبرز الهوية الثقافية للعُلا وتاريخها الممتد عبر العصور.

وانطلقت الجمعة فعاليات مهرجان شتاء طنطورة بمحافظة العُلا، التي تستمر حتى 10 يناير/كانون الثاني 2026، مقدّمةً موسمًا ثقافيًا متجدّدًا يحتفي بالإرث الحضاري والثقافي والتاريخي.

 وتتضمن فعاليات شتاء طنطورة باقةً متنوعة من البرامج الثقافية والفنية والتراثية، من أبرزها ليالي البلدة القديمة، وشرفات طنطورة، وعندما يرصدنا الظل، وكرنفال المنشية، إلى جانب جولة بين الفنون الجدارية في البلدة القديمة، واحتفالية عام الحِرَف اليدوية، إضافةً إلى تجارب فنون الطهي، والفعاليات الفنية والموسيقية، وغيرها من الفعاليات، وذلك في أجواء تعكس أصالة العُلا وثراء موروثها الثقافي.

 ويستمد الموسم اسمه من الطنطورة، وهي الساعة الشمسية التاريخية الواقعة في قلب البلدة القديمة، التي اعتمد عليها أهالي العُلا قديمًا لمعرفة الوقت وتنظيم مواسم الزراعة، ويجسّد الموسم الاحتفاء بدخول فصل الشتاء وبداية الموسم الزراعي.

تراث وحضارة
تراث وحضارة

وتأتي فعاليات مهرجان شتاء طنطورة ضمن تقويم لحظات العُلا؛ بهدف تعزيز الحراك الثقافي والسياحي، وإثراء تجربة الزوار، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير السياحة الثقافية، وإبراز المواقع التاريخية والتراثية بالمملكة، حيث يُعد المهرجان واحدًا من أبرز المهرجانات التي تشتهر بها المحافظة، ويحرص كثير من الزوار من داخل المملكة وخارجها على حضوره سنويًا.

من أبرز فعاليات المهرجان الأمسيات الفنية التراثية التي تجمع بين الأصوات العذبة والألحان الدافئة، في أجواء تعكس كرم الضيافة السعودية وروح المكان. وتُقام هذه الأمسيات وسط مواقع تاريخية، لتمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، حيث يلتقي الصوت بالحجر، واللحن بالذاكرة.

ويتزامن شتاء طنطورة مع فعاليات "عام الإبل"، حيث تُقدَّم عروض خاصة تسلّط الضوء على مكانة الإبل في الثقافة السعودية، ودورها التاريخي في حياة الإنسان الصحراوي. وتأتي هذه الفعاليات كجزء من سردية أوسع تحتفي بالتراث غير المادي، وتُبرز عمق العلاقة بين الإنسان وبيئته.

ولعشّاق الفن السابع، يقدّم المهرجان تجربة سينما الهواء الطلق، إلى جانب عروض مسرحية تفاعلية تُقام في مواقع مفتوحة، حيث تتداخل مشاهد السينما مع الفنون الأدائية في تجربة غير تقليدية. مشاهدة فيلم أو عرض مسرحي في قلب الصحراء، وتحت سماء مرصّعة بالنجوم، تحوّل الفن إلى لحظة تأمّل لا تُنسى.

ومن التجارب البارزة، التي يعيشها ضيوف المهرجان، رحلة "على خطى ابن بطوطة"، التي تأخذ الزوار في مغامرة تاريخية تستعيد مكانة العلا كمحطة رئيسية على طريق البخور القديم، أحد أشهر طرق التجارة في الجزيرة العربية. ومن خلال هذه التجربة، يتعرّف الزائر على دور العلا في ربط الجنوب بالشمال، وعلى القصص التي مرّت من هنا عبر القرون.

وفي بلدة العلا القديمة، تنبض احتفالات طنطورة بالحياة عبر عروض فلكلورية، وورش عمل للحرف اليدوية، وأنشطة فنية تشمل رواية القصص والفنون الشعبية. هذه الفعاليات تعيد للزوار أجواء الماضي، وتعرّفهم على التراث الغني للمنطقة بأسلوب حي وتفاعلي.

ومن التجارب الأكثر تميزًا، تأتي فعالية "شرفات طنطورة"، حيث تتحوّل شرفات المباني التراثية إلى مسارح حيّة تستضيف عروضًا موسيقية لفرق أوركسترا سعودية وعربية. وبين الأزقة الحجرية، تتردّد الأنغام في مشهد ساحر يمزج الموسيقى بالتاريخ في تناغم فريد.
ويمتد المهرجان ليحتفي بـموسم الحمضيات في العلا، حيث تُعرض الفواكه التي تشتهر بها المنطقة، ويُتاح للزوار تذوّق المنتجات المحلية وشراؤها، إلى جانب مسابقات وأنشطة تفاعلية تضيف بُعدًا مرحًا وتجربة ذوقية خاصة للموسم.