شركات الشحن تشترط ضمانات قبل العودة إلى مضيق هرمز
أثينا - رغم الحديث عن فرص لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، لا تبدو شركات الشحن العالمية مستعدة للعودة إلى الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز المسال في العالم، فيما تدفع المخاوف الأمنية قطاع النقل البحري إلى المطالبة بضمانات دولية.
وفي موازاة ذلك، تدرس أوروبا توسيع دورها الأمني في المنطقة عبر تكليف مهمة "أسبيدس" البحرية بالمشاركة في إزالة الألغام وتأمين الملاحة، ضمن تحالف تقوده فرنسا وبريطانيا، في مؤشر على تنامي القلق الدولي من التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية لاستمرار إغلاق المضيق.
وأكد مسؤولون بارزون في قطاع الشحن البحري أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لوقف القتال لن يكون كافيا بحد ذاته لإعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية، ما لم تتوفر ضمانات أمنية عملية تحظى بثقة شركات النقل والتأمين.
وقال رينيه كوفود-أولسن، الرئيس التنفيذي لشركة "في غروب" العالمية لإدارة السفن والأطقم، إن السفن العالقة لن تغادر المنطقة بمجرد الإعلان عن وقف إطلاق النار، موضحا أن المخاطر الأمنية ما زالت مرتفعة في ظل استمرار الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ.
وأشار إلى أن الشركة لديها 13 سفينة عالقة، بينها ناقلات نفط، مؤكدا أن استعادة مستويات الملاحة السابقة للحرب، والتي كانت تبلغ نحو 125 سفينة يوميا، تتطلب مشاركة دولية تضمن المرور الآمن للسفن التجارية.
وتعكس هذه التصريحات حجم القلق الذي يهيمن على قطاع الشحن العالمي بعد ثلاثة أشهر من الحرب التي أدت إلى شبه إغلاق لمضيق هرمز، فيما لا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في المنطقة.
ويرى خبراء في القطاع أن استمرار الأزمة يفرض ضغوطا تشغيلية متزايدة على شركات الملاحة والتأمين. وقال أليكس جريج-سميث، رئيس الشؤون البحرية في شركة "بيرو فيريتاس" المتخصصة في اعتماد سلامة السفن، إن ملاك السفن باتوا يعملون في ظروف استثنائية وغير منتظمة، وهو ما يفاقم التحديات التشغيلية ويرفع مستويات المخاطر التأمينية.
كما كشف دواين هاتشينسون، العضو المنتدب لهيئة تسجيل السفن في جزر الباهاما، عن وجود 14 سفينة ترفع علم جزر الباهاما وعلى متنها أكثر من 900 بحار داخل الخليج، مشددا على أن قرار الإبحار في المنطقة يبقى في نهاية المطاف بيد ملاك السفن بعد تقييم المخاطر.
ومن جهته، قال إيفانجلوس ماريناكيس، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "كابيتال ماريتايم آند تريدينغ كورب"، إن شركته تجنبت التعرض للمخاطر لأنها لم تكن تمتلك سفنا في الخليج عند اندلاع الحرب، مؤكدا أن أي تهديد لسلامة الأطقم البشرية يمثل خطا أحمر بالنسبة لشركات النقل البحري.
وفي ظل هذه المخاوف، بدأت أوروبا البحث عن دور أكبر في تأمين الملاحة البحرية. وكشفت وثيقة اطلعت عليها رويترز أن دائرة العمل الخارجي التابعة للاتحاد الأوروبي اقترحت منح مهمة "أسبيدس" البحرية دورا رئيسيا في إزالة الألغام من مضيق هرمز عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة أوسع تقودها فرنسا وبريطانيا لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى ضمان المرور الآمن للسفن فور استقرار الأوضاع أو التوصل إلى تسوية للنزاع.
وذكرت الوثيقة أن الإغلاق الفعلي للمضيق يحمل "عواقب جسيمة مشتركة" على المنطقة وأوروبا، خصوصا مع اعتماد أسواق الطاقة العالمية بشكل كبير على هذا الممر الحيوي الذي تمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وترى مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن مشاركة مهمة "أسبيدس"، التي أنشئت أساسا لحماية السفن التجارية من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ستعزز قدرة التكتل على المساهمة في معالجة أزمة تؤثر بصورة مباشرة على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
لكن توسيع صلاحيات المهمة البحرية الأوروبية لا يزال يحتاج إلى موافقة جماعية من الدول الأعضاء السبع والعشرين، في وقت تبقى فيه الأوضاع الميدانية شديدة التعقيد مع استمرار المواجهات العسكرية وغياب أي مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن إعادة فتح هرمز لن تكون مجرد مسألة سياسية مرتبطة بوقف الحرب، بل ستتطلب ترتيبات أمنية دولية واسعة النطاق تعيد الثقة إلى شركات الشحن والتأمين وتضمن سلامة أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، بما يحول دون استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.