صادرات معدات السيارات تحقق قفزة للنمو الصناعي التونسي

قطاع مكونات السيارات يضم 300 مؤسسة صناعية ما يجعل منه أحد أكبر القطاعات الصناعية المشغلة في البلاد.

تونس – تعمل تونس على ترسيخ مكانتها الصناعية في قطاع مكونات ومعدات السيارات، باعتباره أحد أبرز أعمدة الصناعة ذات القيمة المضافة العالية. وكشفت المعطيات الرسمية أن هذا القطاع يحقق صادرات سنوية تناهز 3.5 مليار دولار، وأنه يملك مقومات نمو أكبر، ما يؤكد تحوله التدريجي إلى رافعة أساسية للنمو الصناعي والتشغيل.

وقال المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية فتحي السهلاوي الخميس، خلال انعقاد النسخة الرابعة من يوم الابتكار في مجال صناعة السيارات 2026. إن قطاع معدات السيارات ومكوناتها "يواجه العديد من التحديات، أبرزها التحديات التكنولوجية، لاسيما وأن صناعة السيارات تشهد اليوم تحولا متسارعا نحو المركبات الذكية"، مشيرا إلى أن تونس "أصبحت تمتلك مقومات حقيقية للانتقال إلى مراحل أعلى ضمن سلسلة القيمة في قطاع مكونات وتجهيزات السيارات، بفضل توفر قاعدة هندسية وتقنية ذات مستوى جيد".

ونظمت الفعالية بالتعاون بين الغرفة التونسية الألمانية للصناعة والتجارة والجمعية التونسية لصناعة مكونات السيارات والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بالعاصمة، نقلتها وكالة الأنباء الرسمية.

ولفت السهلاوي إلى أن "الجامعات والمدارس الهندسية التونسية تخرج آلاف المهندسين سنويًا في اختصاصات الميكاترونيك والإلكترونيات والبرمجيات الصناعية والاتصالات والهندسة الميكانيكية".

وتشهد تونس توسعًا ملحوظًا في قطاع مكونات السيارات، الذي يضم اليوم نحو 300 مؤسسة صناعية، ما يجعل منه أحد أكبر القطاعات الصناعية المشغلة في البلاد. بالاستفادة من ارتفاع الطلب الأوروبي على مكونات السيارات، خاصة من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث تستحوذ السوق الأوروبية على الحصة الأكبر من صادرات القطاع، بما يعزز ارتباط تونس بالاقتصاد الصناعي الأوروبي ويعمق اندماجها في سلاسل التوريد الدولية.

وتضمنت الفعالية مداخلات حول "التوجهات الكبرى في قطاع السيارات الدولي تتناول التحولات العالمية الرئيسية، وحول قيادة الاستدامة والابتكارات، والتي تشكل مستقبل هذه الصناعة، فضلا عن مناقشة التحول التكنولوجي والرقمنة والبحث والتطوير في القطاع مع التركيز على الحلول الصديقة للبيئة والتقنيات المستقبلية.

وأكدت رئيسة الجمعية التونسية للسيارات مريم اللومي، تطور قطاع صناعة مكونات السيارات في تونس، حيث أصبح يوفر 120 ألف عامل سنة 2026 مقابل 80 ألف عامل سنة 2018، مضيفة أن ذلك يعود بالأساس إلى وجود مناخ أعمال مشجع في تونس للمستثمرين التونسيين والأجانب خاصة مع توفر اليد العاملة ذات الكفاءة العالية، مبينة أنه "لا توجد أي سيارة كهربائية في أوروبا دون مكونات سيارات مصنوعة في تونس"، وفق قولها وبينت أن تونس تصدر 80 بالمئة من انتاج صناعة السيارات بقيمة 3.9 مليار يورو في العام.

من جهتها، أشارت سفيرة ألمانيا في تونس، إيليزابيت والبيرس، إلى أن 37 بالمئة من الصادرات التونسية من مكونات السيارات تتجه الى ألمانيا، التي تعتبر أول دولة تساهم في خلق مواطن شغل والمستثمر الثالث في تونس.
وأصبحت تونس من أبرز الدول الإفريقية في مجال صناعة مكونات السيارات، مستفيدة من موقع جغرافي استراتيجي قرب السوق الأوروبية، ومن شبكة اتفاقيات تجارية تتيح لها النفاذ التفضيلي إلى الأسواق الدولية.

وتفتح هذه الديناميكية آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد التونسي لتعزيز نموه الصناعي، وتنويع صادراته، ورفع محتوى القيمة المضافة في بنيته الإنتاجية، بما يعزز قدرته على مواجهة التحديات الهيكلية المرتبطة بالنمو والتشغيل والتوازنات الخارجية.