صدام حفتر يأمر بضبط وترحيل فوري للمهاجرين غير النظاميين

بينما تطالب الدول الأوروبية بتشديد الرقابة على تدفقات المهاجرين، تؤكد السلطات الليبية أن بلادها تتحمل أعباء تفوق قدراتها باعتبارها دولة عبور وليست دولة مقصد.

بنغازي - أصدر نائب قائد قوات شرق ليبيا صدام حفتر تعليمات للأجهزة الأمنية والعسكرية في المناطق الشرقية والجنوبية باتخاذ إجراءات عاجلة لضبط المهاجرين المخالفين للقوانين وترحيلهم، في خطوة تأتي وسط تنامي الجدل الداخلي بشأن مزاعم تتعلق بتوطين مهاجرين داخل البلاد.

ووفقا لما أوردته وسائل إعلام ليبية مقربة من قوات شرق ليبيا، بينها قناة 'ليبيا الحدث'، فقد شملت التعليمات إنهاء ما وصفته بمظاهر التواجد غير القانوني للمهاجرين والأجانب، وضبط كل من لا يحمل وثائق ثبوتية أو تصاريح إقامة قانونية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين وفقا للقوانين المنظمة للإقامة وشؤون الأجانب.

وبدأت الأجهزة الأمنية بالفعل تنفيذ تلك التوجيهات على الأرض، حيث أعلن رئيس فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بمدينة طبرق ضبط نحو 800 مهاجر من جنسيات مختلفة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم تمهيدا لترحيلهم. كما تحدثت تقارير محلية عن حملات مماثلة في مدن بنغازي والبطنان وأجدابيا، أسفرت عن توقيف أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين.

وتزامنت هذه التحركات الأمنية مع تصاعد النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ملف الهجرة، خاصة بعد تداول مزاعم عن وجود خطط أممية لتوطين مهاجرين غير نظاميين داخل ليبيا. ورغم الانتشار الواسع لهذه المزاعم، فإن أيا من الجهات الرسمية الليبية أو المنظمات الدولية لم يؤكد صحتها.

وأثارت تلك الأنباء موجة من ردود الفعل السياسية والشعبية، حيث تصاعدت الدعوات المطالبة بترحيل المهاجرين غير النظاميين وتشديد الرقابة على الحدود، كما انتشرت دعوات أخرى لإغلاق مقار منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة في العاصمة طرابلس.

وفي خضم هذا الجدل، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالله اللافي ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبدالله قادربوه رفضهم أي توجه لتوطين المهاجرين داخل البلاد. وأكد المسؤولون الثلاثة، خلال اجتماع مشترك، أن أي مشروع من هذا النوع يمس الاعتبارات السيادية والديموغرافية والأمنية للدولة الليبية ويتعارض مع المصالح الوطنية العليا.

من جانبها، سعت حكومة الوحدة الوطنية إلى احتواء المخاوف المتصاعدة، إذ أكدت وزارة الخارجية أنها تتابع بقلق ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن ملف الهجرة غير الشرعية، مجددة تمسكها بما وصفته بالثوابت الوطنية الرافضة للتوطين. كما دعت المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الدعوات التحريضية غير المستندة إلى معلومات موثقة.

وفي السياق ذاته، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها من تزايد انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن بعض هذه المضامين تستهدف فئات محددة، من بينها المهاجرون.

ويأتي تصاعد الجدل حول الهجرة في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات متزايدة بسبب موقعها الجغرافي كأحد أبرز مسارات العبور نحو أوروبا. وتشير تقديرات رسمية سابقة إلى وجود نحو ثلاثة ملايين مهاجر غير نظامي داخل الأراضي الليبية، فيما تواصل شبكات تهريب البشر استغلال حالة الانقسام السياسي والهشاشة الأمنية في بعض المناطق الساحلية لتنظيم رحلات الهجرة عبر البحر المتوسط.

وبينما تطالب الدول الأوروبية بتشديد الرقابة على تدفقات المهاجرين، تؤكد السلطات الليبية أن بلادها تتحمل أعباء تفوق قدراتها باعتبارها دولة عبور وليست دولة مقصد، داعية إلى دعم دولي أكبر لمواجهة واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في المنطقة.