صفقة 'أباتشي' أميركية لمصر تعمّق مخاوف إسرائيل

إسرائيل تعتبر الصفقة إشارة من الولايات المتحدة إلى أنها تسعى لتحقيق توازن للقوة في المنطقة، ما يثير توجساً عميقاً لدى الدولة العبرية من فقدان تفوقها العسكري النوعي.

القاهرة – وافقت الولايات المتحدة على تزويد الجيش المصري بعشر مروحيات هجومية متطورة من طراز أباتشي "AH-64E"، وفق تقارير إسرائيلية، في صفقة من شأنها أن تعزز بشكل كبير القدرات الجوية للقوات المصرية، ما عمّق مخاوف الدولة العبرية من تسارع مساعي القاهرة لتسليح جيشها في ذروة التوتر بين البلدين.

تعزيز القدرات الهجومية والردع

وتُعدّ مروحيات "AH-64E" من أحدث طرازات الأباتشي وأكثرها تطوراً، وهي مصممة لتنفيذ مهام هجومية دقيقة وفعّالة. ومن المتوقع أن تُعزز هذه الخطوة قدرة الجيش المصري على المناورات الهجومية والردع بشكل كبير، وهو ما تراقبه تل أبيب بقلق شديد.

وتُفسر إسرائيل صفقات التسليح الأخيرة التي أبرمتها القاهرة بأنها تهدف إلى تعزيز موقف مصر التفاوضي وقدرتها على الردع، خاصة في حال حدوث تجاوزات إسرائيلية لما تعتبره مصر "خطوطاً حمراء"، سواء تعلق الأمر بأمن الحدود أو الأمن القومي المصري الشامل.

وطرحت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية تساؤلات حول قدرة مصر على تمويل صفقة مروحيات الأباتشي في ظل التحديات المالية التي تواجهها، مرجحة أن تكون الصفقة مساهمة مباشرة من واشنطن، بهدف تمتين التعاون العسكري مع القاهرة وكبح توجهها نحو مصادر السلاح الشرقية. ولم تستبعد المنصة أيضاً أن يتم خصم قيمة الصفقة من إجمالي المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر، والبالغة 1.3 مليار دولار.

مخاوف من فقدان التفوق الجوي

وتنظر إسرائيل إلى الصفقة كإشارة من الولايات المتحدة إلى أنها تسعى لتحقيق "توازن للقوة" في المنطقة، ما يثير توجساً عميقاً لدى الدولة العبرية من فقدان تفوقها العسكري النوعي.

ولا يقتصر القلق الإسرائيلي على صفقة الأباتشي، بل يمتد إلى برنامج التحديث الشامل للجيش المصري الذي يشمل صفقات ضخمة من دول أخرى مثل فرنسا، مقاتلات رافال وحاملات مروحيات، وروسيا، مروحيات كاموف Ka- 52. ويقلل هذا التنوع في مصادر التسليح من الاعتماد على الدعم الأميركي ويمنح القاهرة مرونة أكبر في اتخاذ القرار العسكري.

أسطول المروحيات والتحذير الاستراتيجي

وبحسب المنصة الإسرائيلية، فإن استلام هذه الدفعة الجديدة من الأباتشي سيرفع إجمالي المروحيات الهجومية في القوات المسلحة المصرية إلى نحو 100مروحية، موزعة بين 54 مروحية أباتشي أميركية و46 مروحية روسية من طراز كاموف Ka- 52.

وكشفت المنصة أن المروحية الأميركية تُعد من أقوى المروحيات الهجومية عالمياً، بفضل تطويرات شملت الجسم الهوائي، وتقليل البصمة الرادارية، ونظام دفع يمنحها سرعة وقدرة مناورة أكبر، بالإضافة إلى رادار "Longbow" القادر على اكتشاف وتعقب عشرات الأهداف في مختلف الظروف الجوية والعمل بنظام اشتباك آلي مع أخطرها.

وحذّرت تقارير عسكرية إسرائيلية سابقة من تنامي قدرات الجيش المصري، مشيرة إلى أن عمليات التحديث المتسارعة في القوات الجوية والبحرية تمثل نقطة تحول استراتيجية. كما كشفت عن قدرة مصر على تحريك أعداد كبيرة من الدبابات والآليات عبر قناة السويس إلى سيناء بسرعة، مما يُعيد "شبح الجبهة القوية" إلى الحسابات العسكرية، حتى في ظل معاهدة السلام.