صندوق النقد يتوقع أسوأ انكماش اقتصادي منذ 1930

فيروس كورونا يدفع اقتصاد العالم في اتجاه ركود عميق، ما ينذر بتراجع الناتج العالمي بنسبة 3 بالمئة خلال 2020.
صندوق النقد يخفف أعباء خدمة الدين عن 25 دولة بينها اليمن
صندوق النقد يتوقع ركود الاقتصاد الأميركي بنسبة 5.9 بالمئة
لا مؤشرات عن انتعاش الاقتصاد العالمي قريبا في ظل الضبابية حيال التعافي من الوباء
صندوق النقد: كورونا عرى صدوعا في النظام المالي العالمي

واشنطن - توقع صندوق النقد الدولي الثلاثاء أن وباء كوفيد-19 يدفع بالاقتصاد العالمي في اتّجاه ركود عميق هذا العام متوقعا تراجع الناتج العالمي بنسبة 3 بالمئة خلال العام الجاري في أسوأ سيناريو منذ الكساد الكبير عام 1930.

وذكر الصندوق في بيان صحفي مرفق بتقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر الثلاثاء، أن الانكماش سيتجاوز التبعات المالية السلبية للأزمة المالية العالمية 2008.

وبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد سيكون بإمكان الاقتصاد العالمي تحقيق انتعاش بنسبة 5.8 بالمئة في 2021، إذا تم احتواء الفيروس وعادت الحركة الاقتصادية إلى طبيعتها.

وتوقّع التقرير انكماش الاقتصاد الأميركي بنسبة 5.9 بالمئة، لكنه توقّع في الوقت ذاته تعافيه العام المقبل مع نمو نسبته 4.7 بالمئة.

مع ذلك حذّر صندوق النقد الدولي من "وجود مخاطر كبيرة من نتيجة أسوأ" جرّاء "الضبابية الشديدة حيال مدى قوّة التعافي" في وقت فرضت إجراءات إغلاق في معظم دول العالم في ظل الجهود الرامية لاحتواء الوباء ومنع انهيار أنظمة الرعاية الصحية.

وأصيب نحو مليوني شخص في العالم بوباء كوفيد-19 ولقي 120 ألفا منهم حتفهم، بينما توقّفت حركة السفر بشكل شبه كامل وأجبرت الأعمال التجارية والمتاجر والمطاعم على إغلاق أبوابها.

وحذر صندوق النقد الدولي من أن تفشي الوباء كشف عن "صدوع" في النظام المالي العالمي ومن المرجح أن يتسبب في خسائر للبنوك.

وكتب في تقريره عن الاستقرار المالي العالمي قبل قمة افتراضية مع البنك الدولي ستكون بديلا لاجتماع الربيع المعتاد "هذه الأزمة تمثل تهديدا خطيرا لاستقرار النظام المالي العالمي".

هذه الأزمة تمثل تهديدا خطيرا لاستقرار النظام المالي العالمي

وفي الأسبوع الماضي حذر أيضا من أن إجراءات لكبح انتشار الفيروس تسببت في خروج 16 مليون أميركي من قوة العمل ومحت تريليونات الدولارات من القيمة السوقية لأسواق الأسهم العالمية.

وقال "الانخفاضات في أسعار الأصول من المتوقع أن تؤدي إلى خسائر في محافظ البنوك من الأوراق المالية العالية المخاطر، رغم أن هذا قد تعوضه جزئيا مكاسب في حيازاتها من الأصول الآمنة".

وأضاف أن الهبوط في أسعار النفط من المرجح أيضا أن يؤدي إلى خسائر في الائتمان بين المقرضين لقطاع الطاقة بينما قد تتكبد البنوك خسائر في القروض إلى الأسر التي تعاني من صعوبات.

وتابع "كلما استمر الهبوط المفاجئ في النشاط الاقتصادي لفترة أطول، كلما يرجح بشكل أكبر أن تشهد البنوك خسائر في الائتمان".

ويعد "الإغلاق الكبير"، وهو المصطلح الذي استخدمه صندوق النقد الدولي للإشارة إلى الركود العالمي الحالي، الأسوأ منذ "الكساد الكبير" في ثلاثينات القرن الماضي.

كورونا يربك اقتصاد العالم
كورونا يربك اقتصاد العالم

ودفع الانكماش الاقتصادي الناتج عن اتتشار الفيروس حول العالم، كثيرا من الحكومات إلى ممارسة إستراتيجية  استئناف النشاط، والتي ستكون تدريجية بالضرورة، لتجنب موجة ثانية من الوباء أكثر فتكًا من الأولى.

وبدأت بعض البلدان الأقل تضررا، مثل النمسا بوضع خطة للخروج من الأزمة. ولكن أي من الدول الأكثر تضررا، مثل الولايات المتحدة (أكثر من 23,500 وفاة)، وإيطاليا (أكثر من 20,000)، وإسبانيا (أكثر من 17,000) أو المملكة المتحدة (أكثر من 11,000) لم تعلن عن موعد محدد، كما فعلت فرنسا، لإنهاء الإجراءات الصارمة.

وما يزال العزل سيد الموقف حتى الآن، فعلى غرار باريس، وبعدها روما و مدريد، تنوي لندن التمديد، ما يرجح تفاقم التداعيات الاقتصادية في هذه البلدان.

وفي ظل التداعيات الاقتصادية التي سببها انتشار الوباء، أعلن صندوق النقد الدولي مساء الاثنين أنّه وافق على تخفيف أعباء خدمة الدين عن 25 من الدول الأكثر فقراً في العالم، من بينها خصوصاً اليمن وأفغانستان، لمساعدتها على مواجهة التداعيات الناجمة عن وباء كوفيد-19.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا جورجييفا في بيان، إنّ القرار الذي وافق عليه المجلس التنفيذي للصندوق يسري فوراً" و"يوفّر منحاً لأفقر أعضائنا وأكثرهم ضعفاً لتغطية التزاماتهم المتعلّقة بالديون في صندوق النقد الدولي لمرحلة أولية تمتد على الأشهر الستّة المقبلة، وسيساعدهم على تخصيص المزيد من مواردهم المالية الشحيحة نحو الجهود الطبية الطارئة الحيوية وغيرها من جهود الإغاثة".

والدول الـ25 التي ستستفيد من هذا الإجراء هي " اليمن وأفغانستان وبنين وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وجزر القمر والكونغو وجمهورية الكونغو الديموقراطية وغامبيا وغينيا وغينيا-بيساو وهايتي وليبيريا ومدغشقر وملاوي ومالي والموزمبيق والنيبال والنيجر ورواندا وساو تومي وبرينسيبي وسيراليون وجزر سليمان وطاجيكستان وتوغو".

وتعاني دولا فقيرة على غرار اليمن هشاشة القطاع الصحي، ما أثار قلق منظمة الصحة العالمية من عدم قدرتها على مواجهة انتشار الفيروس بما قد يتسبب في "كارثة إنسانية".