عبير صبري تبحث عن 'البخت' في الإمارات

المسلسل يضع المشاهد أمام عالم مليء بالمطاردات والعلاقات المتشابكة، حيث تتقاطع البراءة مع الاتهام في حبكة متصاعدة الإيقاع.

دبي ـ يشهد مسلسل "البخت" حالة من الترقب قبل عرضه ضمن سباق دراما رمضان 2026، كونه يجمع بين الأكشن والإثارة والبعد الإنساني، إلى جانب خط رومانسي معقّد يحمل الكثير من الصراعات النفسية والاجتماعية.

ويضع العمل المشاهد منذ حلقاته الأولى أمام عالم متشابك من العلاقات المتناقضة، حيث يتقاطع الحب مع الخطر، والبراءة مع الاتهام، في حبكة درامية تعتمد على التصاعد المستمر للأحداث.

وتتصدر الفنانة عبير صبري والفنان أحمد عبد العزيز المشهد الدرامي في "البخت" من خلال قصة حب تنشأ في ظروف استثنائية، وتواجه اختبارات قاسية تهدد اكتمالها.

ولا تسير العلاقة بين الشخصيتين في مسار تقليدي، بل تُحاصرها الضغوط الاجتماعية والأحداث العنيفة التي تفرض نفسها على مسار القصة. فكلما اقترب الحبيبان من تحقيق الاستقرار، تتدخل الظروف القاسية لتعيدهما إلى نقطة الصراع، ما يمنح الخط الرومانسي عمقاً إنسانياً بعيداً عن المثالية.

وتعتمد هذه العلاقة على التوازن بين العاطفة والعقل، حيث يجد الطرفان نفسيهما أمام خيارات مصيرية، إما الاستسلام للواقع أو التمسك بالأمل رغم الخسائر. ويبرز أداء عبير صبري في هذا السياق من خلال شخصية تحمل مزيجاً من القوة والهشاشة، بينما يقدم أحمد عبد العزيز شخصية رجل ناضج، يحمل ماضياً ثقيلاً ينعكس على قراراته في الحاضر.

ويدور الخط الدرامي الرئيسي في "البخت" حول شقيقتين توأم تتعرضان لمؤامرة خطيرة تقودهما إلى مواجهة مباشرة مع عصابة مافيا منظمة.

وتبدأ الأحداث حين تجد الشقيقتان نفسيهما متورطتين في صراع لم تختاراه، ليصبح الهروب وإثبات البراءة هو الهدف الأساسي الذي يحرك مسار القصة.

وتتصاعد الأحداث مع مطاردات، وخطط هروب، ومواجهات جسدية ونفسية، تكشف عن طبيعة العصابة وأساليبها القاسية في فرض السيطرة. كما يسلط المسلسل الضوء على العلاقة الخاصة بين التوأم، حيث تتحول رابطة الدم إلى سلاح للبقاء، في ظل عالم لا يعترف بالضعف. هذا الخط يمنح العمل طابع الأكشن والإثارة، ويضع الشخصيات في مواقف اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود.

ورغم الطابع المشحون بالإثارة، يحرص "البخت" على إدخال لمسة كوميدية تخفف من حدة التوتر، من خلال العلاقة التي تجمع الفنانة نسرين أمين بالفنان أحمد وفيق. وتأتي هذه الخطوط الكوميدية بشكل ذكي وغير مفتعل، لتخلق توازناً درامياً يمنح المشاهد لحظات من الضحك وسط الأجواء القاتمة.
 

وتعتمد هذه العلاقة على المفارقات اليومية، وسوء الفهم، والتناقض بين الشخصيتين، ما يضيف بعداً إنسانياً خفيفاً يعزز من جاذبية العمل، دون أن يخرجه عن سياقه العام.

ويشارك في بطولة المسلسل، إلى جانب أحمد عبد العزيز وعبير صبري، نخبة من النجوم، من بينهم هالة فاخر التي تقدم دوراً محورياً في الأحداث، ونسرين أمين، وأحمد وفيق، إضافة إلى الفنان الإماراتي مروان عبدالله صالح، الذي يضفي حضوراً مختلفاً يعكس تنوع الشخصيات داخل العمل.

شبكة علاقات درامية متداخلة
شبكة علاقات درامية متداخلة

ويؤكد هذا التنوع في الأبطال حرص صناع "البخت" على تقديم عمل جماعي، لا يعتمد على نجم واحد، بل على شبكة علاقات درامية متداخلة، تمنح كل شخصية مساحتها الخاصة للتأثير في مجرى الأحداث.

المسلسل من تأليف حسام موسى، الذي اعتمد في النص على تصاعد درامي مدروس، يجمع بين الإثارة النفسية والحدث السريع، مع الاهتمام ببناء الشخصيات ودوافعها. أما الإخراج فكان من توقيع معتز حسام، الذي حرص على تقديم صورة بصرية مكثفة، تعتمد على إيقاع سريع في مشاهد الأكشن، مقابل هدوء نسبي في المشاهد الإنسانية والعاطفية.

ويُلاحظ في العمل الاهتمام بالتفاصيل، سواء في اختيار مواقع التصوير، أو في تصميم المشاهد التي تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الحركة والكاميرا، ما يعكس مجهوداً واضحاً من الطاقم الفني.

وكشف صناع العمل أن تصوير جميع مشاهد المسلسل قد انتهى بالفعل، وأن "البخت" يدخل حالياً مرحلة المونتاج والمكساج، تمهيداً ليكون من أوائل الأعمال الجاهزة للعرض في موسم رمضان 2026. وأكدوا أن العمل استغرق وقتاً طويلاً في التحضير والتنفيذ، نظراً لكثرة مشاهد الأكشن، وحرص فريق الإخراج على تقديمها بجودة عالية.

ويراهن المسلسل على حبكة مشوقة
ويراهن المسلسل على حبكة مشوقة

ومن المقرر عرض المسلسل على قناة أبو ظبي، وفق ما تم الإعلان عنه حتى الآن، وسط توقعات بأن يحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة، خاصة مع تزايد الاهتمام بالأعمال التي تمزج بين الإثارة والدراما الإنسانية.

وتأتي مشاركة عبير صبري في "البخت" بعد نجاحها في مسلسل "الحلانجي"، الذي عُرض في رمضان الماضي.

 وكانت قد صرحت في وقت سابق لموقع فيتو أن شخصية "جي.جي" التي قدمتها في "الحلانجي" لا تشبهها على الإطلاق في الواقع، مؤكدة أنها تفضل دائماً تقديم الشخصيات المركبة والمختلفة عن شخصيتها الحقيقية، لما تحمله من تحدٍ فني.

وتُعد شخصية عبير صبري في "البخت" امتداداً لهذا التوجه، حيث تقدم نموذجاً لامرأة تواجه الخطر والخسارة، لكنها لا تتخلى عن قدرتها على الحب والصمود.

ويراهن المسلسل على حبكة مشوقة تجمع بين الأكشن، الرومانسية، والكوميديا، مع طرح إنساني يعكس صراعات الفرد في مواجهة قدره. ومع اكتمال تصويره ودخوله مرحلة ما بعد الإنتاج، يترقب الجمهور عرض العمل في رمضان 2026، وسط آمال بأن يشكل إضافة لافتة إلى خريطة الدراما العربية في الموسم المقبل.