عراقجي يزور العراق لاستكشاف حكومة الزيدي
طهران/بغداد - تتجه الأنظار إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المرتقبة إلى بغداد باعتبارها محطة لاختبار طبيعة العلاقة بين طهران والحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي، في ظل مرحلة إقليمية تشهد تحولات متسارعة بعد التوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة وعودة تدريجية لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وتسعى طهران من خلال هذه الزيارة إلى قراءة توجهات الحكومة الجديدة، ومعرفة حدود التغييرات التي قد تطرأ على شكل العلاقة بين البلدين، خاصة في الملفات الأمنية والسياسية التي طالما شكلت مجال نفوذ رئيسيا لإيران داخل العراق.
وسيصل عراقجي إلى العاصمة العراقية بغداد الأحد المقبل وفق مصادر لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي نشرتها الثلاثاء في زيارة تحمل أبعادا سياسية وأمنية، حيث يتوقع أن تتناول مباحثاته مع المسؤولين العراقيين نتائج الاتصالات التي جرت خلال الفترة الماضية، إضافة إلى التطورات الإقليمية وانعكاساتها على العراق وإيران. كما أفادت تقارير بأن الزيارة قد تتضمن إحاطة بشأن المفاوضات التي احتضنتها سويسرا، إلى جانب التحضيرات الخاصة بمراسم تشييع آية الله علي خامنئي.
وتأتي الزيارة في وقت تعمل فيه حكومة علي الزيدي على إعادة ترتيب المشهد الأمني الداخلي عبر التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور المؤسسات الرسمية، وهي خطوة تثير تساؤلات حول مستقبل نفوذ الفصائل المسلحة القريبة من إيران. وترى أوساط سياسية عراقية أن هذه الإجراءات تعكس رغبة حكومية في استعادة القرار الأمني وتقليص مساحة تأثير القوى غير الرسمية، خصوصا بعد الضغوط التي مارستها واشنطن بشأن ضرورة إنهاء مظاهر النفوذ العسكري الخارجي داخل العراق.
وتنظر طهران بحذر إلى هذه التحولات، إذ يمثل العراق بالنسبة إليها ساحة استراتيجية ترتبط بها عبر ملفات متعددة، من الأمن والسياسة إلى التجارة والطاقة. ومن ثم فإن زيارة عراقجي تعد فرصة لاستكشاف مدى تمسك الحكومة العراقية الجديدة بسياسة أكثر استقلالية، وكذلك محاولة للحفاظ على قنوات التواصل مع بغداد في ظل المتغيرات التي فرضتها المواجهة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة.
في المقابل، تواجه الحكومة العراقية تحديا اقتصاديا متزايدا بعد تأثر قطاع الطاقة خلال فترة الحرب، حيث تسعى بغداد إلى استعادة صادرات النفط وتعويض الخسائر التي لحقت بالإيرادات العامة نتيجة توقف أو اضطراب بعض مسارات الإمداد بسبب غلق مضيق هرمز. ويشكل استئناف تدفق الصادرات النفطية عاملا أساسيا في دعم الموازنة وتحسين الوضع المالي، خاصة أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية لتمويل النفقات الحكومية والمشاريع التنموية.
وتحاول بغداد استثمار مرحلة التهدئة الإقليمية لإعادة تنشيط قطاع الطاقة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع مساعيها لإعادة ضبط علاقاتها الخارجية على أساس التوازن بين الشركاء الإقليميين والدوليين. ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة في إدارة هذه المرحلة سيكون مرتبطا بقدرتها على تحقيق معادلة صعبة تجمع بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على المصالح الاقتصادية والأمنية للعراق.
وتتزامن زيارة الوزير الايراني أيضا مع إعلان السلطات الإيرانية برنامجا زمنيا يمتد ستة أيام خلال يوليو/تموز المقبل لإقامة مراسم تشييع آية الله علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته. ومن المقرر، بحسب ما أعلنته طهران، نقل الجثمان إلى العراق في الثامن من يوليو لإقامة مراسم في مدينتي النجف وكربلاء، قبل اختتام المراسم في اليوم التالي بمدينة مشهد الإيرانية.