عمر أبوالهيجاء يؤثث بالشعر ما تناثر في أحلام المنشد
عمان - وسط حفاوة كبيرة وقع الشاعر عمر أبوالهيجاء مساء الاربعاء، في القاعة الهاشمية لبلدية إربد بالأردن، ديوانه الشعري الثالث عشر "سردٌ لعائلة القصيدة" بمشاركة الناقدين: الدكتور يوسف بكار والدكتور عبد القادر رباعي، وأدار حفل التوقيع الذي نظمه فرع رابطة الكتاب الأردنيين في إربد الشاعر أمين الربيع وسط حضور من المثقفين والأدباء والأكاديميين والمهتمين.
واستهل الحفل الناقد الدكتور يوف بكار وقدم قراءة في ديوان "سردٌ لعائلة القصيدة" للشاعر عمر أبو الهيجاء، حيث رأى د. بكار أن الشاعر عمر أبوالهيجاء ذو شاعرية راسخة تتجلّى الشعرية في شعره بسمات فنية عدة، وأبوالهيجاء ككثير من الشعراء، لو يُرس سفينة شعره على شواطئ الشطرين والتفعيلي، بل حطّ في برية قصيدة النثر كما يقول نزار قباني، الذي بدأ شطريا ثم تفعيليا ومن ثم إلى بريّة قصيدة النثر.
وذكر الدكتور بكار حين قال: ممّا ليس في حاجة إلى تفصيل وتأكيد أنّ دراسة النّصوص الأدبيّة يتنازعها، منذ القرن التاسع عشر كذلك، تيّاران نقديّان رئيسيّان: قديم عمدته المناهج التّاريخانيّة": التاريخي الاجتماعي، والنفسيّ، والانطباعيّ، والواقعيّ بضروبه كافّة. وأخصّ خصائصه تعويله كثيرًا على "الذّات المبدعة" في بُعْديها الفردي والاجتماعي، وسعيه إلى إبراز الوسط الاجتماعي في الإبداع، وفهم العبقريّات الفنيّة في صلتها بروائعها الإبداعيّة. وكذلك الجديد بمختلف مناهجه البنيويّة والسميائيّة والتفكيكية وما بعدها؛ وهو منقطع إلى "أدبيّة الأدب" وعزل النّص عمّا يؤثر فيه، ورفض المقاربات التّاريخيّة والاجتماعيّة والنفسيّة. وقد تمخّض عن هذا، مثلًا "موت المبدع"، و "ولادة المتْلقي" أو "التّحوّل من "أسطورة المبدع" إلى "أسطورة القارئ". على الرّغم ممّا لكلا التيارين من "مكاسب" وما عليهما من تحفّظات ومآخذ، فقد آل الأمر، باخَرَة، إلى تيّار نقدي شمولي في دراسة النّصوص ينهض على الجمع بين سؤال "ما الأدب؟" عمدة مناهج التيّار الجديد، وسؤال "لماذا الأدب؟" أو "ما وظيفة الظّاهرة الأدبيّة؟" بنيان المناهج التّاريخانيّة.
وبيّن بكار أن من أبرز الأمثلة على هذا التيار الجديد الرّاحل جبرا إبراهيم جبرا، الذي كان من مدرسة النّقد الجديد، التي تصرّ على النّص وحدَه، لكنّه تزحزح عن إصراره، ودرس التّحولات الاجتماعيّة العربيّة من خلال ستّة شعراء معاصرين: الجواهري، ويوسف الخال، والسّياب، وأدونيس، وتوفيق صايغ، ونزار قبّاني، وقالمن خلال شواهد من شعر صديقه السيّاب: "مهما دعا النّاقد الحديث إلى فصل النّص عن كاتبه، كفصل الرّقص عن الرّاقص، فإنّه حين يعيد النّظر في شعر بدر شاكر السّياب يجد أنّ هذه القاعدة تتمرّد عليه إذْ يصعب عليه أن يفصل الشعر عن الشّاعر، بل إنّه يظلم كليهما إنْ فعل". ثمّ اعترف:" إنّنا عندما ركّزنا على النّص كان في الواقع نوعًا من ردّ فعلٍ على التاريخانيّة... رفضنا التّاريخانيّة من أجل أن نركّز على النّص".
ثم أشار د. بكار إلى أن ديوان "سردٌ لعائلة القصيدة" يكاد ينداح في أكثر قصائده، ويجعل منه وحدة مترابطة وعائلة متراصة، فالشاعر يؤثث بالشعر ما قد تناثر في أحلام المنشد، وتجيز له القصيدة أن يقرأ زبد التاريخ، وإذا ما جزنا القصيدة العنوان إلى قصائد أخرى تظل القصائد الحرة بسطورها تطارد الشاعر وتحقق له مقاصده وأهدافه.
وأكد د. بكار أن النزعة الصوفيّة سمة من سمات الديوان التي يجهر بها الشاعر، وأن التكرار أيضا من سمات الديوان الأسلوبية ولاسيما تكرار الكلمات والجمل، إنه تكرار توكيدي لا عبثي.
إلى قدم الدكتور عبد القادر رباعي قراءة في ديوان أبوالهيجاء أكد فيها حين قال: ليس مألوفاً أن يعنون ديوان شعر بمثل هذه العبارة: فكلمة سرد، تقرب الشعر من نهج الرواية. نحن إذن أمام شعر يرتبط أوله بآخره في منظومة متساندة تساند مكونات الرواية، فإن إضافة السرد والعائلة معاً إلى نص القصيدة، توجب النظر إلى الديوان على أنه متلاحم الحلقات تلاحم أجزاء القصيدة.
ورأى د. رباعي في الإهداء (للصاعدين إلى دم المسيح في مسيرة الألم) أن هذا الإهداء إنما هو علامة سيميائية دالة بالإيحاء على سقوف البوح فيما يوحى به الهم العام الذي انشغل به الشاعر عند تفاصيل الديوان.
وقال د. رباعي أنه في لوحات الصور وتعدد أشكالها انبرت المفارقة تزاحم غيرها ليكون لها موقعها المميز. فالمفارقة تعني صورة ساخرة تتشكل من متنافرات، أمثال الصورة المثيرة في العنوان المختار: (كوميديا الألم)، ومثلها امرأة تمنح فضتها للعشاق كي تصلي بين يدي القصيدة. والتجوال في شوارع الفقد، وخسارات في معبد الحب. وفتنة النوم في سرير التعب. وورد الفراق. ووقت من ذئاب، وذئاب في ثيابنا. و يا أيتها الحرب تمدين لسان الموت في أضلاع الحياة، ومن هنا نرى أن الشاعر لا يغفل عن الايقاع.
وختم د. رباعي دراسته النقدية بالإشارة إلى أن شعر هذا الديوان انفتح شعر على أفق الحياة بكل آمالها وآلامها، وأحلامها وملاعبها في المكان والزمان فالشعر في الديوان غذاء للروح، يسقيها من جماله كؤوساً تنفتح على كل جميل.
أما الشاعر أبوالهيجاء المحتفى به وبديوانه قرأ ثلاث قصائد من الديوان حازت استحسان وتفاعل الحضور معها.
وفي نهاية حفل التوقيع كرّم الشاعر الزعبي رئيس رابطة الكتاب ورئيس الفرع في إربد الشاعر أحمد الشطناوي المشاركين والمحتفى به الشاعر أبوالهيجاء بالدروع، وكما قدم رائد العمري درع اتحاد القيصر للثقافة والفنون لأبي الهيجاء.