عملية اختيار المجلس الرئاسي الليبي بجنيف تواجه أولى العقبات
برلين - أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الثلاثاء، اللجوء لاعتماد نظام القوائم لاختيار مرشحي المجلس الرئاسي، بعد فشل جميع المرشحين في الحصول النسبة المطلوبة من التصويت وفق آلية المجمعات الانتخابية للأقاليم الثلاثة، طرابلس وبرقة وفزان.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي للبعثة، عقب انتهاء عملية التصويت على المرشحين لعضوية المجلس، ضمن فعاليات ملتقى الحوار المنعقد لليوم الثاني (من 5 أيام) في جنيف.
وتتواصل جلسات ملتقى الحوار الليبي في جنيف والتي يشارك فيها 75 مندوبا من كافة الأطراف الليبية وتنتهي الجمعة المقبل.
وأدلى المشاركون في محادثات السلام الليبية التي تعقد برعاية الأمم المتحدة في سويسرا بأصواتهم الثلاثاء لتشكيل مجلس رئاسة وطني جديد في إطار جهود لتشكيل حكومة انتقالية للإشراف على انتخابات عامة في ديسمبر/كانون الأول.
وصوت المشاركون في المحادثات، وعددهم 75 اختارتهم الأمم المتحدة العام الماضي لتمثيل مختلف أطياف السياسة الليبية، لاختيار رئيس وزراء جديد في وقت لاحق هذا الأسبوع في إطار أكبر جهود من أجل إرساء السلام في ليبيا منذ سنوات.
ومن بين المرشحين لهذا المنصب رئيس مجلس النواب في شرق ليبيا عقيلة صالح وأسامة الجويلي أحد القادة العسكريين في الغرب ووزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا ووزير الدفاع صلاح النمروش ورجل الأعمال أحمد معيتيق.
وقالت البعثة "لم يتحصل أحد المرشحين على النسبة المطلوبة من أصوات مجمعه الانتخابي (70 بالمئة)"، مضيفة انه "سيتم تشكيل قوائم لمرشحي المجلس الرئاسي الليبي"، دون تفاصيل أكثر.
ووفق البعثة حصل المشري مرشح إقليم طرابلس (غرب) على 8 أصوات من أصل 37، بينما حصد عقيلة صالح مرشح إقليم برقة (شرق) على 9 أصوات من أصل 23، فيما حصل عبدالمجيد سيف النصر مرشح إقليم فزان (جنوب) على 6 أصوات من أصل 14.
ووفق الآلية التي جرى التصويت بها فيعتبر المرشح فائزا في حال حصوله على نسبة 70 بالمئة من أصوات مجمعه الانتخابي (إقليمه)، وهو ما لم يتمكن منه جميع المرشحين.
وفي يناير/كانون ثان الماضي اعتمد أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي، آلية اختيار ممثلي السلطة التنفيذية وتتمثل في اللجوء لتشكيل قوائم حال عدم حسم التصويت عبر مجمعات الأقاليم.
ووفق الآلية، يتم التوجه لتشكيل قوائم من الأقاليم مكونة من 4 أشخاص على أن تحصل على 17 تزكية (8 من الغرب و6 شرق و3 جنوب) لتدخل القائمة للتصويت في القاعة.
وتفوز القائمة التي تحصل على 60 بالمئة من أصوات القاعة في الجولة الأولى، وإن لم تحصل أي من القوائم على هذه النسبة تتنافس في الجولة الثانية القائمتان الحاصلتان على أعلى نسبة، وتفوز القائمة الحاصلة على 50+1.
في الوقت الذي أشادت فيه الأمم المتحدة بالتقدم، لا تزال الشكوك تنتاب الكثير من الليبيين بعد انهيار جهود دبلوماسية سابقة ومع استمرار عدم الالتزام بالبنود الرئيسية لوقف إطلاق النار.
ويخشى البعض أن الخاسرين في تلك العملية سيرفضونها بشكل عنيف أو أن يرفض القادة الانتقاليون التخلي عن سلطتهم بمجرد تنصيبهم أو أن تعمد القوى الأجنبية إلى تخريب العملية للدفاع عن مصالحها الشخصية.
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الثلاثاء إنه يريد من الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الجديد جو بايدن إظهار المزيد من الاهتمام بشأن ليبيا التي تعاني من الفوضى والصراعات منذ حوالي عشر سنوات.
وأضاف ماس خلال اجتماع في برلين أن "الولايات المتحدة لديها الوسائل والنفوذ" للقيام بدور أكبر، مشيرا إلى المحادثات الجارية لإيجاد حل سلمي.
ولم تنعم ليبيا بالسلام منذ انتفاضة 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي على حكم الرئيس الراحل معمر القذافي الذي استمر 42 عاما وانقسمت بين طرفين متحاربين أحدهما في الشرق والآخر في الغرب منذ عام 2014.
وتسارعت أحدث جولة من الجهود الدبلوماسية في أعقاب وقف الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر عمليته العسكرية لتحرير العاصمة طرابلس مقر حكومة الوفاق من سيطرة الميليشيات الموالية لها.
وخضع المرشحون لمجلس الرئاسة ورئاسة الوزراء لاستجواب مباشر عبر التلفزيون قبل التصويت وتعهدوا بعدم الترشح في انتخابات ديسمبر/كانون الأول إذا تم اختيارهم. وأظهر بث حي المشاركين في المحادثات وهم يدلون بأصواتهم في مكان المحادثات خارج جنيف.
وسيعمل مجلس الرئاسة رئيسا مؤقتا للدولة مع سلطة الإشراف على الجيش وإعلان حالات الطوارئ واتخاذ قرارات الحرب والسلام بالتشاور مع البرلمان. كما سيدير عملية مصالحة وطنية.
وسيشكل رئيس الوزراء حكومة جديدة ليصدق عليها البرلمان ويعد ميزانية موحدة ويشرف على خارطة طريق للانتخابات ويقرر هيكل وإدارة هيئات ومؤسسات الدولة.