عون يتهم إسرائيل بالسعي للتصعيد رغم التزام لبنان بتعهداته

الرئيس اللبناني يقول إن الجيش نفذ بحرفية ودقة الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة لبسط سلطتها على منطقة جنوب نهر الليطاني.
عون يربط بين التصعيد الاسرائيلي واجتماع لجنة الميكانيزم
اسرائيل تؤكد أنها لا تنوي تفكيك مواقعها العسكرية الخمسة في جنوب لبنان
مصادر تتحدث عن تحركات داخلية لحزب الله لإعادة التموضع

بيروت - قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الثلاثاء، إن الجيش نفذ بـ"حرفية ودقة" الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة لبسط سلطتها على منطقة جنوب نهر الليطاني (جنوب)، واعتبر أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تمثل "إفشالا للمساعي الهادفة لوقف التصعيد" في البلاد فيما يأتي ذلك وسط تصعيد إسرائيلي غير مسبوق عبر استهداف مواقع لحزب الله وحماس.
ومساء الاثنين، شنت طائرات إسرائيلية سلسلة غارات على بلدات جنوب لبنان وشرقه، عقب تحذيرات أطلقها الجيش الإسرائيلي، مشددا على وجود بنى تحتية لـ"حزب الله" وحركة "حماس". بينما استهدفت غارة إسرائيلية بصاروخين، فجر الثلاثاء، مبنى مؤلفا من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية في سينيق ـ الغازية قضاء مدينة صيدا جنوبي لبنان، ما أدى لإصابة شخص.
وأضاف عون في بيان أدان فيه الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة شرقي وجنوبي البلاد أن هذه الاعتداءات تهدف إلى "إفشال كل المساعي التي تبذل محليا وإقليميا ودوليا لوقف التصعيد الإسرائيلي المستمر".

وأكد أن ذلك يأتي رغم تجاوب لبنان مع تلك المساعي والإجراءات "التي اعتمدتها الحكومة لبسط سلطتها على منطقة جنوب الليطاني، والتي نفذها الجيش اللبناني بحرفية والتزام ودقة".
وتؤكد إسرائيل من جانبها ان الجماعة الشيعية المدعومة من طهران تسعى لإعادة ترميم قواتها بهدف شن هجمات جديدة فيما ينفي حزب الله هذه التهم.
وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 2024، أعلن الجيش اللبناني أنه يتخذ الإجراءات اللازمة لاستكمال انتشاره في الجنوب، مع بدء سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، وذلك وفق تكليف الحكومة اللبنانية.
فيما أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قرب انتهاء المرحلة الأولى من خطة الجيش لتنفيذ قرارها بحصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، ومن ضمنه سلاح "حزب الله".
وأعرب سلام عن استعداد الدولة للمباشرة بالمرحلة الثانية، شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي، داعيا إلى توفير الدعم الكامل لتمكين الجيش للقيام بالمهام المطلوبة منه لاستكمال تنفيذ الخطة.
وفي السياق، أشار عون إلى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة "تطرح علامات استفهام كثيرة" خاصة لوقعها عشية اجتماع لجنة "الميكانيزم" يوم غد الأربعاء.
وذكر إعلام عبري، الثلاثاء، أن الدولة العبرية لا تنوي تفكيك مواقعها العسكرية الخمسة في جنوب لبنان، التي احتلتها خلال حربها الأخيرة.
وقال مصدر إسرائيلي لموقع "والا" "لا نية لتفكيك المواقع العسكرية الإسرائيلية الخمسة في الأراضي اللبنانية". وهدد المسؤول الأمني بـ"مهاجمة الضاحية (الجنوبية لبيروت) أيضا. إذا لزم الأمر"، قائلا "لن نسمح بتراكم التهديدات في لبنان".
كما أشار إلى حالة من القلق داخل إسرائيل "بأن حزب الله لا يكتفي بعدم نزح سلاح، بل ينسق مع الجيش اللبناني"، وفق مزاعم المسؤول ذاته.
وتابع: "لا يزال موقف الجيش الإسرائيلي تجاه الجيش اللبناني غير واضح في هذه المرحلة، في حال تعمّق تعاونه مع حزب الله وتستر على أنشطته. وقد تم تزويد الأميركيين بمعلومات موثوقة عن هذا الموضوع".

وشرع حزب الله خلال الأيام الأخيرة وفق مصادر في تحركات داخلية غير معلنة شملت إعادة تموضع عناصره القتالية ونقل جزء من ترسانته التي تُصنّف ضمن الأسلحة الحساسة، وذلك استنادًا إلى تقدير داخلي يعتبر أن الصدام مع إسرائيل لم يعد احتمالًا بعيدًا بل سيناريو وشيك. وتأتي هذه الخطوات في ظل قناعة راسخة بأن المرحلة التي ستلي الاجتماع المرتقب لجنة الميكانيزم ستكون مختلفة جذريًا عمّا سبقها، على المستويين الميداني والسياسي.
و"الميكانيزم" هي لجنة تجمع لبنان وإسرائيل وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل)، برعاية أميركية فرنسية، بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية.
ولفت إلى أن اللجنة من المقرر أن تبحث " وقف الأعمال العدائية، والإجراءات العملية لإعادة الأمن والاستقرار إلى الجنوب ومنها انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الجنوبية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، واستكمال انتشار الجيش اللبناني تطبيقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 1701".
وهذا القرار تبناه مجلس الأمن الدولي في 11 أغسطس/آب 2006، ودعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين "حزب الله" وإسرائيل آنذاك.
إلى جانب ذلك، دعا عون المجتمع الدولي إلى التدخل "بفاعلية لوضع حد لتمادي إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان"، إضافة لتمكين لجنة "الميكانيزم" من إنجاز المهمات الموكولة إليها بتوافق الأطراف المعنيين والدعم الدولي.
ومنذ فترة، يتحدث إعلام عبري عن "استكمال" الجيش الإسرائيلي إعداد خطة لشن "هجوم واسع" ضد مواقع لـ"حزب الله"، إذا فشلت الحكومة والجيش اللبنانيان بتنفيذ تعهدهما بتفكيك سلاحه.
يأتي ذلك في وقت تتحدى فيه إسرائيل اتفاق وقف النار بمواصلة احتلالها خمس تلال لبنانية في الجنوب استولت عليها في الحرب الأخيرة، مما يضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.
وأنهى الاتفاق، عدوانا إسرائيليا على لبنان بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحول إلى حرب شاملة في سبتمبر/ أيلول 2024، وخلف أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح.