عون يطلب دعمًا أميركيًا للجيش اللبناني وإيقاف هجمات إسرائيل

الرئيس اللبناني يدعو في لقاء مع روبيو لانعقاد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنشآت المدنية والبنى التحتية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية.
بري ردا على باراك: جيش لبنان ليس حرسا لإسرائيل وسلاحه ليس فتنة

بيروت - طالبت بيروت واشنطن بلعب دور أكثر فاعلية في كبح جماح إسرائيل وإلزامها باحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 27 نوفمبر/كانون الثاني 2024، وإنهاء خروقاتها المتواصلة للسيادة اللبنانية رغم تصريحات بعض المسؤولين الاميركيين التي تبرر الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وجاءت هذه الرسائل السياسية خلال اجتماع الرئيس اللبناني جوزيف عون بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور المبعوث الأميركي الخاص لسوريا توم براك ونائبة الموفد الأميركي إلى لبنان مورغان أورتاغوس.
وأفاد بيان رسمي صادر عن الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون شدد خلال اللقاء على ضرورة التزام إسرائيل الكامل باتفاق وقف الأعمال العدائية، وتنفيذ القرار الأممي 1701، بما في ذلك انسحابها من المناطق التي لا تزال تحتلها جنوب البلاد، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين المحتجزين لديها.
وأكد عون أن لبنان لم يخرق الاتفاق منذ سريانه، وأن جميع الخروقات المسجلة كانت من جانب إسرائيل، والتي تجاوز عددها، بحسب مصادر رسمية، 4500 خرق منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أسفرت عن مقتل 273 شخصًا وإصابة أكثر من 600 آخرين.
وفي تحول واضح في الخطاب اللبناني، أعربت الحكومة في تصريحات سابقة عن استعدادها لإطلاق مسار داخلي لحصر السلاح بيد الدولة، في إشارة ضمنية إلى البحث في مستقبل سلاح "حزب الله"، وذلك بشرط أن تتوقف إسرائيل عن استهداف الجنوب وتنسحب من المناطق المتنازع عليها.
وشدد الرئيس اللبناني على ضرورة دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتجهيزات اللازمة، ليكون قادرًا على الانتشار الكامل في كافة المناطق، وفرض سلطة الدولة، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب غطاءً دوليًا حقيقيًا، وتحديدًا من الولايات المتحدة.

ضرورة دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتجهيزات اللازمة

غير أن التفاؤل اللبناني اصطدم بتصريحات صدرت عن المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، توم براك، في وقت سابق، خارج إطار لقاء نيويورك، أكد فيها أن إسرائيل "ستبقى في المناطق التي تحتلها داخل لبنان"، وأن وجودها العسكري هناك يُعد "ضرورة لمنع حزب الله من إعادة بناء بنيته العسكرية".
هذه التصريحات اعتُبرت في بيروت منحًا غير مباشر لـ"ضوء أخضر" أميركي لإسرائيل لمواصلة عملياتها داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يتناقض مع الدعوات اللبنانية المتكررة لاحترام الخط الأزرق وتنفيذ القرار 1701. كما أنها تعقّد مهمة الدولة اللبنانية في احتواء السلاح وتنفيذ خطة الانتشار العسكري في الجنوب، وسط استمرار العمليات والغارات.

وقد انتقد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الثلاثاء، تصريحات باراك وقال إن جيش بلاده "ليس حرس حدود لإسرائيل، وسلاحه ليس فتنة".
وشدد على أن تصريحات باراك "لا تعكس الواقع" مؤكدا أن "الجيش اللبناني، قيادةً وضباطا وجنودا هم أبناؤنا، وهم الرهان الذي نعلّق عليه كل آمالنا في حماية الوطن والدفاع عن السيادة".
وأضاف أن "الجيش لن يكون يوما حرس حدود لإسرائيل، وسلاحه ليس سلاح فتنة، بل سلاح لحماية السلم الأهلي"، مشدداً على أن مهامه "مقدسة".
وبشأن خروقات تل أبيب المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، قال بري إن العدوان الإسرائيلي "لا يستهدف فئة أو منطقة أو طائفة، بل كل لبنان"، داعياً إلى "صحوة وطنية شاملة للتصدي لأي عدوان محتمل".
وشدد على أن بلاده متمسكة باتفاق وقف إطلاق النار، وقال إن "لبنان التزم به منذ اللحظة الأولى، في حين أن إسرائيل تستمر في الخروقات وتتنصل من التزاماتها".
ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على تل أبيب للانسحاب من الأراضي التي احتلتها، والسماح للجيش اللبناني بالانتشار الكامل جنوب نهر الليطاني.
وطالب الحكومة اللبنانية بالإيفاء بالتزاماتها، لا سيما في ملف التعويضات للمتضررين من العدوان، معتبراً أن "التأخير في هذا الملف الإنساني السيادي له أثمان سياسية".
وكانت نائبة المبعوث الأميركي إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، قد زارت بيروت عدة مرات خلال الشهور الماضية، وسمعت مباشرة من المسؤولين اللبنانيين شكاوى واضحة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية، بما في ذلك الضربات الجوية المتكررة على قرى الجنوب واحتلال التلال الخمس الحدودية.
وأكدت الحكومة اللبنانية خلال هذه اللقاءات أن استمرار إسرائيل في استهداف البنى التحتية والسكان المدنيين يعطل أي محاولة لحصر السلاح بالدولة، ويمسّ بمصداقية المجتمع الدولي في فرض احترام القرارات الأممية.
ولم تقتصر المطالب اللبنانية على الملف الأمني، بل شملت أيضًا دعوة إلى انعقاد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنشآت المدنية والبنى التحتية جراء العمليات العسكرية، إلى جانب طلب دعم أميركي لتجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد.
ورغم تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على "استمرار دعم بلاده للبنان"، إلا أن البيان الأميركي لم يحمل أي التزامات واضحة بشأن وقف الانتهاكات الإسرائيلية أو ممارسة ضغوط مباشرة على تل أبيب.
وفي ظل تضارب الرسائل بين الدعم الأميركي الشكلي للبنان من جهة، واستمرار التصريحات التي تبرر بقاء إسرائيل في الأراضي المحتلة من جهة أخرى، تبدو بيروت عالقة في مأزق سياسي وأمني معقد. إذ كيف يمكن الترويج لخطط نزع السلاح وإنهاء هيمنة الميليشيات، بينما تتجاهل إسرائيل الالتزامات الدولية وتستمر في فرض أمر واقع بالقوة.
وينتظر لبنان ما إذا كانت واشنطن ستعيد النظر في مواقف مبعوثيها، أم أن التصريحات الأخيرة لبراك ستبقى مؤشرًا على اتجاه أميركي غير مستعد بعد لموازنة الكفّة بين أمن إسرائيل، وسيادة لبنان.