فضيحة مدوية تهز كرة القدم التركية: إيقاف واعتقال لاعبين وحكاما ورؤساء أندية
أنقرة - في واحدة من أضخم الفضائح التي شهدتها كرة القدم التركية في تاريخها الحديث، أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم عن إيقاف 102 لاعب من الدرجتين الأولى والثانية، بينهم نجمان من نادي غلطة سراي، هما إيرين إلمالي ومتهان بالتاجي، وذلك على خلفية تحقيق واسع في مزاعم المراهنة على نتائج المباريات، ما كشف عن شبكة معقدة تتداخل فيها المصالح الرياضية والمالية.
وجاء القرار الذي صدر اليوم الخميس عن مجلس الانضباط لكرة القدم الاحترافية، بعد أسابيع من التكهنات حول حجم الفساد داخل المنظومة الكروية التركية. ووفق البيان، تراوحت فترات الإيقاف بين 45 يوماً و12 شهراً، حيث تم إيقاف إلمالي لمدة 45 يوماً، بينما حُرم بالتاجي من اللعب لمدة تسعة أشهر. وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن العقوبات شملت 25 لاعباً من الدوري الممتاز و77 لاعباً من الدرجة الثانية، مع احتمال توسيع القائمة لاحقاً.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أوقف الاتحاد مطلع الشهر الجاري 149 حكماً وحكماً مساعداً، إثر اكتشاف أن العديد منهم تورطوا في المراهنة على المباريات التي يديرونها، في خرق صارخ لأخلاقيات اللعبة. وكشف تحقيق داخلي صادم أن 371 من أصل 571 حكماً لديهم حسابات مراهنات، وأن 152 منهم يمارسون القمار بانتظام، بينما راهن أحد الحكام أكثر من 18 ألف مرة.
وتعمقت الأزمة يوم الاثنين الماضي حين ألقت السلطات القبض على ثمانية أشخاص، بينهم رئيس أحد أندية دوري الأضواء، مع الإعلان عن إيقاف 1024 لاعباً مؤقتاً إلى حين استكمال التحقيقات. ورداً على هذه الفضيحة، قرر الاتحاد تجميد مباريات الدرجتين الثانية والثالثة لمدة أسبوعين، في محاولة لاحتواء الأزمة واستعادة الحد الأدنى من الثقة.
رئيس الاتحاد التركي حجي عثمان أوغلو وصف ما يحدث بأنه "أزمة أخلاقية تهدد جوهر كرة القدم التركية"، مؤكداً أن الاتحاد "لن يتساهل مع أي شخص أو جهة يثبت تورطها في تقويض نزاهة المنافسة الرياضية". وأضاف أن ما كشفه التحقيق يشكل "جرس إنذار خطير بشأن حجم الانحدار القيمي الذي أصاب اللعبة"، مشدداً على أن العقوبات قد تمتد لتشمل إداريين ومسؤولين في الأندية.
ويشير محللون رياضيون إلى أن هذه الفضيحة قد تعيد تشكيل خريطة كرة القدم التركية، وربما تطيح بعدد من المسؤولين البارزين، خصوصاً بعد ظهور دلائل على وجود تواطؤ منظم بين لاعبين وحكام ووكلاء مراهنات لتحقيق مكاسب مالية طائلة.
من جهة أخرى، تساءلت وسائل إعلام تركية عن مدى تأثير هذه الفضيحة على سمعة الأندية الكبرى، لا سيما غلطة سراي وفنربخشة وبشكتاش، التي لطالما مثلت واجهة الكرة التركية في البطولات الأوروبية. كما حذرت من أن تداعيات هذه الأزمة قد تؤثر سلباً على فرص تركيا في استضافة بطولات دولية في المستقبل القريب.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يعكس أزمة أعمق تتجاوز المراهنات، لتكشف عن تدهور منظومة الحوكمة الرياضية والرقابة المؤسسية، في ظل توسع نفوذ شبكات المقامرة الإلكترونية وتداخلها مع المصالح الاقتصادية والسياسية.
في المحصلة، تبدو كرة القدم التركية أمام امتحان قاسٍ غير مسبوق، إذ تواجه المؤسسات الرياضية تحدياً مزدوجاً: إعادة الثقة إلى الجماهير من جهة، وتنقية الملاعب من الممارسات المشبوهة من جهة أخرى. وبينما تتسع رقعة التحقيقات، تتزايد الدعوات لإصلاح شامل يعيد للرياضة التركية نزاهتها واعتبارها قبل أن تتهاوى سمعتها محلياً ودولياً.