'فن رأس الخيمة' يرسخ موقع رأس الخيمة منصة عالمية للحوار الثقافي والإبداع

الشيخ سعود بن صقر القاسمي يفتتح النسخة الرابعة عشرة من مهرجان فن رأس الخيمة، في نموذج ملهم لكيفية تحويل الفن إلى لغة مشتركة والحضارة إلى مساحة لقاء والاختلاف إلى مصدر ثراء إنساني.

رأس الخمية (الإمارات) - في خطوة جديدة تعكس الرؤية الثقافية الطموحة لإمارة رأس الخيمة، افتتح الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم رأس الخيمة، النسخة الرابعة عشرة من مهرجان "فن رأس الخيمة"، مؤكداً مكانة الإمارة كمنصة إقليمية ودولية رائدة للصناعات الثقافية والإبداعية، وكمركز حيوي للتقارب بين الثقافات والشعوب.

ويأتي هذا الحدث السنوي ليترجم توجهاً استراتيجيا واضحا يضع الثقافة في قلب التنمية، بوصفها قوة ناعمة جامعة ومحركا للتماسك الاجتماعي والحوار الحضاري.

ويُقام المهرجان في قرية الجزيرة الحمراء التراثية، أحد أبرز المعالم التاريخية في الإمارة، بتنظيم من مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، تحت شعار "حضارات"، فيما يعكس اختيار الموقع والشعار معا فلسفة المهرجان التي تقوم على وصل الماضي بالحاضر، وإعادة توظيف الفضاءات التراثية بوصفها منصات معاصرة للإبداع والتلاقي الثقافي، بما يعزز الوعي بالهوية ويمنح الفنون بعداً إنسانياً عابراً للحدود.

ويشارك في هذه الدورة أكثر من 100 فنان من 49 دولة، ما يمنح المهرجان طابعاً دولياً متنوعاً، ويجعله مساحة مفتوحة لتبادل الخبرات والرؤى الفنية، ومختبراً حياً للحوار بين الحضارات. ولا يرسخ هذا الحضور العالمي الكثيف فقط مكانة رأس الخيمة على خريطة الفعاليات الثقافية الدولية، بل يعكس أيضاً الثقة المتزايدة بالبيئة الثقافية التي وفّرتها الإمارة، وقدرتها على استقطاب المبدعين من مختلف الثقافات.

ويمثل مهرجان "فن رأس الخيمة" نموذجاً عملياً لكيفية توظيف الثقافة في دعم مسارات التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد، عبر تنمية قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، الذي بات أحد القطاعات الواعدة عالميا، فمن خلال هذا الحدث، تعزز الإمارة جاذبيتها السياحية والثقافية وتؤكد أن الاستثمار في الفنون ليس ترفا، بل خيارا استراتيجيا ينعكس على الحيوية الاقتصادية والاجتماعية ويكرّس صورة رأس الخيمة كوجهة للفعاليات النوعية ذات الأثر العميق.

ويبرز دور الشيخ سعود بن صقر القاسمي في هذا السياق بوصفه داعما رئيسيا للثقافة والفنون، ومؤمنا بدورهما كقوة جامعة تسهم في ترسيخ التماسك الاجتماعي وبناء جسور التفاهم بين الشعوب، فقد شكّل دعمه المتواصل للمبادرات الثقافية، وفي مقدمتها مهرجان "فن رأس الخيمة"، ركيزة أساسية في تحويل الثقافة إلى مساحة مشتركة للحوار والانفتاح، بعيدا عن الانقسامات وقريبة من الإنسان وقيمه المشتركة.

ويقدّم المهرجان برنامجا فنيا وثقافيا متكاملا يمتد حتى 8 فبراير/شباط ويشمل معارض فنية وعروضاً حية وجولات إرشادية في التراث والفن، إضافة إلى عروض سينمائية وورش عمل متخصصة وتجارب طعام مبتكرة. ويُجسّد هذا التنوع رؤية المهرجان بوصفه تجربة شاملة لا تقتصر على العرض الفني، بل تمتد إلى التفاعل والتعلم واكتشاف الثقافات من زوايا متعددة.

ومن أبرز محطات البرنامج هذا العام إطلاق تجربة "المائدة الخفية"، التي تقدّم نموذجاً مبتكراً لربط الإبداع الفني بالسرد الثقافي عبر الطعام، في تجربة حسية تعكس تداخل الفنون مع أنماط العيش والتقاليد الإنسانية. كما تتضمن الفعاليات دروساً تطبيقية وشروحات يقدّمها الفنانون حول أعمالهم وتقنياتهم، وورشاً تفاعلية تسلّط الضوء على الممارسات التقليدية والمعاصرة، إلى جانب عروض موسيقية مباشرة تعزّز الطابع الاحتفالي للمهرجان.

ولا يقتصر أثر مهرجان "فن رأس الخيمة" على الجانب الفني فحسب، بل يمتد إلى البعد المجتمعي والتعليمي، من خلال جلسات نقاشية وتجارب تعليمية وأنشطة مجتمعية مخصّصة تهدف إلى إشراك الجمهور وتحفيز الحوار وبناء المعرفة. وبهذا يتحوّل الفضاء التراثي إلى مساحة نابضة بالحياة، تعكس الإبداع الإنساني وتشجّع التلاقي بين الثقافات على أساس الاحترام والتنوع.

ويرسخ مهرجان "فن رأس الخيمة" في نسخته الرابعة عشرة مكانة الإمارة كحاضنة للحوار الثقافي العالمي ويؤكد أن الثقافة، حين تحظى بدعم القيادة ورؤية واضحة، قادرة على أن تكون جسرا بين الشعوب وأداة لتعزيز التماسك الاجتماعي ومحركاً للتنمية الشاملة. ومن خلال هذا الحدث، تواصل رأس الخيمة تقديم نموذج ملهم لكيفية تحويل الفن إلى لغة مشتركة والحضارة إلى مساحة لقاء والاختلاف إلى مصدر ثراء إنساني.