'فيتو' من 'تقدم' ضد ترشيح المالكي يضع 'التنسيقي' في مأزق
بغداد – لوّح حزب "تقدّم" بزعامة محمد الحلبوسي، اليوم الثلاثاء، بمقاطعة أي حكومة تقودها شخصيات وصفها بأنها "تعيد العراقيين إلى ذاكرة الصراعات الطائفية". ويُعد هذا الموقف إشارة صريحة وشديدة اللهجة برفض ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء؛ وهو الترشيح الذي لم يمر كحدث سياسي عابر، بل فجر موجة من القلق حيال عودة البلاد إلى "المربع الأول" من التوترات الداخلية العميقة.
وبدا موقف المجلس السياسي الوطني، المظلة الجامعة للأحزاب السنية، حازماً في رفض عودة المالكي للسلطة، معتبراً إياها خطوة للوراء. ومع ذلك، برز شرخ في الموقف السني مع إبداء تحالفي "العزم" و"السيادة" نوعاً من التأييد لهذا الترشيح.
ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس نجاحاً مؤقتاً لقوى "الإطار التنسيقي"، الجامع للقوى الشيعية، في اللعب على وتر الانقسامات البينية داخل المكون السني لتمرير مرشحها وسط أجواء من عدم الثقة.
ويرتكز الرفض السني القاطع للمالكي على إرث سياسي مثقل بالأزمات، حيث ترتبط سنوات حكمه (2006 - 2014) في الوعي الجمعي للمكون السني بعدة محطات مفصلية، من أبرزها سقوط ثلث مساحة العراق ومدن كبرى بيد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" عام 2014، بالإضافة إلى تبني نهج التهميش السياسي والملاحقات القضائية التي طالت رموزاً سنية بارزة تحت لافتات مختلفة.
كما يواجه رئيس ائتلاف دولة القانون اتهامات بتعزيز نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة، الموالية لطهران، على حساب مؤسسات الدولة الرسمية.
ويمثل موقف كتلة الحلبوسي "فيتو" سياسياً من الصعب القفز فوقه؛ فالحكومة التي تُشكل بمعزل عن أكبر الكتل السنية ستكون "عرجاء" سياسياً، وتفتقر للغطاء الوطني اللازم لمواجهة التحديات.
وأكد الحزب في بيان عقب اجتماع قياداته وكتلته النيابية، أن المشاركة في الحكومة مرهونة بوجود قيادة "تحظى بالقبول الوطني وتنمي الاستقرار"، محذراً من أن الشخصيات الجدلية ستؤدي بالضرورة إلى "تنمية التطرف، واستمرار الأزمات، وتكريس العزلة الدولية والعربية للعراق".
ويضع هذا الرفض المتصاعد قادة الإطار التنسيقي أمام مأزق، حيث يجدون أنفسهم بين خيارين، إما المضي في ترشيح المالكي: وهو ما يعني المخاطرة بقطيعة سياسية تامة مع المكون السني (وربما الكردي)، مما قد يؤدي إلى شلل حكومي أو انفجار شعبي، أو البحث عن "مرشح تسوية"، وبالتالي الرضوخ لمبدأ المقبولية الوطنية واختيار شخصية قادرة على طمأنة الشركاء المحليين والمحيط الإقليمي.
ولم يغفل بيان "تقدم" ربط رئاسة الحكومة بـ"المرحلة الحرجة والحساسة التي تمر بها المنطقة". وهذا يشير إلى أن اختيار شخصية مثل المالكي قد يُفهم كرسالة "تصعيد" إيرانية في الملف العراقي، مما قد يعيق انفتاح بغداد على محيطها العربي والدولي ويقوض جهود التعافي الاقتصادي والمالي.