قاعدة الملك سلمان بوابة المملكة نحو التفوق الجوي

القاعدة الجديدة تضمن بنية تحتية ضخمة تشمل 115 مبنى بمساحة إجمالية تجاوزت 126 ألف متر مربع، من بينها المدارج الرئيسية والموازية وساحات وقوف وحظائر للطائرات.

الرياض - يمثل افتتاح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مرافق قاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض إنجازاً وطنياً واستراتيجياً، يمهد لنقلة نوعية في القدرات القتالية والردع الجوي للمملكة ويؤكد على مكانتها كقوة إقليمية محورية تستثمر في تفوقها العسكري المستقبلي.

وجاء تصميم القاعدة الجديدة ليكون شاهداً على الدمج بين الهوية الوطنية والطموح المستقبلي، حيث جرى تصميمها وفقاً لـ"الطراز السلماني"، تجسيداً للهوية المعمارية للعاصمة الرياض ومواكبةً لتوجهاتها العمرانية الحديثة، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس".

ويضم المشروع بنية تحتية ضخمة شملت 115 مبنى بمساحة إجمالية تجاوزت 126 ألف متر مربع، تشمل المدارج الرئيسية والموازية وساحات وقوف وحظائر للطائرات، بما في ذلك مهابط للطائرات العمودية وبرج المراقبة الجوية ومرافق المناطق الفنية والإدارية والسكنية والأمنية.

استيعاب الجيل الخامس وتحقيق التفوق الجوي

ولا تعد المنشآت المُطورة مجرد هياكل جديدة، بل هي بيئة عمل مصممة للمستقبل. ومن المرجح أن تكون القاعدة مصممة لاستيعاب وصيانة أحدث الطائرات والتقنيات العسكرية التي تمتلكها السعودية أو تسعى لامتلاكها بعد إبرامها صفقات تسليح مع قوى دولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. يشمل ذلك طائرات الجيل الرابع والنصف والخامس والطائرات المُسيَّرة (الدرونز) المتطورة وحظائر صيانة متقدمة ومراكز تدريب مُحاكية للواقع، وأنظمة قيادة وسيطرة محدثة، مما يضمن أعلى جاهزية للأسطول الجوي، الذي يضم مقاتلات رئيسية مثل التايفون والأف - 15.

التوطين والردع: أبعاد استراتيجية مزدوجة

ويتماشى هذا التحديث بشكل وثيق مع أهداف رؤية 2030 لتوطين الصناعات العسكرية وزيادة الاعتماد على الذات. وتتضمن المنشآت الجديدة ورش عمل ومراكز هندسية تدعم جهود الصيانة والإصلاح والتجديد محليًا، مما يقلل بشكل كبير من الدعم الفني واللوجستي الأجنبي، ويعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وفي سياق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، يرسل تحديث قاعدة رئيسية في قلب العاصمة إشارة واضحة وحاسمة حول قدرة المملكة على الرد السريع والفعال على أي تهديد، مما يعزز قوة الردع السعودية ويضمن سيادتها الجوية بشكل لا يقبل التحدي.

القلب التشغيلي للدفاع الصاروخي المتكامل

وتكتسب القاعدة أهمية قصوى في منظومة الدفاع الجوي الصاروخي السعودية (IADS). ولا تعتبر مجرد موقع للطائرات المقاتلة، بل هي القلب التشغيلي والقيادي لمنظومة الدرع الصاروخي حول أهم منطقة حيوية في المملكة (الرياض).

ويضم الموقع الطائرات المقاتلة التي يمكنها حمل أجهزة استشعار متقدمة، أو حتى المشاركة في مهام تدمير الدفاعات الجوية المعادية (SEAD) وقصف منصات إطلاق الصواريخ قبل الإطلاق، وهو ما يُعد جزءاً استباقياً وحيوياً من استراتيجية الدفاع الصاروخي.

وأكد قائد القوات الجوية، الفريق الركن تركي بن بندر بن عبدالعزيز، أن تدشين المرافق يمثل امتداداً لخطط التحديث الشامل للقوات الجوية، ويضمن أن يكون تطوير القاعدة هو استثمار في القدرة على كشف أي تهديد وتخصيص أفضل سلاح لاستهدافه في غضون ثوانٍ حاسمة.

وبالإضافة إلى ذلك، تلعب المرافق الحديثة دوراً بارزاً في تسهيل التعاون والتدريب المشترك مع الشركاء الدوليين الرئيسيين، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مما يرفع من مستوى التنسيق التشغيلي المشترك ويضمن تكامل القوات السعودية مع أحدث العقائد العسكرية العالمية.