قانون جديد يُهدد وجود الأحزاب الإسلامية في تونس
تونس - تستعد تونس لطرح مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها أعدته وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.
وتضمنت مسودة مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الاحزاب السياسية اجراءات تمنع من تأسيس حزب سياسي لا يحترم في نظامه الأساسي وفي برامجه و نشاطه وتمويله مبادئ الجمهورية وعلوية القانون والديمقراطية والتعددية والتداول السلمي على السلطة والشفافية والمساواة وحياد إلادارة العمومية ودور العبادة والمرافق العامة واستقلال القضاء وحقوق الانسان وفقا لاحكام الدستور والقانون.
كما تضمن الفصل السابع في مشروع القانون تحجيرا على الحزب السياسي أن يعتمد في نظامه الأساسي أو في برامجه أو في نشاطه أو في بياناته الدعوة إلى العنف أو الكراهية أو التعصب أو التمييز بجميع أشكاله أو تهديد وحدة الدولة أو نظامها الجمهوري أو الديمقراطي.
وحسب نفس المسودة فانه اذا كان ملف تاسيس الحزب غير مطابق لمقتضيات الفصلين 6 و7 من هذا القانون، توجه الادارة قرارا معللا في رفض تأسيسه إلى مؤسسي الحزب وذلك في غضون ستين يوما من تاريخ إتمام عملية التسجيل عبر المنصة الالكترونية.
وجاءت مسالة تأسيس الاحزاب السياسية في القسم الاول من مشروع القانون حيث اشترط المشرع في الفصل العاشر ان يكون مؤسسو الحزب السياسي ومسيروه حاملين للجنسية التونسية و مرسمين بسجل الناخبين. ولا يمكنهم أن يكونوا ممن يضطلعون بمسؤوليات ضمن الهياكل المركزية المسيرة للجمعيات الخاضعة للقانون التونسي أو لقانون أجنبي، أو متحملين لمسؤولية سياسية في دولة أخرى قد يحملون جنسيتها.
واشار الفصل 13 الى ان النظام الاساسي للحزب يجب أن يتضمن معطيات تتعلق باسم الحزب أو شعاره أو رمزه مختلفة عن تلك الراجعة لاحزاب مؤسسة بصفة قانونية كما يجب عدم مساس هذه المعطيات بحقوق الغير الى جانب تضمن النظام الاساسي بيان هياكل الحزب وصلاحياتها وكيفية اختيار أعضائها وطرق اتخاذ قراراتها الى جانب تحديد الهيكل داخل الحزب المكلف بتعديل النظام الاساسي و بتعيين الوكيل المالي و بتعيين مراقب الحسابات .
كما نص الفصل 14 ان الادارة توجه اشعارا إلى مؤسسي الحزب على عنوان البريد الالكتروني للحزب يفيد عدم اعتراض على تأسيسه وذلك في غضون ستين يوما من تاريخ إتمام عملية التسجيل عبر المنصة الالكترونية في صورة تطابق ملف تأسيس الحزب السياسي مع مقتضيات هذا القانون.
ضربة موجعة للأحزاب الإسلامية
ويأتي سن مشروع القانون الجديد والذي من المرتقب أن تحيله الحكومة على البرلمان في وقت يواصل فيه حزب التحرير الاسلامي رفضه الاعتراف بالدولة وبقوانينها وبالمبادىء العامة التي تقوم عليها الجمهورية.
ومنذ دخوله النشاط العلني عقب ثورة يناير 2011 في تونس يُكفر حزب التحرير في بياناته وفي اجتماعاته الشعبية الديمقراطية والنظام الجمهوري لكون أدبياته تقوم على فكرة الخلافة الاسلامية.
وسبق لجل الحكومات المتعاقبة بعد انتخابات 2014 أن جمّدت نشاط حزب التحرير لتقويضه الامن العام وعدم ايمانه بمبادىء الدولة المدنية أو حتى بعلم وشعار البلاد.
وغير بعيد عن حزب التحرير ، فان مشروع القانون الجديد ان تمت المصادقة عليه سيحد من تحرّكات حركة النهضة الاسلامية الشريكة في الحكم مع نداء باعتبار أنها راهنت في جل المحطات الانتخابية على إقحام المؤسسات الدينية ودور العبادة في المعارك السياسية.
وتتهم حركة النهضة في الاوساط السياسية التونسية بالمراهنة على الكوادر الدينية في كل المعارك الانتخابية مما يؤكد مرة أخرى فشلها أو عدم إرادتها في فصل الدعوي عن السياسي.
يشار الى أن حركة النهضة رشحّت للانتخابات البلدية المزمع اجراؤها في 6 مايو مقبل عددا من أئمة المساجد في مختلف الدوائر البلدية .
وتزعم حركة النهضة منذ عقد مؤتمرها العاشر في مايو 2016 أنها تخلت عن الجانب الدعوي وتخصّصت في العمل السياسي.