قتلى في اشتباكات بين العشائر والدروز في السويداء تهدد السلم الأهلي
دمشق – قتل ثمانية أشخاص الأحد وأصيب نحو عشرين آخرين في اشتباكات بين مقاتلين دروز وبدو في محافظة السويداء مع مخاوف من انعكاساتها على السلم الأهلي، وسط دعوات للتهدئة لمنع عودة التوتر الى المدينة التي سبق أن شهدت اشتباكات مع السلطات الجديدة
وصرح مصدر حكومي أن قوات وزارة الداخلية توجهت إلى المنطقة لفض الاشتباكات. وأحصى المرصد ومقره في لندن في حصيلة جديدة "مقتل ثمانية أشخاص، ستة منهم من الفصائل الدرزية واثنان من البدو".
وكانت منصة "السويداء 24" أفادت نقلا عن مصادر طبية بأن "سبعة أشخاص قتلوا بينهم طفل، وأصيب نحو 32 بجراح نتيجة اشتباكات وقصف متبادل" في حي المقوس في شرق المدينة، في أول اشتباكات تشهدها المنطقة منذ قرابة الشهرين.
وأوضحت "السويداء 24 " أن الاشتباكات أدت إلى قطع طريق دمشق السويداء الدولي. وأفاد مصدر رسمي لوكالة فرانس برس بأن قوات تابعة لوزارة الداخلية توجهت "لفض الاقتتال".
وبدأت الاشتباكات إثر حادثة سلب وقعت على طريق دمشق استهدفت أحد تجار المدينة بحسب "السويداء 24"، وامتدت لعمليات خطف متبادلة داخل المحافظة قبل أن يتطور الوضع إلى اشتباكات مسلحة وقصف.
ودعا محافظ السويداء مصطفى البكور إلى "ضرورة ضبط النفس والاستجابة لتحكيم العقل والحوار". وأضاف "نثمن الجهود المبذولة من الجهات المحلية والعشائرية لاحتواء التوتر، ونؤكد أن الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين".
وذكر المرصد أن حوادث الخطف والاعتداء المسلح تتكرر على الطريق الحيوي الواصل بين السويداء ودمشق، في ظل الانفلات الأمني وغياب جهة ضابطة لحركة المجموعات المسلحة، ما يدفع السكان للمطالبة بتحرك عاجل يضع حدًا لهذه الممارسات التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتشكل محافظة السويداء أكبر تجمع للدروز في سوريا الذين يقدر عددهم بنحو 700 ألف نسمة.
ودعا مشايخ عقل المسلمين الموحدين الدروز وجهات رسمية سورية إلى نبذ العنف والفتنة وتغليب صوت العقل والالتزام بالقانون بعد التوترات التي شهدتها محافظة السويداء السورية.
وقال شيخ عقل المسلمين الموحدين الدروز الشيخ حمود الحناوي "شهدت محافظتنا توترات وحالات خطف بين بعض العشائر وأبناء الطائفة الموحدة".
وأضاف "نناشد جميع الأطراف بوقف كل ما يزرع الفـتنة ويهـدد السلم الأهلي، ونتوجه بنداء خاص إلى رئيس الجمهورية، أحمد الشرع وإلى وجهاء العشائر الكريمة، وإلى كل صاحب ضمير حي: لتكن لكم اليد البيضاء في وأد الفتنة، وكف يد العبث، وحماية الكرامات، وصون حرمات الناس وممتلكاتهم".
وتابع الحناوي "الموحدون الدروز يسعون للخير، ويرفضون الظلم، ويؤمنون بأن الكرامة تُصان بالعقل والحكمة لا بالسلاح والخطـف".
وبدوره، أكد العميد نزار الحريري معاون قائد الأمن الداخلي لشؤون الشرطة أن "محافظة السويداء تشهد متابعات أمنية دقيقة في محيط حي المقوس شرقي المدينة وذلك إثر تطورات متسارعة ناجمة عن حادثة سلب وقعت مؤخرا على طريق دمشق - السويداء طالت أحد المواطنين العاملين في القطاع التجاري وما أعقبها من ردود أفعال متوترة تمثلت بوقوع عمليات خطف متبادلة".
وأردف "هناك جهود حثيثة تُبذل بالتنسيق مع الفعاليات المحلية لاحتواء التوتر وتعزيز السلم الأهلي عبر الحوار"، مشيرا إلى وجود دعوات رسمية وشعبية لتغليب صوت العقل والالتزام بالقانون حفاظاً على أمن المحافظة واستقرارها.
وأسفرت اشتباكات دامية اندلعت في منطقتين قرب دمشق في أبريل/نيسان، وامتدت تداعياتها الى السويداء، عن مقتل 119 شخصا على الأقل بينهم مسلحون دروز وقوات أمن، في مواجهة دموية تدخلت خلالها إسرائيل عبر شنّ غارات جوية وتحذير دمشق من المساس بأبناء الطائفة.
وإثر هذه الاشتباكات، أبرم ممثلون للحكومة السورية وأعيان دروز اتفاقات تهدئة لاحتواء التصعيد الذي سلط الضوء مجددا على تحديات تواجهها السلطة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في سعيها لتثبيت حكمها ورسم أطر العلاقة مع مختلف المكونات عقب إطاحة الحكم السابق في ديسمبر/كانون الأول.