قتلى في انهيار بنايتين في فاس يعيد ملف البنايات المتهالكة للواجهة
الرباط - أعاد مصرع 22 شخصا واصابة 16 آخرين، إثر انهيار بنايتين في مدينة فاس شمالي المغرب، ملف البنايات المتهالكة إلى الواجهة رغم الجهود التي تبذلها السلطات للتصدي لظاهرة البناء العشوائي او غير المرخص.
وكانت السلطات في فاس قد أعلنت في وقت سابق تفاصيل الحادثة المروعة مطالبة المتساكنين بالابتعاد عن محيط البنايتين.
وأعلنت النيابة العامة في المغرب في وقت لاحق فتح تحقيق تحت إشرافها من أجل الوقوف على الأسباب الحقيقية للحادث وكشف ظروفه وملابساته.
وأضافت أن المبنى الأول كان خاليا من السكان، بينما احتضن المبنى الثاني لحظة الانهيار حفل عقيقة (ذبيحة تُقدم عند ولادة طفل كشكر لله)، ما أدى إلى وفاة 22 شخصا، بينهم أطفال ونساء، وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حصيلة لا تزال أولية.
من جانبه، حذر محمد توفادي، أحد سكان المنطقة التي شهدت الحادث، إن حصيلة انهيار البنايتين "كانت ستكون ثقيلة لو وقعت في النهار، خاصة أن المنطقة تضم متاجر".
واعتبر توفادي أن هناك ضرورة لإجراء تحقيق شامل يتضمن تقييم وضعية المباني السكنية في المنطقة التي شيدت منذ 2007، ومعرفة ما إذا كانت صالحة للسكن أم أنها تشكل تهديدا لقاطنيها.
وكشف مصدر مسؤول لموقع 'هسبريس' المغربي في وقت سابق أن التحقيقات الأولية بشأن حادث انهيار البنايتين تشير إلى أن السبب المحتمل يعود إلى مخالفة رخص البناء، حيث تنص الرخصة الأصلية على إقامة طابقين فقط، بينما تم بناء أربعة طوابق.
وأوضح المصدر أن الأمر يعود إلى إعادة هيكلة أحد أحياء الصفيح في فاس عام 2007، حين تم تخصيص بقع أرضية للأشخاص المستفيدين من هذه العملية. وقد قام هؤلاء ببناء المنزلين بأنفسهم وفق الرخصة الممنوحة، التي كانت محدودة بطابقين، إلا أنهم تجاوزوا هذا الحد وأضافوا طابقين إضافيين، ليصل ارتفاع البنايتين إلى أربعة طوابق.
وأشار إلى أن هذه المخالفة قد تكون السبب الرئيسي وراء انهيار البنايتين بحي المستقبل التابع للمنطقة الحضرية المسيرة بمدينة فاس مشددا على أن المعطيات التقنية المتوفرة حتى الآن لا تكفي لفهم كامل أسباب الانهيار، مؤكداً أن ما هو مؤكد رسمياً حتى الآن هو تجاوز البناء للرخص الممنوحة.
ووفق نفس المصدر فتحت السلطات الإقليمية بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، وبتوجيهات من وزارة الداخلية تدقيقا لسجلات شهادات مطابقة السكن "رخص السكن"، بعد ورود معلومات بشأن استخراج شهادات تسليم ومطابقة مزورة.
ويشكل ملف البنايات غير المطابقة للمواصفات والمخالفة لقانون البناء أحد التحديات الاجتماعية القائمة في مسار التحولات الضخمة التي يشهدها المغرب الذي يركز على ترسيخ العدالة الاجتماعية وتعزيز الدولة الاجتماعية وفق مقاربة ملكية تركز على رأس المال البشري.
ولم يتجاوب سكان بنايات متهالكة مع اجراءات الاخلاء وهو امر يصعب مهام السلطات التي سعت خلال السنوات الماضية لمواجهة الظاهرة للحفاظ على حياة المتساكنين.
وبذل المغرب جهودا كبيرة في إعادة هيكلة الأحياء العشوائية عبر برامج إسكانية متعددة، أبرزها برنامج “مدن بدون صفيح”، الذي أطلقته وزارة الداخلية منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي. ويهدف البرنامج إلى توفير سكن لائق للسكان المتضررين، مع تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الماء الصالح للشرب والكهرباء والصرف الصحي.
كما تعتمد السلطات المحلية على تشديد الرقابة على التراخيص العقارية والبناء، لضمان امتثال المشاريع الجديدة للقوانين العمرانية. وتشمل هذه الجهود إزالة المباني غير القانونية وتحرير الأراضي المملوكة للدولة أو المخصصة للاستعمالات العامة، مع توفير بدائل سكنية للمواطنين المتضررين لتجنب تشريدهم.
ولعب التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية دورًا مهمًا في مواجهة السكن العشوائي. فالمشاريع التنموية في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء وفاس ومراكش تسعى إلى دمج الأحياء العشوائية في النسيج العمراني الرسمي، من خلال بناء وحدات سكنية جديدة وتوفير فرص عمل للسكان المحليين لضمان استدامة الحلول.
وعلى الرغم من هذه الجهود، ما زالت بعض المناطق تواجه تحديات كبيرة، مثل استمرار بعض التجاوزات في البناء وعدم الالتزام برخص البناء، إضافة إلى الضغط السكاني المستمر. لذلك، يواصل المغرب تعزيز آليات المراقبة وتحديث التشريعات العمرانية، بهدف الحد من السكن غير القانوني وضمان بيئة آمنة ومستدامة للسكان.