قرعة مونديال 2026 تكشف مواجهات نارية واختبارات صعبة للمنتخبات العربية

بين طموح المغرب في تكرار إنجازه التاريخي وسعي تونس والسعودية ومصر والجزائر لإثبات الذات، تَعِدُ البطولة المقبلة بواحدة من أكثر نسخ المونديال إثارة وتنافسية في التاريخ الحديث.
ترامب يخطف الأضواء في حفل قرعة كأس العالم 2026
المونديال ينطلق في 11 يونيو بمواجهة بين المكسيك وجنوب أفريقيا

واشنطن - أسفرت قرعة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، التي جرت اليوم الجمعة في العاصمة الأميركية واشنطن، عن مجموعات متوازنة في بعضها ومثيرة في أخرى، مع بروز مواجهات قوية مبكرة واحتدام واضح في طريق المنتخبات العربية والإفريقية والآسيوية الطامحة لبلوغ الأدوار الإقصائية في أول نسخة من مونديال تضم 48 منتخبًا.

وستنطلق البطولة في 11 يونيو/حزيران بمواجهة بين المكسيك وجنوب أفريقيا، بينما تضم القرعة مجموعات مليئة بالمواجهات القوية والمفاجآت المحتملة، ما يجعل النسخة المقبلة من المونديال واحدة من أكثر البطولات إثارة في تاريخ كأس العالم.

مجموعات تحمل وعودًا بالمنافسة

وجاءت القرعة موزعة على 12 مجموعة، ضمت كل واحدة أربع منتخبات، من بينها مقعد مخصص للفائزين في مباريات الملحق.

وفي المجموعة الأولى، تستضيف المكسيك مجموعة تجمع فرقًا متنوعة في الأسلوب، أبرزها جنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية، مع انتظار هوية المتأهل القادم من الملحق الأوروبي، ما يجعل الصراع مفتوحًا على بطاقتي العبور.

أما المجموعة الثانية فبدت الأكثر تعقيدًا بفعل وجود المنتخبات الأوروبية من الملحق، إلى جانب كندا المستضيفة وقطر بطل آسيا، وسويسرا صاحبة التقاليد القوية في المونديال.

المغرب في مواجهة البرازيل… مجموعة نارية

المجموعة الثالثة خطفت الأضواء باعتبارها واحدة من أقوى مجموعات البطولة، إذ تجمع بين البرازيل والمغرب وهايتي واسكتلندا.

والمنتخب المغربي، الذي قدّم أداء مبهرا وتاريخيا في مونديال 2022 الذي استضافته قطر، يجد نفسه في مواجهة قوة تقليدية هائلة مثل البرازيل، إضافة إلى منافس أوروبي منضبط هو اسكتلندا. ورغم صعوبة المجموعة، فإن المنتخب المغربي يدخل بثقة مطلقة بفضل استقراره الفني وتطور جيله الحالي، ما يجعل فرصه قائمة بقوة لانتزاع إحدى بطاقتي التأهل.

تونس ومهام شاقة في المجموعة السادسة

وتضم المجموعة السادسة هولندا واليابان والفائز من ملحق أوروبا (أوكرانيا/السويد ضد بولندا/ألبانيا)، إلى جانب تونس.

وتبدو مهمة "نسور قرطاج" صعبة، إذ تتطلب أداءً تكتيكيا عاليًا أمام منتخبات اعتادت النسق السريع والانضباط الدفاعي.

مصر في اختبار صعب أمام بلجيكا وإيران

وفي المجموعة السابعة، تخوض مصر منافسات قوية إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.

وتبدو المجموعة متوازنة، خصوصا أن بلجيكا لم تعد بنفس قوة جيلها الذهبي، فيما تبقى إيران منافسًا عنيدًا دائمًا، ما يمنح المنتخب المصري فرصة حقيقية للصراع على التأهل إذا قدم أداءً منظمًا وفعالًا.

السعودية في مجموعة "متقلبة" مع إسبانيا وأوروغواي

المجموعة الثامنة تضم إسبانيا والرأس الأخضر والسعودية وأوروغواي. وسبق للمنتخب السعودي أن أسقط الأرجنتين في مونديال 2022، ويملك القدرة على خلق المفاجأة، لكنه يواجه مدرستين كبيرتين: الإسبانية بامتلاكها الكرة، والأوروغويانية بقوتها البدنية وخبرتها التاريخية.

الجزائر في مواجهة "الأبطال"

المجموعة العاشرة جمعت الأرجنتين والجزائر والنمسا والأردن. ووجود بطل العالم الأرجنتين يجعل المجموعة صعبة للغاية، لكن المنتخب الجزائري يمتلك عناصر قادرة على المنافسة إذا نجح في استعادة توازنه واستثمر جيدا خبرة محترفيه. أما الأردن، فيعد وصوله إنجازاً تاريخياً، وقد يقدّم مستويات مشرّفة.

العراق يترقب بطاقة الملحق

في المجموعة التاسعة، تنتظر فرنسا والسنغال والنرويج هوية المنتخب الرابع، الذي سيكون العراق أو بوليفيا أو سورينام. وفي حال تأهل المنتخب العراقي، فسيجد نفسه في مجموعة قوية لكنها تمنحه فرصة نادرة للاحتكاك بأفضل المنتخبات.

وتعكس المجموعات تفاوتا واضحا، لكنها تتشارك في نقطة جوهرية: لا مجال لاعتبار أي مباراة سهلة، فرفع عدد المنتخبات إلى 48 لم يُخفّف من صعوبة المنافسة بسبب تنوع المدارس الكروية وتطور المنتخبات الصاعدة.

وتشير القراءة الأولية إلى عناصر ثلاث قد تحدد مآلات الدور الأول:

الاستعداد البدني للمنتخبات العربية في ظل امتداد الموسم الكروي وتنوع الخصوم.

الحسم المبكر، إذ إن تعادلًا أو خسارة مبكرة قد يربك الحسابات في مجموعات متقاربة المستوى.

فعالية الخط الأمامي، خاصة للمنتخبات العربية التي تعاني غالبًا من محدودية اللمسة الأخيرة أمام خصوم من الطراز العالي.

المجموعات
المجموعات

جاءت قرعة كأس العالم 2026 حافلة بالتحديات والفرص لكل المنتخبات، وخصوصًا العربية التي وجدت نفسها بين مجموعات قوية وأخرى متوازنة. وبين طموح المغرب في تكرار إنجازه التاريخي، وسعي تونس والسعودية ومصر والجزائر لإثبات الذات، تَعِدُ البطولة المقبلة بواحدة من أكثر نسخ المونديال إثارة وتنافسية في التاريخ الحديث.

واختطف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأضواء خلال حفل قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026، الذي أقيم اليوم الجمعة في مركز كينيدي بالعاصمة واشنطن، متقدماً على جميع الشخصيات السياسية والرياضية الحاضرة، بما في ذلك رئيس وزراء كندا مارك كارني ورئيسة المكسيك كلوديا شينباوم.

وأبرز الحدث منح ترامب جائزة السلام المستحدثة من الفيفا، والتي تقدم لأول مرة تكريماً للأفراد الذين ساهموا في تعزيز الحوار وخفض التصعيد في مناطق النزاع حول العالم. وأوضح ترامب أن هدف حضوره ليس الفوز بأي جائزة، لكنه تلقاها تقديراً لجهوده في خفض التوترات الدولية، من بينها محاولاته لوقف الحرب في غزة ووساطاته لإنهاء الصراع الروسي–الأوكراني.

وفيما شهدت القرعة حضوراً دولياً وإعلامياً مكثفاً، ركزت الكاميرات على ترامب الذي أضاف طابعاً خاصاً للحدث، متجاهلاً التذكير بأن الولايات المتحدة استضافت النسخة السابقة من البطولة عام 1994. ورافق الحدث أداء مغني الأوبرا الإيطالي أندريا بوتشيلي لأغنية "نيسون دورما"، المفضلة لدى ترامب، إيذاناً ببدء المراسم.

وأكد جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، في افتتاح الحفل أن الحدث سيكون "فريداً ورائعاً ومذهلاً"، في إشارة إلى تأثير ترامب على أجواء الحفل. وتم عرض مقطع فيديو يبرز دور الرئيس الأميركي السابق في الجهود الدبلوماسية لتحقيق السلام في مناطق الصراع، وسط إشادة كبيرة من قبل إنفانتينو الذي وصف ترامب بأنه "يستحق الجائزة لجهوده في تعزيز السلام والوحدة حول العالم".

ولم يخف ترامب فخره بالجائزة، وقال إنها "تكريم رائع لك ولعبة كرة القدم"، مذكّراً بأنه أنقذ ملايين الأرواح خلال فترة رئاسته، نافياً رغبته في الجوائز، ومشيراً إلى إنجازاته في وقف النزاعات العالمية. كما خصص لحظة للحديث عن موقف بلاده قائلاً: "الآن، يجب أن أقول إننا الدولة الأكثر إثارة في العالم".

لكن حضور ترامب لم يخلُ من جدل، فقد جاء بعد أيام من تصريحات مثيرة للجدل حول المهاجرين الصوماليين، وأيضاً بعد جمود إدارة الهجرة لطلبات من 19 دولة إثر حادث إطلاق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني في واشنطن. وعلى الرغم من ذلك، أكد ترامب أنه يركز على "إنقاذ الأرواح" وليس الجوائز.

حضور ترامب واستلامه جائزة السلام أضاف بعداً سياسياً ودبلوماسياً للحفل، إذ أبرز قدرة الفيفا على دمج الرياضة مع رموز السياسة العالمية، رغم الجدل المحيط بشخصيات مثل ترامب. وأظهر الحدث كيف يمكن لشخصية مثيرة للجدل أن تهيمن على المشهد الإعلامي حتى في الأحداث الرياضية الكبرى، مع المحافظة على الطابع الرمزي للجوائز الجديدة التي يسعى الاتحاد الدولي من خلالها إلى تعزيز قيم الحوار والسلام.

ويمثل الحفل محطة مزدوجة: من جهة إعلان مواعيد البطولة والمجموعات، ومن جهة أخرى تسليط الضوء على شخصية سياسية أثارت الانتباه عالميًا، لتبقى قرعة كأس العالم 2026 نقطة محورية في مسار الحدث الكروي الأكثر مشاهدة في العالم.