قرقاش يُشخص السردية ضد الإمارات ويؤكد على ثوابت لا تقبل للمساومة

مواقف قرقاش تعكس رؤية إماراتية ترى أن الاستقرار والتنمية والسلام مسارات مترابطة وأن مواجهة الحملات والادعاءات لا تكون بالخطاب الانفعالي، بل بالسياسات الهادئة والعمل الميداني وبناء الشراكات.

أبوظبي - رد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات على الادعاءات والحملة التي تستهدف بلاده بالقول إن دولة الإمارات ستبقى قوة أساسية ومحورية في المنطقة، داعيا الى التمييز بين الضجيج المفتعل والواقع فيما يتعلق بالسردية ضد الإمارات، مشيرا إلى أن هذه السردية مزيج من أعذار مختلفة، مشددا على أن سياسة الإمارات القائمة على دعم السلام ومواجهة التطرف ليست موضع مساومة أو تراجع، بل خيار إستراتيجي ثابت تفرضه قناعاتها وتجربتها ومسؤوليتها الإقليمية.

وتطرق المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة إلى ما وصفه بـ"الضجيج" الذي يرافق في بعض الأحيان الدور الإقليمي للإمارات، مؤكدا أهمية الفصل بين هذا الضجيج وبين الواقع الفعلي على الأرض، معتبرا أن جزءاً كبيراً من الخطاب المعادي لبلاده لا يستند إلى وقائع أو معطيات موضوعية، بل هو خليط من ذرائع متناقضة، تتراوح بين الاعتراض على دورها الإقليمي، أو الغيرة من نجاحها الاقتصادي، أو الهجوم على نموذجها القائم على التنوع والانفتاح.

وأشار إلى أن هذا الخطاب تقوده في كثير من الأحيان حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، تعمل وفق أجندات متبدلة، لا علاقة لها بالمصالح الحقيقية لشعوب المنطقة. وضرب مثالاً على ذلك بحجم التفاعل الرقمي حول مواقف الإمارات من بعض الملفات، موضحاً أن بلاده كانت تتلقى نحو 45 ألف تغريدة يومياً بشأن السودان، قبل أن ينخفض الرقم فجأة إلى نحو 3 آلاف تغريدة مع انتقال تلك الحسابات إلى مهاجمة دورها في اليمن، وهو ما يعكس طبيعة هذا الضجيج المؤقت وغير المرتبط بالواقع.

وجاءت تصريحات قرقاش خلال مشاركته في جلسة "إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي" ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، والتي شاركه فيها وزير الخارجية الأميركي الأسبق مايك بومبيو، حيث قدّم قراءة واضحة لموقع الإمارات ودورها في إقليم شديد التعقيد، مؤكداً أن المنطقة لا تحتمل أي مواجهة جديدة، وأن الاستقرار الإقليمي يمثل أولوية راسخة في السياسة الإماراتية، لا شعاراً ظرفياً أو موقفاً تكتيكياً.

وأوضح أن دولة الإمارات تنطلق في مقاربتها الإقليمية من قناعة أساسية مفادها أن الحلول السياسية هي السبيل الوحيد لتفادي تكرار الأزمات والصراعات التي أنهكت دول المنطقة وشعوبها، مشدداً على أن أي تصعيد جديد لن يخدم سوى دوائر الفوضى والتطرف، فيما سيدفع الجميع ثمنه سياسياً واقتصادياً وإنسانياً.

وأكد قرقاش أن دولة الإمارات ماضية في سياساتها الاقتصادية الطموحة، وفي تعزيز التنويع الاقتصادي وبناء مجتمع واقتصاد يتمتعان بدرجة عالية من التعدد والتنوع، معتبراً أن هذا النموذج الناجح أصبح بدوره هدفاً لخطاب عدائي لا يخفي انزعاجه من تجربة تنموية استطاعت الجمع بين الاستقرار والانفتاح والازدهار.

وفي قراءة أوسع للمشهد الدولي، أوضح أن العالم لم يعد متعدد الأطراف فقط، بل أصبح أيضاً متعدد الأقطاب، وهو ما يفرض على الدول متوسطة الحجم، ومنها الإمارات، انتهاج سياسات خارجية متوازنة، تقوم على بناء شبكة واسعة من الصداقات والعلاقات الدولية، بما يعزز الاستقرار والتعاون، ويجنّب المنطقة الوقوع في منطق المحاور الحادة والاستقطاب الصدامي.

وشدد على أن الإمارات ستواصل الدفاع عن رؤية السلام في المنطقة، إلى جانب الاستمرار في مواجهة التطرف بجميع أشكاله، مؤكداً أن السياسات الطموحة ذات الرؤية المستقبلية من الطبيعي أن تواجه انتقادات، لكنها في الوقت ذاته تكشف حجم الرهان على نجاح هذا النموذج وقدرته على الاستمرار.

وفيما يخص الأوضاع في غزة، أكد قرقاش بوضوح أنه لا توجد أجندة إماراتية خاصة في القطاع، مشددا على أن دور الإمارات إنساني بالدرجة الأولى وأنها ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية بالتوازي مع الدعوة إلى تعاون دولي وتوافق جماعي لمعالجة الأزمة.

وأوضح أن دولة الإمارات كانت من أكبر المانحين الإنسانيين لغزة خلال العامين الماضيين، إذ أسهمت بنحو 45 في المئة من إجمالي المساعدات المقدمة إلى القطاع، مشددا على أن الطريق إلى الأمام في غزة هو طريق سياسي، يقوم على معالجة قضية الدولة الفلسطينية وضمان أمن إسرائيل في آن واحد، مشدداً على أن الجميع مطالب بالعمل المشترك للخروج من تداعيات الأزمة التي وصفها بأنها كانت كارثية بالكامل. كما أشار إلى أهمية الدور الأميركي القيادي في دفع المسار السياسي، ليس بالضرورة للتوصل إلى حل نهائي في المرحلة الراهنة، بل للمضي قدماً نحو أفق أفضل وأكثر استقراراً.

وتعكس مواقف قرقاش، في مجملها، رؤية إماراتية ترى أن الاستقرار والتنمية والسلام مسارات مترابطة، وأن مواجهة الحملات والادعاءات لا تكون بالخطاب الانفعالي، بل بالسياسات الهادئة، والعمل الميداني، وبناء الشراكات التي تصمد أمام الضجيج وتبقى راسخة في ميزان الواقع.