قسد تنهي وجودها في جيوب حلب بعد 15 عاما من السيطرة

مظلوم عبدي يؤكد أن الخروج من حيي الأشرفية والشيخ مقصود جاء بوساطة من أطراف دولية وتفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار.
اعتقال عنصر عسكري سابق لضلوعه في تهريب أسلحة لقسد

حلب (سوريا) - غادر آخر مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد ‌مدينة حلب ‌السورية بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بإجلاء المقاتلين عقب اشتباكات دامية على مدى أيام، بحسب ما ذكرت قناة الإخبارية السورية الرسمية الأحد.

وتمثل هذه المغادرة، خروج القوات الكردية من جيوب حلب التي كانت تسيطر عليها منذ بدء الحرب السورية في عام 2011، بينما تواصل القوات الكردية إدارة منطقة شبه مستقلة في أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا.

وقال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية في منشور على موقع إكس "بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق أهلنا في ‍حلب، توصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء الجرحى، المدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا".

وأدى العنف في حلب إلى تعميق أحد خطوط الصدع الرئيسية في سوريا، حيث واجه وعد الرئيس أحمد الشرع بتوحيد البلاد تحت قيادة واحدة بعد 14 عاما من الحرب مقاومة من القوات الكردية المتخوفة من حكومته التي يقودها الإسلاميون.

ورحبت الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى بوقف إطلاق النار، لكن القوات الكردية رفضت مغادرة آخر معاقل الشيخ مقصود بموجب الاتفاق. وقال ‍الجيش السوري إنه سيشن عملية برية لتطهيرها وقام بتمشيط الحي السبت.

وبعد ذلك أظهرت مقاطع فيديو عشرات الرجال والنساء والأطفال يتدفقون من الحي سيرا على الأقدام. ووضعتهم القوات السورية في حافلات وقالت إنه سيتم نقلهم إلى مراكز إيواء النازحين. وقد نزح بالفعل أكثر من 140 ألف شخص بسبب القتال الأسبوع الماضي.

وانسحب المقاتلون الأكراد الذين كانوا يتحصنون ‌في وقت سابق في مستشفى في حي الشيخ مقصود في حلب الأحد بموجب اتفاق الإجلاء تاركين أسلحتهم، حسبما ذكرت قناة الإخبارية السورية .

وأدى القتال في حلب إلى إغلاق طريق سريع رئيسي إلى تركيا والمصانع في المنطقة الصناعية فيها. وقالت الهيئة العامة للطيران المدني السورية السبت إن مطار حلب الدولي سيظل مغلقا حتى إشعار آخر.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" عن محافظ حلب عزام الغريب، قوله، إن "الأوضاع الأمنية تشهد عودة تدريجية للاستقرار في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية لتعود المدينة إلى حالة من الأمان والاستقرار".
وأضاف الغريب "الجهات المعنية تتابع أعمالها الميدانية بشكل مستمر لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في جميع الأحياء".

وأعلنت وزارة الداخلية السورية الأحد، إلقاء القبض في محافظة حماة (وسط) على عنصر عسكري سابق لدى النظام المخلوع؛ لـ"ضلوعه في تهريب أسلحة لتنظيم قسد وتجارة المواد المخدرة".

وأفادت في بيان بـ"إلقاء القبض على المدعو نضال علي سليمان، أحد عناصر الفرقة الرابعة (في الجيش) خلال فترة حكم النظام البائد".

وأضافت أن العملية جاءت "نتيجة للرصد الميداني المستمر"، ونفذتها "مديرية الأمن الداخلي في منطقة الغاب، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب في حماة".

و"أظهرت التحقيقات الأولية تورطه في المشاركة بمعارك ريف حماة، إلى جانب ضلوعه في تهريب الأسلحة إلى تنظيم قسد وتورطه في تجارة المواد المخدرة"، بحسب الوزارة.

وتابعت "أُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، وفقا للقوانين النافذة".

بدوره، أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير الأحد استئناف ضخ المياه إلى مدينة حلب وريفها ونقلت "سانا" عن البشير قوله "بعد توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي لعدة ساعات متواصلة، نطمئن أهلنا في محافظة حلب وريفها بأنه تم استئناف ضخ المياه إلى المنطقة".

وأكد التزام الوزارة الكامل باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لاستمرار عملية الضخ وعدم انقطاعها، مشيرا إلى أن المؤسسات في المحافظة تواصل العمل لإعادة الخدمات الحيوية إلى محافظة حلب بجميع أحيائها وبلداتها.

وكانت وزارة الطاقة أفادت ليل السبت بـ"توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي، نتيجة اعتداء مباشر من عناصر تابعة لتنظيم قسد، وما ترتب عليه من أضرار طالت الخدمات الأساسية للمواطنين"، محملة الجهات المعتدية كامل المسؤولية عن لانقطاع وما نتج عنه من آثار إنسانية وخدمية.

وقال المبعوث الأميركي الخاص توماس برّاك السبت إنه التقى بالرئيس أحمد الشرع في دمشق كما دعا جميع الأطراف إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووقف الأعمال القتالية على الفور والعودة إلى طاولة الحوار". وأضاف أن فريق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستعد للتوسط.

وصرح باراك في وقت سابق إن وقفا شاملا لإطلاق النار سيؤدي إلى "انسحاب سلمي لقوات سوريا الديمقراطية من حلب"، في إشارة إلى القوة الكردية الرئيسية.

وكانت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية لإقليم شمال وشرق سوريا، رحبت خلال الليل باتفاق إعادة انتشار المقاتلين من حي الشيخ مقصود بأمان إلى شرق سوريا. إلهام هي المسؤول الكردية الوحيدة التي أقرت بخروجهم من حلب في إطار الاتفاق، لكن لم يصدر لاحقا أي إعلان عن اكتمال الانسحاب.

وألمحت مصادر أمنية تركية إلى احتمال وجود انقسام داخل الفصائل الكردية، وقالت إن تركيا ‍تواصلت مع عدد من كبار المسؤولين الأكراد ولمست استعدادهم للتسوية، ‍وذكرت بالتحديد اسم إلهام أحمد وقائد قسد مظلوم عبدي. لكن المصادر التركية أفادت بأن مقاتلين آخرين فضلوا الصمود والقتال.

ونفى الجيش السوري شن هجمات عشوائية واتهم قوات سوريا الديمقراطية بمهاجمة مبنى بلدية حلب بطائرة مسيرة، وهو ما تنفيه القوات الكردية.