قصف ضاحية بيروت الجنوبية يُهدد بإشعال مواجهة إقليمية أوسع
بيروت - شنت إسرائيل اليوم الأحد غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي خطة لوقف إطلاق النار في لبنان، في حين هدد نائب إيراني برد حاسم ومؤلم، مما يهدد بإشعال فتيل مواجهة أوسع في وقت لا تزال فيه المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب تراوح مكانها.
وتقول إيران منذ فترة طويلة إن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة سيكون مشمولا بوقف إطلاق النار في لبنان الذي غزته إسرائيل في مارس/آذار لملاحقة مقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من طهران الذين أطلقوا النار على الدولة العبرية تضامنا مع الجمهورية الإسلامية.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الحصار البحري المفروض على إيران والضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة اليوم لإسرائيل، يحولان القواعد والأصول الأميركية والإسرائيلية في المنطقة إلى أهداف مشروعة لإيران.
وأضاف قاليباف على موقع "إكس"، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، "إنهما لا تلتزمان بوقف إطلاق النار ولا تؤمنان بالحوار، أظهرتا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات المتعلقة بلبنان أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة".
وقال النائب الإيراني إبراهيم رضائي، وهو من غلاة المحافظين، في وقت سابق من اليوم الأحد عبر منصة "إكس" إن إيران سيكون لها "رد حاسم ومؤلم". وكتب رضائي، الذي يشغل منصب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، "انظروا إلى سماء الأراضي المحتلة الليلة"، فيما حذر مسؤول سياسي إسرائيلي كبير من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل برد "يُعيد الحرب" مجددا.
ولم تحرز واشنطن وطهران تقدما يذكر في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فبراير/شباط بحملة غارات جوية إلى جانب إسرائيل على إيران. وهدد ترامب مرارا باستئناف الغارات ما لم يتسن التوصل إلى اتفاق قريبا.
انظروا إلى سماء الأراضي المحتلة الليلة
وقال ترامب لشبكة "إن.بي.سي نيوز" في مقابلة بثت بمناسبة مرور 100 يوم على نشوب الصراع "نحن قريبون جدا من التوصل إلى اتفاق، وإلا فسأدمرهم تدميرا". وتم تسجيل هذه التصريحات يوم الجمعة وبثت اليوم الأحد في أثناء زيارة الرئيس الأميركي لملعب الغولف الخاص به في نيوجيرزي.
وضغط ترامب على إسرائيل لتقليص حملتها في لبنان لإفساح المجال لاتفاق سلام مع إيران، وتضمن ذلك توبيخا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعبارات بذيئة في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي. وبعدها أوقف نتنياهو الغارات الجوية على بيروت ووافق على خطة الهدنة الأحدث مع الحكومة اللبنانية.
لكن إسرائيل لم توقف تماما حملتها في لبنان التي أدت إلى مقتل الآلاف ونزوح مئات الألوف. وواصل حزب الله أيضا هجماته، مؤكدا أنه لن يتخلى عن أسلحته ما لم توقف تل أبيب القتال وتنسحب. ولم تكن الجماعة الشيعية طرفا في اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتضمن نزع سلاحها.
وقال نتنياهو إن الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم، وهي معقل قديم لحزب الله، جاء ردا على قصف الجماعة إسرائيل. وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق إنه اعترض مقذوفين عبر الحدود وأصدر أمر إخلاء لمدينة صور في جنوب لبنان والمناطق المحيطة بها تحسبا لوقوع غارات محتملة هناك.
وفي مكان آخر في بيروت أقام مشيعون اليوم جنازة عسكرية للعميد وسام صبرا الذي قُتل في غارة استهدفت سيارته في جنوب لبنان السبت.
ووصلت الحرب الأوسع نطاقا إلى طريق مسدود منذ أن أوقفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في أوائل أبريل/نيسان، مع حظر طهران معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو الطريق الرئيسي لنقل النفط في الشرق الأوسط. وفرضت واشنطن أيضا حصارا على الموانئ الإيرانية.
ورغم أن الطرفين أعلنا أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح المضيق، فقد تبادلا الضربات مرارا، مع تصعيد في الأيام الماضية شمل هجمات على دول عربية تستضيف قواعد أميركية.