قوى فلسطينية تدعو لحوار وطني شامل

حركة حماس تتهم السلطة الفلسطينية وحركة فتح بمحاولة اقصائها من الحوار الوطني.
حركة حماس تنتقد ما تصفه بالعبث في النظام السياسي الفلسطيني

رام الله – في ظل تصاعد وتيرة العنف الإسرائيلي وتوسع رقعة العدوان في غزة والضفة والقدس، جددت القوى الفلسطينية التأكيد على ضرورة فتح قنوات حوار وطني شاملة، لكن الخلافات العميقة بين الأطراف لا تزال تلقي بظلالها على إمكانية التوصل إلى توافق حقيقي. وفي هذا السياق، عقدت حركة "فتح" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لقاءً قياديًا بحث الملفات التي تعتبرها "وجودية" للقضية الفلسطينية، بينما أكدت حركة "حماس" أن الحوار الوطني يبقى شرطًا أساسيًا لحماية الحقوق الوطنية ووحدة الصف، متهمة قيادة السلطة وفتح بالاستمرار في سياسة الإقصاء.
وأصدر الطرفان 'فتح والجبهة الشعبية' بيانًا مشتركًا أكد انعقاد لقاء بين وفدين قياديين من الحركتين، وأنه جرى خلاله نقاش معمق ومسؤول حول "المخاطر والتحديات والتهديدات الوجودية" التي تواجه الفلسطينيين. وأشار البيان إلى أن المحادثات تطرقت إلى استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل على المدنيين في غزة والضفة والقدس، والإجراءات التي تصفها القوى الفلسطينية بأنها تهدف إلى "تصفية الوجود الفلسطيني" وفرض وقائع جديدة على الأرض. كما ركز النقاش على السياسات الإسرائيلية في الضفة، والتي تتضمن، بحسب البيان، إجراءات عنصرية تقوّض من قدرة الفلسطينيين على الصمود وتعيق مسار إقامة دولة مستقلة.
من جهته، عاد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، إلى التأكيد على أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح ما زالتان تسيران في "نهج الإقصاء" وإدارة الشأن الفلسطيني بشكل منفرد، رغم ما يراه كثيرون توافقًا شعبيًا وفصائليًا على ضرورة توحيد الموقف في مواجهة المخاطر الحالية. واعتبر قاسم أن استمرار السلطة في فرض قرارات سياسية دون توافق وطني يعكس توجهًا "فئوياً" يخضع لحسابات داخلية، متجاهلًا حساسية المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، خصوصًا مع تزايد التهديدات والضغوط الدولية.
وتطرق قاسم إلى ما وصفه بـ"العبث" في النظام السياسي الفلسطيني، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات جاءت استجابة لضغوط خارجية وأدت إلى تشويه مؤسسات منظمة التحرير والسلطة، ما فتح المجال أمام تدخلات خارجية في بنية المؤسسات الوطنية. واعتبر أن هذا المسار يضعف القدرة الفلسطينية على مواجهة السياسات الإسرائيلية، ويدفع إلى مزيد من الانقسام والتشرذم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية والإقليمية لحوار فلسطيني يهدف إلى توحيد الموقف وتنسيق الاستجابة السياسية والأمنية للعدوان. إلا أن الوعي بعمق الانقسام الداخلي، الذي تعزز بشكل واضح بعد حرب غزة الأخيرة، يثير تساؤلات حول قدرة الأطراف على تجاوز خلافاتهم القديمة. فالشقاق الذي تعيشه الساحة الفلسطينية لا يقتصر على اختلافات سياسية فحسب، بل أصبح ينعكس على إدارة الملفات الحيوية التي تمس حياة المواطنين في الضفة وغزة، بما في ذلك تنظيم المقاومة، إدارة المساعدات، والتمثيل الدولي.
وتبدو الحاجة إلى إنهاء الانقسام أكثر إلحاحًا في ظل التحديات المتفاقمة، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو الحياة اليومية، حيث تتعرض مناطق الضفة والقطاع لضغوط متزايدة من الاحتلال، وتواجه مؤسسات الحكم صعوبات في توفير الخدمات الأساسية. ويرى مراقبون أن أي محاولة لتجاوز هذه الأزمة تتطلب حوارًا حقيقيًا يشارك فيه جميع الفصائل والهيئات الوطنية، بعيدًا عن التهم والاتهامات، وبهدف بناء رؤية مشتركة تضع مصالح الشعب الفلسطيني في المقدمة.
وفي هذا الإطار، تؤكد القوى الفلسطينية أن الحوار الوطني ليس خيارًا بل ضرورة ملحة، لكن تحقيقه يمر عبر اتفاق على آليات واضحة لإصلاح المؤسسات، وتحديد سقف سياسي موحد، وتجاوز موروثات الانقسام التي عمّقت الفجوة بين الضفة وغزة. وإلى أن يتحقق ذلك، يبقى الشعب الفلسطيني أمام تحديات جسيمة تتطلب وحدة داخلية، تتجاوز الخلافات وتضع مصلحة القضية الوطنية فوق أي اعتبار.