كشمير تفتح نوافذ الحوار بين الشرق والغرب

مشاركة عربية وسينمائيون من الهند والعالم يجتمعون تحت راية الفن الإنساني المشترك.

سرينغار (الهند) - انطلقت في قاعة طاغور التاريخية بمدينة سرينغار فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان كشمير السينمائي العالمي (KWFF)، والتي تستمر حتى السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في احتفاء واسع بالفن السابع والتنوع الثقافي العالمي.

ويُعد المهرجان هذا العام تظاهرة فنية وثقافية شاملة تجمع بين عروض الأفلام الدولية والإقليمية المتميزة، والورش التدريبية، والجلسات الحوارية، بحضور نخبة من أبرز صُنّاع السينما من الهند والعالم.

استقبل المهرجان هذا العام 123 فيلمًا تم اختيار 60 فيلمًا منها للعرض، بينها 55 فيلمًا ضمن المسابقة الرسمية، وخمسة أفلام خارجها. وقد تنوعت المشاركات لتشمل أفلامًا من بنغلاديش، مصر، ألمانيا، إيران، نيبال، فلسطين، سريلانكا، والإمارات العربية المتحدة، في تأكيدٍ على المكانة الدولية المتنامية التي بات يحظى بها المهرجان.

أما على الصعيد المحلي، فقد عكست المشاركات الهندية تنوعًا لغويًا وثقافيًا غنيًا، إذ ضمت أفلامًا بلغات كشميرية، أسامية، بنغالية، غوجاراتية، هندية، ماليالامية، ماراثية، أردية، بهارية، بنجابية، وتاميلية، بما يجسد ثراء المشهد السينمائي في شبه القارة الهندية.

وستُمنح الجوائز هذا العام في فئات متعددة تشمل: الأفلام الروائية الطويلة، الوثائقية، القصيرة، التحريكية، التجريبية، وأفلام الطلبة.

يبرز الحضور العربي في هذه الدورة من خلال مشاركة المخرج السوري–الألماني رولان جعدان بفيلمين مميزين، أحدهما ناطق بالعربية والآخر بالكردية.

ففي اليوم الثالث من المهرجان، يُعرض فيلمه الروائي الطويل "رمل وزبد" (92 دقيقة) من بطولة بسام داوود، سعد لوستان، زينب السواح، محمد وانلي، موسى سليمان، فؤاد كيالي، سوزانا مجيد، وسيناريو عمر علي، حيث يقدم معالجة بصرية شاعرية لقضايا الهوية والاغتراب الإنساني.

ويعود جعدان في اليوم السابع بفيلمه القصير "43" (14 دقيقة)، الذي يواصل فيه استكشاف الهواجس الإنسانية بلغة سينمائية حديثة وتجريبية.

كما شهد المهرجان مشاركة عربية أخرى بارزة تمثلت في الفيلم المصري "لا أريد البكاء غدًا" للمخرج محمد محمود، والفيلم الفلسطيني "مستثنى" للمخرج عزالدين شلح، إلى جانب الفيلم الإيراني "الصياد المجنون" للمخرج مهران عبدو الناطق بالعربية، في لقاء فني يجمع أصواتًا من مصر وفلسطين وسوريا وإيران داخل قلب كشمير، ويفتح آفاقًا جديدة للحوار السينمائي بين الشرق والغرب.

ومن المنتظر أن يضفي على المهرجان حضور عدد من نجوم بوليوود البارزين الذين أكدوا مشاركتهم، ومنهم: رضا مراد، راجيت كابور، جايتي بهاتيا، شيشِر شارما، مدهور بهانداركار، لالِت بَريمو، وسُنيت تاندون، فيما يجري التنسيق لحضور أسماء لامعة أخرى مثل نانا باتيكار، عادل حسين، فيجاي راز، وفيدهو فينود تشوبرا.

رمل وزبد

كما يشارك فنانون ومبدعون من صناعة السينما والتلفزيون في جامو وكشمير، من بينهم طارق جاويد، الدكتور عياش عارف، أشرف شاول، وحيد جيلاني، مير سرور وآخرون، في إطار الاحتفاء بالمواهب المحلية التي تثري المشهد الإبداعي في المنطقة.

يشرف على تنظيم فعاليات هذا العام المجلس التنفيذي للمهرجان الذي يضم: هميون قيصر، الدكتور شاهد رسول، خير النساء شاه، وأبيجيت باتيل، وقد أعدّ برنامجًا حافلًا بالجلسات الحوارية وورش صناعة الأفلام والدروس المتقدمة التي يقدمها كبار المخرجين والممثلين، بهدف صقل مهارات الجيل الجديد من صنّاع السينما وتعزيز فهمهم للسينما العالمية وأساليب السرد الحديثة.

وتنطلق مراسم الافتتاح في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إيذانًا ببدء أسبوعٍ حافلٍ بالعروض السينمائية والنقاشات الفكرية والتبادل الثقافي.

ومع إسدال الستار على انطلاقة الدورة الخامسة في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، يواصل مهرجان كشمير السينمائي العالمي مهمته في الاحتفاء بفن السينما، ورعاية الإبداع، وتقريب شعوب العالم عبر اللغة الإنسانية المشتركة للفيلم.