كورونا يدفع أسعار النفط نحو مزيد من التراجع معمقا أزمة أوبك

موسكو تتمنع عن إجراء تحفيضات إضافية في إنتاج النفط، ما قد يعرقل دعوة وزراء أوبك لخفض أعمق للتأقلم مع تفشي الفيروس.
أسعار النفط تسجل تراجعا حادا فاق الـ5 بالمئة

فيينا - تواصل أسعار النفط العالمية تراجعها مدفوعة بارتدادات فيروس كورونا المستجد في ظل تفاقم أزمة أوبك وذلك برفض روسيا تخفيضات أعمق في إنتاج النفط لمجاراة الانتشار السريع للفيروس الذي يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي.

وسجلت أسعار النفط مزيدا من التراجع بأكثر من 5 بالمئة الجمعة وسط تقارير عن أن روسيا تتمنع عن إجراء خفض إضافي للإنتاج يقترحه حلفاؤها في منظمة الدول المصدرة للنفط

وقال مصدر روسي إن موسكو لن تؤيد دعوة أوبك لتخفيضات إضافية في إنتاج النفط وستوافق فقط على تمديد التخفيضات القائمة، مما قد يعرقل دعوة وزراء أوبك لتخفيضات أعمق للتأقلم مع تفشي الفيروس.

في تعاملات لندن الصباحية انخفض سعر خام برنت بحر الشمال إلى 47.02 دولارا للبرميل، في أدنى مستوى له منذ يوليو/تموز 2017. وتراجع سعر نفط وست تكساس إلى 43.28 دولار، في أدنى مستوى له منذ 2018.

والأسواق قلقة من عواقب فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي والطلب على الذهب الأسود أمام إغراق السوق.

وفي وقت سابق فيما كان وزراء من أوبك وروسيا ودول أخرى منتجة للنفط، في إطار تحالف أوبك+، يجتمعون لإجراء محادثات الأزمة في مقر أوبك بفيينا، كشفت وكالة بلومبرغ أن موسكو ترغب في التريث حتى يونيو/حزيران قبل اتخاذ قرار حول خفض جديد للإنتاج وأوضح مندوب آن المباحثات "صعبة".

وقال المصدر الروسي رفيع المستوى لرويترز إن "ذلك الموقف لن يتغير."

كان وزراء أوبك قالوا إن تفشي فيروس كورونا خلق "وضعا غير مسبوق" يستلزم تحركا، مع تأثر النشاط الاقتصادي العالمي والطلب على النفط سلبا بإجراءات وقف انتشار الفيروس. وتقلصت بالفعل توقعات نمو الطلب في 2020.

وقال وزراء المنظمة الخميس إنهم يساندون تخفيضات نفطية بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا حتى نهاية 2020، وهو تحرك أكبر بكثير وأبعد من المتوقع، لكنهم جعلوا المقترح مشروطا بتأييد روسيا ومنتجين آخرين من خارج المنظمة للتخفيضات.

وموسكو ثاني منتج نفطي عالمي بعد الولايات المتحدة وقبل السعودية، وضعت توقعاتها للموازنة استنادا إلى سعر بـ42.4 دولارا للبرميل، مؤكدة أنها راضية لمستوى الأسعار الحالي.

ولم يدل وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك بأي تصريح بشأن التخفيضات الإضافية المقترحة خلال رحلتيه إلى فيينا وعودته منها هذا الأسبوع، لكن موسكو تلوح منذ فترة طويلة بعدم تقبلها لأي تخفيضات جديدة في الإنتاج.

وتصل تخفيضات إنتاج أوبك+ القائمة حاليا إلى 2.1 مليون برميل يوميا، لكنها لم تدعم أسعار الخام التي فقدت ربع قيمتها منذ مطلع السنة.

وقال مصدر من دولة خليجية منتجة للنفط "هناك مشكلة. أوبك ليست لديها أي نية للخفض دون روسيا. نحتاج لفعل شيء وإلا ستكون العواقب وخيمة على الجميع."

وأكد مصدر من أوبك أن روسيا رفضت مقترح تعميق الخفض خلال مشاورات غير رسمية الجمعة. وتسببت المشاورات غير الرسمية في تأجيل بدء اجتماع أوبك+ الرسمي لعدة ساعات عن موعدها المقرر بالساعة التاسعة صباح بتوقيت جرينتش.

وغادر مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط ممثل ليبيا في المحادثات، مقر أوبك قائلا للصحفيين "لا دخان أبيض حتى الآن" في إشارة إلى الطريقة التي يعلن بها الفاتيكان اختيار بابا جديد.

وأورد موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية أن وزير النفط بيجن زنغنه، الذي تشغل بلاده مقعدا في أوبك لكنها معفاة من أي تخفيضات، قال الخميس إن "أوبك تعمل مع روسيا ودول أخرى من خارج المنظمة للتوصل إلى اتفاق".

اقتصادات آسيا تقبل على خسارة 211 مليار دولار بسبب كورونا
اقتصادات آسيا تقبل على خسارة 211 مليار دولار بسبب كورونا

وستضاف التخفيضات الجديدة المقترحة إلى قيود قائمة يحل أجلها في مارس/آذار. ويدعو وزراء أوبك أيضا إلى تمديد الاتفاق القائم، بما يرفع إجمالي تخفيضات المعروض إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميا، أي حوالي 3.6 بالمئة من الإمدادات العالمية.

ويمكن لقرار موسكو عدم تأييد القيود الإضافية تقويض التعاون بين منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا ضمن تحالف غير رسمي يدعم أسعار النفط منذ 2016.

وواصلت أسعار النفط خسائرها بعد تصريح المصدر الروسي رفيع المستوى، فيما يستمر الاقتصاد العالمي في الانكماش بسبب تزايد انتشار فيروس كوفيد-19.

وفي هذا الإطار حذرت وكالة 'ستاندرد آند بورز غلوبال' الجمعة من أن الفيروس قد يتسبب بخسارة تتجاوز أكثر من 200 مليار دولار لاقتصادات دول آسيا والمحيط الهادئ هذا العام، ما يخفض النمو إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقد في وقت تعمل الحكومات جاهدة لمكافحة الوباء.

وفي أسوأ الاحتمالات قد تشهد الصين نموا بأقل من ثلاثة بالمئة، بينما قد تواجه اليابان وأستراليا وهونغ كونغ خطر الركود، بحسب تقرير الوكالة.

وتسببت المخاوف من تداعيات تفشّي المرض الذي انتشر في 85 بلدا على الأقل منذ ظهر في الصين أواخر ديسمبر/كانون الأول، في تراجع الأسواق العالمية وسط قلق المستثمرين من تداعياته الاقتصادية.

وأفادت 'ستاندرد آند بورز' أنها تتوقّع بأن تحقق المنطقة نموا بنسبة 4.0 بالمئة هذا العام في وقت تسببت الصدمات المرتبطة بالعرض والطلب بفجوة قيمتها 211 مليار دولار في الاقتصاد. ويأتي الرقم الأخير بالمقارنة مع تقدير بنسبة نمو تبلغ 4.8 بالمئة صدرت في ديسمبر/كانون الأول ويشكّل أسوأ أداء للمنطقة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.

وقالت الوكالة "ازدادت قتامة التوقعات لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ جرّاء تفشّي فيروس كورونا المستجد عالميا. من شأن ذلك أن يتسبب بصدمات في العرض والطلب المحليين في اليابان وكوريا. وسيعني ذلك تزايد ضعف الطلب الخارجي من الولايات المتحدة وأوروبا".

وأشار التقرير إلى أن الاقتصادات تعاني من ضربة مضاعفة جراء تراجع الطلب في وقت يلزم المستهلكون منازلهم خشية العدوى بينما تراجعت الإمدادات جرّاء إغلاق المصانع.