لبنان يراهن على علاقات قوية مع سوريا
بيروت - أكد نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري ان بلاده تراهن على علاقات قوية مع السلطات السورية مشيرا الى أن رؤية الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه العلاقة مع لبنان باتت واضحة للجميع.
وأشار في منشور على منصة اكس إلى أن بيروت تنظر بإيجابية إلى التصريحات التي شددت على احترام سيادة لبنان وعدم السعي إلى التأثير في توازناته الداخلية. واعتبر أن هذه المواقف تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية تقوم على التعاون والاحترام المتبادل بعيدا عن إرث التوترات التي طبعت مراحل سابقة.
ويعكس هذا الموقف حالة من الارتياح المتزايد تجاه مقاربة الرئيس السوري للملف اللبناني، لا سيما بعد تأكيده المتكرر رفض التدخل في الشؤون الداخلية للبنان وحرصه على تجنب أي انخراط في الصراعات السياسية والأمنية التي تشهدها الساحة اللبنانية.
وأوضح متري أن الخطاب الصادر عن دمشق يعكس توجها نحو بناء شراكة مستقبلية بين البلدين ترتكز على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة، مؤكدا أن هذا النهج يحظى بتقدير واسع داخل الأوساط السياسية اللبنانية باعتباره عاملا مساعدا على تعزيز الاستقرار وتطوير العلاقات بين البلدين.
وكان الرئيس السوري قد أكد في تصريحات حديثة أن بلاده لا تعتزم الانخراط في أي مواجهة أو تصعيد داخل لبنان، مشددا على أن دمشق لا تنظر إلى نفسها طرفا في الأزمات اللبنانية بل تعتبر أنها يمكن أن تسهم في دعم الاستقرار الإقليمي. كما أبدى انفتاحا على الحوار مع مختلف الأطراف اللبنانية بما فيها حزب الله إذا كان ذلك يخدم مصالح لبنان وسوريا ويعزز فرص التهدئة.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لمعالجة الملفات الأمنية العالقة في المنطقة، خاصة ما يتعلق بدور حزب الله. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طرح خلال تصريحات أدلى بها على هامش قمة مجموعة السبع فكرة إسناد مهمة التعامل مع الحزب إلى سوريا، معتبرا أن دمشق قد تكون أكثر قدرة على إدارة هذا الملف. غير أن تصريحات الشرع اللاحقة بددت التكهنات بشأن أي دور سوري مباشر في الساحة اللبنانية، مؤكدة تمسكه بمبدأ عدم التدخل وهو ما أشاد به الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم.
ويعزز هذا الانطباع أيضا ما صدر عن مسؤولين لبنانيين آخرين، إذ سبق للرئيس جوزيف عون أن أعرب عن ثقته في فهم القيادة السورية الجديدة لتعقيدات الواقع اللبناني وحساسية توازناته السياسية والطائفية، معتبرا أن دمشق تدرك مخاطر الانجرار إلى الخلافات الداخلية اللبنانية. كما أكد قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل استمرار التنسيق الإيجابي بين البلدين، خاصة في ما يتعلق بضبط الحدود ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تعكس رغبة متبادلة في طي صفحة التوترات السابقة وإرساء قواعد جديدة للعلاقات اللبنانية السورية، تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل والتعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار على جانبي الحدود.