'لوبي الغرام' قصة حب محاصرة بلعبة المصالح
بيروت ـ يأتي مسلسل "لوبي الغرام" كأحد أبرز الأعمال الدرامية العربية التي تُراهن على طرح مختلف وجريء، يجمع بين الرومانسية والدراما الاجتماعية، ويغوص في أعماق العلاقات الإنسانية حين تختلط المشاعر بالمصالح، ويتحوّل الحب من حالة عاطفية خالصة إلى أداة ضغط وتأثير.
ويسرد العمل قصة حب، ليفتح من خلالها ملفات شائكة حول النفوذ، والطموح، والاختيارات الصعبة التي تُفرض على الشخصيات في عالم تحكمه الحسابات الدقيقة بقدر ما تحكمه القلوب.
واستطاع فريق التأليف وهم رايتبلز، ومنة فوزي، وجيمي بوعيد، أن يخلق نصًا غنيًا بالتفاصيل النفسية والحوارات العميقة، حيث جاءت الشخصيات مكتوبة بعناية، بعيدة عن النمطية، وقريبة من واقعٍ معيش. وتولى مهمة الإخراج جو بو عيد، الذي قدّم رؤية إخراجية متماسكة، قائمة على الإيقاع الهادئ المتصاعد، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تعكس ما يدور في داخل الشخصيات أكثر مما يُقال على لسانها.
وتدور أحداث "لوبي الغرام" في إطار اجتماعي رومانسي معاصر، داخل بيئة تُدار فيها العلاقات وفق توازنات دقيقة بين العاطفة والمصلحة، ويرصد حياة مجموعة من الشخصيات التي تنتمي إلى طبقات وخلفيات مختلفة، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة، وهي الحب حين يصبح جزءًا من لعبة أكبر.
وتنطلق القصة الأساسية من علاقة عاطفية تبدو في بدايتها بسيطة وصادقة، قبل أن تتعقد تدريجيًا مع دخول الطموح، والغيرة، والضغوط الاجتماعية والمهنية.
ومع تطور الأحداث، تتكشف شبكة من العلاقات المتشابكة، حيث لا أحد بريئا بالكامل، ولا أحد مذنبًا بالمطلق، فكل شخصية تحاول حماية مصالحها، حتى وإن كان الثمن التضحية بالمشاعر أو خيانة أقرب الناس.
ويعتمد المسلسل على تصاعد درامي تدريجي، حيث تتحول العلاقات من حالة رومانسية دافئة إلى صراعات نفسية قاسية، وتظهر الأسرار تباعا، لتكشف أن ما يبدو حبًا خالصًا قد يكون في بعض الأحيان واجهة لصفقات غير معلنة. ويضم "لوبي الغرام" مجموعة كبيرة من النجوم الذين يشكلون لوحة تمثيلية متنوعة من حيث الخبرة والحضور.
تتصدر البطولة باميلا الكيك، التي تقدم شخصية نسائية قوية ومعقدة، تعيش صراعًا دائمًا بين قلبها وطموحاتها. وأكدت أن الدور يمثل تحديا حقيقيا لها، مشيرة إلى أن الشخصية تمر بتحولات نفسية حادة، تجعلها أحيانا ضحية وأحيانًا شريكة في اللعبة.
ويشاركها البطولة معتصم النهار، الذي يجسد شخصية رجل يعيش ازدواجية واضحة بين مشاعره الصادقة ومتطلبات الواقع، حيث قال في أحد تصريحاته إن العمل يطرح تساؤلات حقيقية عن معنى الحب في زمن المصالح، مؤكدًا أن الشخصية التي يقدمها بعيدة عن المثالية، ومليئة بالتناقضات.
كما تلعب جيسي عبدو دورا محوريا في الأحداث، من خلال شخصية تؤثر بشكل مباشر في مسار العلاقات، بينما يقدّم أيمن عبدالسلام ويارا صبري أدوارا تحمل أبعادا إنسانية عميقة، تعكس صراعات داخلية صامتة. ويشارك الممثل السوري فايز قزق في العمل، ليضيف بثقله الفني بعدا دراميا خاصا للحكاية.
وإلى جانب الأبطال الرئيسيين، يشارك في العمل كل من بيتي توتل، ريان حركة، ملهم بشر، جنيد زين الدين، ميا سعيد، جرجس جبارة، سوسن بو عفار، تاتيانا مرعب، سمارة نهرا، عامر فياض، وأريج الحاج، حيث تشكل هذه الشخصيات خطوطًا درامية متوازية تُغني الحكاية وتضيف زوايا مختلفة لفكرة الحب والمصلحة.
وتبرز في المسلسل مشاركة مجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة والمواهب الصاعدة، في خطوة تعكس حرص صناع العمل على ضخ دماء جديدة في الدراما العربية، ومنح الفرصة لأصوات تمثيلية شابة لإثبات حضورها ضمن عمل جماعي متكامل.
وأكد فريق العمل أن "لوبي الغرام" لا يهدف إلى تقديم قصة حب حالمة، بل يسعى إلى عكس واقع العلاقات الحديثة، حيث أوضح المخرج جو بو عيد أن العمل يتناول الحب بوصفه قوة مؤثرة، قد تكون بنّاءة أو مدمّرة، قائلا "ركزنا على الصدق في الأداء، وعلى تقديم شخصيات تشبه الناس، بخياراتها الخاطئة أحيانًا، واندفاعها العاطفي أحيانًا أخرى".
أما المؤلفون، فأشاروا إلى أن النص استلهم الكثير من تفاصيله من واقع معيش، مؤكدين أن فكرة "اللوبي" ليست سياسية فقط، بل عاطفية أيضًا، حيث تُدار المشاعر أحيانًا كما تُدار المصالح.
اعتمد المسلسل على لغة بصرية أنيقة تُبرز التناقض بين الواجهة اللامعة للشخصيات وحقيقتها الداخلية، ولعبت الإضاءة والموسيقى التصويرية دورا أساسيا في نقل التحولات النفسية، حيث بدأت المشاهد الأولى بألوان دافئة، قبل أن تميل تدريجيًا إلى أجواء أكثر قتامة مع تعقّد العلاقات.
ويحمل "لوبي الغرام" رسالة واضحة مفادها أن الحب، حين يدخل حسابات النفوذ والمصلحة، يفقد براءته ويصبح اختبارا صعبا للصدق والاختيار. العمل يدعو المشاهد إلى إعادة التفكير في علاقاته، وفي الحدود الفاصلة بين المشاعر الحقيقية وتلك التي تُستخدم كوسيلة لتحقيق أهداف أخرى.
ويقدّم المسلسل تجربة درامية غنية تجمع بين التشويق والرومانسية والتحليل النفسي، ويؤكد أن القلب، حين يدخل متاهة المصالح، قد يصبح أضعف من أي وقت مضى، في عمل يَعِد بأن يترك أثرا واضحًا في ذاكرة المشاهد العربي.















