مؤشرات على مساعٍ أميركية لاستنساخ تجربة مؤسسة غزة الإنسانية

شركة الأمن الأميركية التي نشرت عسكريين سابقين مسلحين في غزة لحراسة مواقع ‌مساعدات كانت تديرها "غزة الإنسانية" تعلن عن وظائف في مجال العمل الإغاثي.

القدس - أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الموقع الإلكتروني على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية التي نشرت عسكريين سابقين مسلحين في غزة لحراسة مواقع ‌مساعدات كانت تديرها مؤسسة غزة الإنسانية، التي لم تعد قائمة حاليا، إلى أنها تسعى لتوظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية، في خطوة أثارت تساؤلات عما إذا كانت المؤسسة تخطط لعمليات جديدة في القطاع.

وواجهت "غزة الإنسانية"، التي أوقفت نشاطها بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول، انتقادات من الأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى بسبب مقتل مئات الفلسطينيين لدى محاولتهم الوصول إلى مواقع المساعدات التابعة لها.

وتخطت هذه المؤسسة دور الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة المعروفة العاملة في قطاع غزة لتوزيع مواد غذائية في أماكن وقعت في الغالب في مناطق بعيدة عن معظم السكان وقريبة من القوات الإسرائيلية. وقدمت "يو.جي سولوشنز" للمؤسسة متعاقدين لتأمين نقل وتوزيع المساعدات.

وقد تكون عودة الشركة الأميركية بأي صورة إلى القطاع مصدر قلق للفلسطينيين هناك بسبب العنف الذي شاب عمليات توزيع مساعدات مؤسسة غزة الإنسانية العام الماضي.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية التي تتواصل مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الدولية إن "مؤسسة غزة الإنسانية ومن يقفون وراءها أياديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين ولا نرحب بعودتهم إلى غزة".

"شركة الأمن المفضلة"

عندما أنهت مؤسسة غزة الإنسانية عملها، قالت "يو.جي سولوشنز" إنها ستظل "شركة الأمن المفضلة لمساعدة من يركزون على إعادة الإعمار وتقديم المساعدات" كما هو منصوص عليه في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع.

وتتضمن مهام إحدى الوظائف المعلن عنها على الموقع الإلكتروني للشركة، وهي وظيفة مسؤول أمن إنساني دولي، "تأمين البنية التحتية الأساسية وتسهيل الجهود الإنسانية وضمان الاستقرار في بيئة نشطة". وتشمل المؤهلات المفضلة إتقان استخدام الأسلحة الخفيفة.

وتطلب وظيفة أخرى الإناث فقط، وهي مسؤولة دعم ثقافي لضمان "توزيع المساعدات بشكل آمن وفعال ومناسب ثقافيا". وتشير الوظيفتان إلى أن "يو.جي سولوشنز" تسعى لتوظيف ‌العديد من العاملين، لكنها لم تحدد العدد. ومن المؤهلات التي تزيد فرص شغل الوظيفتين إجادة اللغة العربية، ولوظيفة مسؤول الأمن أن يكون لديه خبرة أربع سنوات أو أكثر في الخدمة الفعلية.

ولم يحدد وصف الوظائف مكان العمل ولم يأت ‌على ذكر غزة. ولا يعرف أن الشركة مرتبطة بعمليات في مناطق أخرى ناطقة باللغة العربية غير القطاع.

خطة ترامب

تنص خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة على زيادة المساعدات الإنسانية وانسحاب إسرائيل بعد أن تسلم حماس سلاحها وإعادة الإعمار تحت إشراف "مجلس السلام" بقيادة الرئيس الأميركي.

ويعقد المجلس اجتماعا في واشنطن الأسبوع المقبل من المتوقع أن يكون ‌لجمع تبرعات ومناقشة أمور أخرى. وستساعد هذه الأموال في تمويل خطة وضعها جاريد كوشنر صهر ترامب لإعادة إعمار قطاع غزة على مراحل، بدءا من رفح جنوبا في منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ورفح هي المكان الذي أقامت فيه مؤسسة غزة الإنسانية ثلاثة من أربعة مواقع تابعة لها لتوزيع المساعدات، والتي اجتذبت إليها فلسطينيين في أمس الحاجة للحصول على الطعام.

وقال مسؤولون في قطاع الصحة في غزة والأمم المتحدة إن القوات الإسرائيلية قتلت مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الحصول على مساعدات من مواقع المؤسسة. ووصفت المنظمة الدولية عمليات المؤسسة بأنها خطيرة بطبيعتها وتنتهك المبادئ الإنسانية التي تتطلب توزيعا آمنا للمساعدات.

واعترف الجيش الإسرائيلي بأن بعض الفلسطينيين، الذين لم يحدد عددهم، تعرضوا للأذى. وقال إن جنوده أطلقوا النار للسيطرة على الحشود ومواجهة تهديدات مباشرة، وإنه غير الإجراءات التي كان يتبعها بعد تلك الوقائع.

وستعين "يو.جي سولوشنز" 15 موظفا على الأقل في قسم الدفاع، من بينهم مسؤول الأمن الإنساني الدولي ومسؤول الدعم الثقافي.

وحددت الشركة أن أماكن العمل لهاتين الوظيفتين هي "حول العالم"، أما الوظائف الباقية، وعددها 13، فهي "عن بعد" داخل الولايات المتحدة مع متطلبات للسفر.