'مايكل' رؤية فنية تعيد ملك البوب إلى الشاشة

الفيلم يستعرض العلاقة المعقّدة بين مايكل جاكسون ووالده جو، والدعم المتواصل من والدته كاثرين.
أنطوان فوكوا يقدّم عملاً يمزج بين الفن السابع وإيقاع الموسيقى الخالدة

واشنطن - بعد أكثر من عقد ونصف على رحيل "ملك البوب" مايكل جاكسون، تعود قصة حياته إلى الشاشة الكبيرة في عمل سينمائي ضخم يُنتظر أن يكون أحد أبرز أفلام عام 2026. الفيلم الجديد الذي يحمل عنوان "مايكل" (Michael)، من إنتاج شركة Lionsgate، لا يكتفي بسرد السيرة الذاتية للفنان الأسطوري، بل يسعى إلى الغوص في عمق شخصيته الإنسانية والفنية، واستحضار المجد الذي صنعه، والضوء والظل اللذين شكّلا ملامح أسطورته.

منذ طرح الإعلان التشويقي الأول للفيلم، اجتاح الحماس وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، حيث أظهر المقطع لمحات أيقونية من حياة مايكل جاكسون: جلساته الشهيرة مع المنتج كوينسي جونز، واستعراضاته على خشبة المسرح، وحركاته الأسطورية مثل رقصة الـ"مون ووك"، إلى جانب مشاهد تمثّل مراحل مختلفة من مسيرته، من الطفولة مع فرقة "جاكسون فايف" إلى ذروة مجده العالمي في الثمانينيات.

ويؤدي دور مايكل في الفيلم جعفر جاكسون (Jaafar Jackson)، ابن شقيقه جيرمين جاكسون، الذي فاجأ الجمهور بتشابه ملامحه وصوته وأدائه مع عمه الراحل، في اختيار وصفه المخرج بأنه "روحي أكثر منه تمثيلي". وظهر جعفر في الإعلان مرتديًا القبعة الأيقونية، مجسّدًا اللحظات الخالدة التي رسّخت جاكسون كرمز موسيقي عالمي.

يقف وراء الفيلم المخرج الأميركي أنطوان فوكوا، المعروف بأعماله الحركية ذات البعد الإنساني مثل The Equalizer وEmancipation. أما السيناريو، فهو من تأليف الكاتب جون لوغان، المرشح ثلاث مرات لجائزة الأوسكار، وصاحب أعمال مميزة مثل "غلاديايتر" (Gladiator) و"الطيار" (The Aviator).

يقول فوكوا في أحد تصريحاته "مايكل جاكسون كان سبباً في حبي للموسيقى المصوّرة. الجمع بين السينما والموسيقى هو أعمق جزء من روحي الفنية. لا يوجد فنان آخر يملك القوة والكاريزما والعبقرية التي امتلكها مايكل".

هذا التصريح يكشف عن النية الواضحة في تقديم عمل لا يكتفي بالاحتفاء بموسيقاه، بل يسعى إلى فهم كيف استطاع مايكل أن يجعل من الفن وسيلة للتحرر والتعبير، رغم الضغوط الهائلة التي عاشها منذ طفولته.

إلى جانب جعفر جاكسون، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء البارزة في هوليوود من بينهم كولمان دومينغو في دور الأب الصارم جو جاكسون، الذي كان له تأثير كبير على مسيرة أبنائه الفنية، نيا لونغ بدور الأم كاثرين جاكسون، التي وصفت شخصيتها بأنها "عمود القوة والنعمة في العائلة"، مايلز تيلر في دور المحامي والمستشار جون برانكا، الذي ساهم في إطلاق ألبوم "Thriller"، كما يشارك لارنز تيت في دور مؤسس شركة "موتاون" بيري جوردي، وكات غراهام بدور النجمة ديانا روس، وجيسيكا سولا بدور لاتويا جاكسون، شقيقة مايكل.

وتبلغ تكلفة إنتاج الفيلم نحو 150 مليون دولار، وهو رقم ضخم يعكس حجم الطموح في إعادة إحياء عالم جاكسون بصريًا وموسيقيًا. وكان من المقرر عرضه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه أُجِّل إلى 24 أبريل/نيسان 2026، بسبب إعادة تصوير بعض المشاهد، إضافة إلى مراجعة قانونية شملت طريقة تناول الفيلم لبعض القضايا المثيرة للجدل في حياة النجم الراحل، مثل تحقيقات عام 1993 في مزاعم الاعتداء الجنسي.

ولم يُكشف حتى الآن ما إذا كان الفيلم سيتناول تلك القضايا بشكل مباشر، إلا أن القائمين عليه يؤكدون أنه "يقدّم صورة صادقة ومؤثرة عن الرجل العبقري والمعقّد الذي أصبح ملك البوب"، في توازن بين الأضواء والظلال.

اختار صناع الفيلم عدداً من الأغاني الشهيرة لترافق مشاهده، أبرزها "Wanna Be Startin’ Somethin" و"Thriller" وهما من أكثر الأعمال تأثيرًا في تاريخ الموسيقى الحديثة.

كما وعدت الشركة المنتجة بأن تكون الموسيقى جزءًا محوريًا من السرد البصري، مستعيدة الأجواء التي جعلت جاكسون رمزًا ثقافيًا يتجاوز حدود الزمن واللغة.

وسبق أن تناولت أعمال وثائقية سيرة مايكل جاكسون، من أبرزها فيلم "This Is It" الذي صدر عام 2009 بعد وفاته، وركّز على جولته الغنائية الأخيرة التي لم تكتمل، إضافة إلى فيلم "Michael Jackson: Life, Death and Legacy" الذي استعرض محطات حياته ووفاته المأساوية نتيجة تسمم دوائي عام 2009.

لكن فيلم "Michael" الجديد يعد أول عمل درامي كبير يسعى لتقديم صورة شاملة للفنان: من الطفولة إلى العالمية، ومن الأضواء إلى الصراعات الداخلية.

ويُتوقع أن يثير الفيلم موجة واسعة من النقاش حول إرث مايكل جاكسون وتأثيره المستمر على الثقافة الموسيقية المعاصرة، فهو لا يقدّم مجرد سيرة فنية، بل رحلة إنسانية تعكس تناقضات الشهرة والعبقرية والبحث عن الذات.

وفي النهاية، يبدو أن "مايكل" ليس مجرد فيلم عن نجم غنائي رحل، بل احتفاء بالإنسان الذي غيّر ملامح الموسيقى إلى الأبد، ورسالة إلى كل من يرى في الفن وسيلة للخلود.

الفيلم سيُعرض عالميًا في 24 أبريل/تشرين الأول 2026، ومن المتوقع أن يشكل تجربة بصرية وموسيقية فريدة تُعيد إلى الأذهان وهج الحقبة الذهبية لملك البوب، وتقدّم للأجيال الجديدة صورة أكثر عمقًا عن الرجل الذي غنّى "Heal the World" وحاول بالفعل أن يفعل ذلك، على طريقته.