ما علاقة حماس بإشاعة وفاة أبو مازن

تحتاج حماس أن تبحث عن حلول لمشاكلها بعيدا عن اثارة الفتنة داخل البيت الفتحاوي.
حملات عدائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتحريك الشارع في الضفة
حماس تقف وراء كل هذا اللغط الإعلامي المصاحب لتغريدة بي بي سي الكاذبة

كانت تغريده قناة بي بي سي الكاذبة حول صحة الرئيس أبو مازن كافية لتستغل ايما استغلال من طرف أعداء فتح محاولين خلق الفتنة والبلبلة داخل الحركة من خلال إعادة طرح ملف خلافة الرئيس وسعيا منهم لجس النبض داخل بيت السلطة الفلسطينية ومعرفة فيما إذا كان هنالك توجه لعزل الرئيس بنفس الطريقة التي عزل بها الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة في الثمانينات من قبل رئيس الحكومة والرئيس الوريث للحكم زين العابدين بن علي. وذهبت المواقع الموالية لحماس في إطلاق السناريوهات حول الشخصية التي ستخلف أبو مازن.

اتضحت النوايا المغرضة من خلال مقال نشر في صحيفة القدس العربي يشير الى تجاذبات حول من سيخلف الرئيس عباس والذي حاولت فيه الصحيفة أن تقوم بتقسيم القيادة الفلسطينية وحركة فتح الى تيارين: تيار موال لحسين الشيخ وتيار جبريل الرجوب. والغريب أن الصحيفة ذات الصيت الواسع في الشرق الأوسط قد اعتمدت في مقالها على تصريحات مجهولة المصدر حيث اكتفت فقط بالإشارة الى انها صدرت من قيادي بارز في الحركة رفض الادلاء باسمه وهو أمر يتنافى تماما مع اخلاقيات مهنة الصحافة التي ينبغي أن تتحرى الصدق والمصداقية، ولكن فيما يبدو فان البحث عن احداث فتنة أهم بكثير من قيمة الخبر ومصادره.

ثم انتقل الكلام عبر صحف أخرى عن المسائل القانونية مستذكرين المادة 37 من القانون الأساسي الفلسطيني حيث تنص المادة على أنه وفي حال في حال رحل رئيس السلطة محمود عباس، يجب أن يتولى رئيس المجلس التشريعي منصبه، حتى إجراء الانتخابات الرئاسية خلال 60 يوما، في إشارة الى أنه لا شرعية لأمين سر اللجنة التنفيذية حسين الشيخ. والغاية من كل هذا اللغط هو محاولة اسقاط قرار حل المجلس التشريعي وتعطيل المادة 37 ليصبح بذلك عزيز دويك (من حماس) الأقرب لخلافة محمود عباس على اعتبار أن الوضعية القانونية السليمة استنادا للمادة 37 تعطيه الشرعية، هذا بعد أن يتم اضعاف الوضع داخل بيت حركة فتح من خلال المحاولات التي تهدف الى خلق تيارات متناحرة فيما بينها على الوصول لسدة الحكم، وهذا ما من شأنه أن يعطي حماس فرصة ذهبية للاستثمار في الخلاف واعلاء صوت الأطراف المحسوبة عليها من الأجل المطالبة بضرورة تثبيت ما ينص عليه القانون الأساسي لتجنب الفراغ السياسي في الضفة.

تبرز أيضا في هذه الأيام التي يتزامن فيها الحديث عن مسألة من يخلف أبو مازن، حملات عدائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تهدف الى تحريك الشارع في الضفة من خلال محاولة التركيز على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون، واسقاطها على الوضع السياسي الراهن الذي تعيشه فلسطين في محاولة لجر الشارع الى المعادلة وتحريكه بالشكل الذي يجعله يستعد للخروج والمطالبة بالتغيير> ويتضح جليا ان هذه الحملات لها هدف واضح وهو الوصول الى اقناع الشارع بفشل الحكومة في تسيير أمور الناس وأن الحكومة لا تأبه لموجة الغلاء الذي عم الأسواق، وتنتشر أيضا الخطابات التي تنتقد طريقة تعامل السلطة الفلسطينية مع ما يجري من تصعيد إسرائيلي في القدس. كل هذه البروباغاندا تصب في مصلحة حماس التي تريد أن تخلط أوراق فتح وتجرها الى مواجهة مع الشارع ومن ثم تقدم حماس نفسها بديلا لفتح قادرة على أن تحل محل سلطة غير مرغوب فيها وقادرة على ممارسة الضغط على الاحتلال بالشكل الذي يتحمس له الناس.

تقف حماس وراء كل هذا اللغط الإعلامي المصاحب لتغريدة بي بي سي الكاذبة علها تتمكن من شق صف وحدة حركة فتح واثارة النعرات داخل البيت حول خلافة أبومازن ومن الأحق والأجدر بها. ولكنها فشلت منذ البداية في أن تصل الى نتيجة تماما ككل المرات التي تقود فيها حملات مغرضة ضد فتح لتؤكد أنها تغرد خارج السرب وأن الجميع يصطف وراء أبو مازن ويكن له الولاء وانه لا حديث عن خلافته ما دام الرجل قادرا على تحمل مسؤولياته. ولقد جاء الرد من الرئيس محمود عباس نفسه الذي استقبل يوم السبت في مقر الرئاسة برام الله، مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف، وهو يظهر في صحة جيدة ليبطل مفعول كل المكائد التي حاولت حماس زرعها. فلتبحث هذه الأخيرة عن حلول لمشاكلها الداخلية والخارجية التي لاتعد ولا تحصى بدل تصدير الأزمات وخلق الفتن داخل بيت فتح.