محجوبة والتيبارية.. كوميديا اجتماعية تعكس يوميات المغاربة

دنيا بوطازوت وسحر الصديقي تأخذان المشاهد في رحلة يومية تكشف تناقضات الحي الشعبي وتحوّل التفاصيل البسيطة إلى لحظات ضحك صادقة.

الرباط - تستعد الدراما الكوميدية المغربية لتقديم عمل جديد خلال الموسم الرمضاني يحمل عنوان "محجوبة والتيبارية"، وهو مسلسل اجتماعي خفيف يراهن على استحضار تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة بروح ساخرة قريبة من الواقع.

ويتكون العمل من 30 حلقة قصيرة، ينتمي إلى صيغة الكوميديا الاجتماعية التي تجمع بين الضحك والتأمل، مستندا إلى شخصيات سبق أن حققت حضورا جماهيريا واسعا، لتعود هذه المرة في قالب متجدد يوسع فضاء الحكاية ويمنحها عمقا إنسانيا أكبر.

وتقوم فكرة المسلسل على استثمار نجاح شخصيتين نسائيتين أصبحتا مألوفتين لدى الجمهور، لكن مع إعادة صياغة عالمهما الدرامي ليعكس تحولات اجتماعية معاصرة.

وبدل الاكتفاء بالنكتة العابرة، يسعى العمل إلى بناء مواقف كوميدية نابعة من الواقع، حيث تتحول التفاصيل الصغيرة إلى لحظات ساخرة تحمل في طياتها نقدا اجتماعيا مبطنا. هذه المقاربة تجعل من الضحك وسيلة لفهم الحياة اليومية بدل أن يكون مجرد لحظة ترفيه عابرة.

تدور أحداث السلسلة داخل حي شعبي نابض بالحياة، حيث تعيش "محجوبة" و"التيبارية" سلسلة من المواقف الطريفة المرتبطة بالعلاقات الأسرية والجيرة والعمل والطموح.

وتقدم كل حلقة قصة شبه مستقلة، لكنها ترتبط بخط سردي عام يتطور تدريجيا، ما يمنح المشاهد إحساسا بالاستمرارية دون الإخلال بإيقاع الكوميديا السريع.

ويسمح هذا البناء بتناول قضايا متعددة، من الضغوط الاقتصادية إلى سوء الفهم الاجتماعي، مرورا بتحديات الحياة اليومية التي يعرفها كثير من المغاربة.

شخصية "محجوبة"، التي تجسدها الفنانة دنيا بوطازوت، تمثل نموذج المرأة الشعبية القوية والعفوية، التي تواجه صعوبات الحياة بذكاء فطري وروح مرحة. ويمنح حضورها داخل الأحداث العمل طاقة كوميدية قائمة على التفاعل السريع والحوار الحيوي.

 في المقابل، تجسد سحر الصديقي شخصية "التيبارية"، وهي امرأة تحاول التكيف مع محيطها رغم تناقضاته، ما يخلق مواقف إنسانية تتراوح بين الطرافة والارتباك.

وتقوم العلاقة بين الشخصيتين على صداقة مشوبة بالمشاكسات، لكنها تكشف في العمق عن تضامن نسائي يعكس واقع العلاقات الاجتماعية.

وينضم إلى هذا الثنائي "كريمو"، الذي يؤديه طارق البخاري، كشخصية تضيف عنصر المفاجأة إلى الأحداث، حيث يخلق حضوره توازنا بين الكوميديا والموقف الاجتماعي، إذ غالبا ما تكون مبادراته غير المحسوبة سببا في سلسلة من سوء الفهم التي تتحول إلى لحظات طريفة.

ويشكل هذا التفاعل بين الشخصيات الثلاث العمود الفقري للسلسلة، حيث تُبنى الكوميديا على دينامية العلاقات بدل الاعتماد على النكتة المباشرة.

وتعتمد الحبكة على تصاعد المواقف بدل الصراعات الكبرى، ما يمنح العمل طابعا قريبا من الحياة اليومية، ففي إحدى الحلقات، تحاول "محجوبة" إطلاق مشروع صغير لتحسين وضعها المادي، لكنها تصطدم بعراقيل إدارية وسوء تفاهم مع الجيران، فيتحول الموقف إلى كوميديا تعكس صعوبات المبادرات الفردية. وفي حلقة أخرى، يؤدي سوء تقدير اجتماعي من "التيبارية" إلى انتشار إشاعة داخل الحي، قبل أن تنكشف الحقيقة في نهاية تحمل رسالة عن خطورة الأحكام المسبقة. هذه الحكايات تُقدَّم بروح ساخرة، لكنها تطرح أسئلة حول سلوكيات اجتماعية مألوفة.

ويشكّل إخراج مراد الخودي عنصرا أساسيا في هوية العمل، حيث اختار البناء على النجاح السابق للشخصيات مع تطوير لغتها البصرية، كما يعتمد على إيقاع سريع وزوايا تصوير قريبة من الشخصيات، ما يعزز الإحساس بالعفوية.

ويستلهم المخرج أسلوب الكبسولات الكوميدية الحديثة، عبر مونتاج حيوي يحافظ على تركيز المشاهد، ويمنح كل حلقة طابعًا مستقلًا دون فقدان الترابط العام.

وأكدت دنيا بوطازوت أن عودة الشخصيتين جاءت استجابة لتفاعل الجمهور، مشيرة إلى أن الكوميديا هنا تُستخدم كوسيلة لطرح أسئلة اجتماعية بأسلوب خفيف. وأضافت أن تطوير الشخصيات سمح بإظهار جوانب جديدة من حياتها، ما يمنح الممثلين مساحة أوسع للتعبير.

وأوضحت سحر الصديقي أن التحدي كان في الحفاظ على روح "التيبارية" مع تقديمها بأسلوب متجدد، مؤكدة أن العمل يمنح مساحة للارتجال المنضبط، ما يضفي عفوية على الأداء.

بدوره، يرى طارق البخاري، أن قوة السلسلة تكمن في بساطة النص وارتباطه بالحياة اليومية، معتبرًا أن كل حلقة تحمل رسالة اجتماعية مبطنة تُقدَّم دون مباشرة.

هذا التوازن بين الترفيه والطرح الاجتماعي يشكل جوهر العمل، حيث يُبنى الضحك على الموقف والشخصية بدل النكتة السريعة.

وأوضحت الشركة المنتجة، أن المشروع يندرج ضمن توجه لدعم الكوميديا الاجتماعية المحلية، حيث تتماشى صيغة الحلقات القصيرة مع عادات المشاهدة الحديثة، خاصة خلال رمضان، حيث يفضل الجمهور أعمالا خفيفة الإيقاع، كما يسمح هذا الشكل بتنوع الحكايات وإدخال شخصيات جديدة في كل حلقة.

ويشارك في العمل عدد من الفنانين، من بينهم زهير زائر وزهور السليماني وعبد الحق صالح، إضافة إلى ضيوف شرف يظهرون في حلقات مختلفة، ما يضفي تنوعًا على الأحداث.

ويوسع هذا الحضور المتجدد عالم السلسلة ويخلق فرصًا لمواقف كوميدية متنوعة تعكس تعدد التجارب الاجتماعية.

ومع اقتراب موعد العرض، يتوقع المتابعون أن تحقق السلسلة نسب مشاهدة مهمة، مستفيدة من شعبية أبطالها وطبيعة موضوعاتها، فالرهان الأساسي للعمل هو خلق توازن بين الكوميديا والرسالة، بحيث تتحول الشاشة إلى مرآة ساخرة تعكس يوميات المغاربة، وتدعوهم للضحك والتفكير في آن واحد.

وسيكون "محجوبة والتيبارية" نموذجا يمكن للكوميديا أن تكون مساحة للمتعة والنقاش الاجتماعي معا عبر شخصيات مألوفة، وأحداث مستوحاة من الواقع، ورؤية إخراجية تسعى للتطوير، يؤكد العمل أن الضحك حين ينطلق من الحياة نفسها يصبح أكثر صدقا وقربا من الجمهور.