مخالفات مرورية مزيفة تنشل محافظ المصريين الإلكترونية
القاهرة - حذّرت السلطات المصرية من تصاعد حملة احتيال إلكتروني تستهدف المواطنين عبر رسائل نصية قصيرة توهمهم بوجود مخالفات مرورية مستحقة، وتدعوهم إلى سدادها بشكل عاجل من خلال رابط إلكتروني مرفق، في محاولة للاستيلاء على بياناتهم الشخصية والمصرفية، وسط تأكيدات رسمية بأن هذه الرسائل مزيفة ولا تمت بصلة إلى الجهات الحكومية.
وبدأت الرسائل بالانتشار على نطاق واسع خلال الأشهر الماضية، قبل أن تتجدد موجتها في يونيو/حزيران، حيث تلقى آلاف المستخدمين رسائل تزعم تسجيل مخالفات مرورية على مركباتهم، وتحثهم على سداد الغرامات فورا لتجنب اتخاذ إجراءات قانونية، مع إرفاق روابط إلكترونية تبدو للوهلة الأولى رسمية، لكنها تقود في الواقع إلى مواقع احتيالية أعدها القراصنة لسرقة البيانات.
وأثارت بعض الرسائل قلقا واسعا بعدما صيغت بصورة احترافية، إذ حملت عبارات منسوبة إلى "النيابة العامة – نظم المعلومات والتحول الرقمي"، وتضمنت تفاصيل تبدو دقيقة، مثل نوع المخالفة المزعومة، ومكان ارتكابها، وتاريخها، وقيمة الغرامة التي بلغت في بعض الحالات 3000 جنيه مصري (نحو 60 دولار)، إلى جانب رابط يزعم أنه مخصص للسداد أو تقديم التظلم، وهو ما منحها قدرا أكبر من المصداقية لدى بعض المتلقين.
وأفادت وسائل إعلام مصرية بأن الأجهزة الأمنية باشرت فحص الرسائل عقب تلقي بلاغات من مواطنين شككوا في صحتها، خصوصا بعد ملاحظة أن الروابط المرفقة لا تنتمي إلى أي نطاق حكومي معتمد.
وفي أعقاب انتشار الرسائل، أصدر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بيانا أوضح فيه، بعد التواصل مع الهيئة القومية للبريد، أن الرسائل المتداولة لا تصدر عن البريد المصري، وأن جميع الروابط الواردة فيها احتيالية، داعيًا المواطنين إلى تجاهلها وعدم الضغط عليها أو إدخال أي بيانات عبرها.
كما أكد البريد المصري أن المحتالين استغلوا اسم المؤسسة لإضفاء طابع رسمي على الرسائل، مشيرا إلى أن أي إشعارات صحيحة تتعلق بالمخالفات المرورية لا تتضمن روابط مجهولة أو مختصرة، وإنما تشير فقط إلى القنوات الرسمية المعتمدة للاستعلام عن المخالفات أو سدادها.
وفي يونيو/حزيران، جددت وزارة الداخلية المصرية التحذير من رسائل مماثلة تنتحل اسمها وتطالب المواطنين بسداد مخالفات مرورية مزعومة عبر روابط إلكترونية مجهولة المصدر، مؤكدة أن هذه الرسائل لا علاقة لها بالوزارة، وأن الغرض منها سرقة البيانات الشخصية والمالية للمستخدمين.
وبحسب التحذيرات الرسمية، تعتمد عملية الاحتيال على أسلوب يعرف باسم "التصيد عبر الرسائل النصية" أو "Smishing"، إذ يرسل المحتالون رسائل قصيرة تحمل طابعًا رسميًا وتستغل خوف المواطنين من العقوبات أو الغرامات، لدفعهم إلى التصرف بسرعة والضغط على الرابط دون التحقق من صحته.
وعند فتح الرابط، يُنقل المستخدم إلى صفحة تحاكي تصميم المواقع الحكومية، حيث يُطلب منه إدخال بيانات شخصية، ثم معلومات بطاقته البنكية بزعم سداد المخالفة، قبل أن تُستخدم هذه البيانات لاحقًا للاستيلاء على الأموال أو تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني أخرى.
ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن المحتالين طوروا أساليبهم بصورة ملحوظة، فلم يعودوا يعتمدون على رسائل عامة، بل باتوا يقلدون صياغة المراسلات الحكومية، ويستخدمون أسماء مؤسسات رسمية وشعاراتها، بل ويوردون أحيانًا تفاصيل تبدو واقعية عن المخالفة المزعومة، في محاولة لزيادة نسبة الضحايا.
والظاهرة ليست حكرا على مصر، إذ تشير تقارير أمنية ودراسات متخصصة إلى أن الأسلوب نفسه انتشر خلال عامي 2025 و2026 في عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة والهند وجنوب أفريقيا وسريلانكا، حيث استخدمت العصابات الإلكترونية رسائل تدعي وجود مخالفات مرورية أو رسوم حكومية غير مسددة، مع إرفاق روابط مزيفة تهدف إلى سرقة البيانات البنكية أو تثبيت برمجيات خبيثة على أجهزة الضحايا.
وتوصي السلطات المصرية المواطنين بعدم الضغط على أي روابط ترد عبر رسائل نصية تدعي وجود مخالفات مرورية، وعدم إدخال أي بيانات مصرفية أو شخصية من خلالها، مع الاعتماد حصريًا على المنصات الحكومية الرسمية للاستعلام عن المخالفات وسدادها، والإبلاغ عن أي رسائل مشبوهة فور تلقيها.