مذكرة التفاهم مع واشنطن تفجر خلافات داخل ايران

الحرب عززت هيمنة غلاة المحافظين في الحرس الثوري الإيراني أكثر من أي وقت مضى.

طهران - تتصاعد في إيران حالة الجدل بشأن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، مع تداول وسائل إعلام بنود محتملة لمذكرة تفاهم بين الجانبين، حيث أثار النائب المحافظ في البرلمان الإيراني محمود نبويان، تساؤلات حول بعض بنود المذكرة، قائلًا "هل يحقق هذا النص المصالح الوطنية؟"، وذلك بينما قال خبراء إن الحرب عززت هيمنة غلاة المحافظين في الحرس الثوري الإيراني أكثر من أي وقت مضى.

وتطرق نبويان في منشور له عبر إكس السبت، إلى البنود المتداولة على وسائل الإعلام للاتفاق المحتمل بين طهران وواشنطن، مشيرا إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن بنودًا مثل فتح مضيق هرمز على الفور ودون قيود مجانًا، وتخفيف تخصيب اليورانيوم، في حين ثمة غموض بشأن رفع العقوبات عن إيران وتحرير أصولها المجمدة وإمكانية استفادتها من صندوق تمويل بقيمة 300 مليار دولار. وتساءل "هل يحقق هذا النص المصالح الوطنية؟"

من جهته، لفت متحدث لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم رضائي، في منشور إلى أن فريق التفاوض الإيراني قدم "تنازلات كبيرة". وقال رضائي "السخاء على طاولة المفاوضات أدى إلى تغيير حسابات العدو وخلق انطباع بأن إيران في موقع ضعف".

وفي وقت سابق السبت، تجمع عدد من الإيرانيين في ساحة ابن سينا وسط العاصمة طهران، للاحتجاج على المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث ردد المشاركون هتافات ضد رئيس البرلمان، رئيس هيئة التفاوض محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأظهرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية إيرانية تجمع معارضي الاتفاق في الساحات وأمام وزارة الخارجية في طهران، وبدا أنهم يحمّلون وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المسؤولية إذ هتفوا قائلين "يا عراقجي عيب عليك، ابتعد عن أميركا!".

والجمعة، قال عراقجي إن هناك احتمالا لتوقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في "الوسط الرقمي" خلال الأيام القليلة المقبلة.

وما بين تعثر وتفاؤل حذر، تخوض واشنطن وطهران منذ بدء الهدنة في 8 أبريل/ نيسان الماضي، مفاوضات لإنهاء الحرب بوساطة باكستانية، التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب ‌ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف السبت، إنهما يتوقعان إبرام اتفاق إطاري طال انتظاره لإنهاء القتال بين الولايات المتحدة وإيران اليوم الأحد، لكن طهران أثارت شكوكا حيال التوقيت فيما عبر محتجون متشددون في إيران عن معارضتهم.

وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي السبت أن من المقرر توقيع الاتفاق مع إيران الأحد، الذي يصادف عيد ميلاده الثمانين. وقال شريف إن الجانبين اتفقا على إطار عمل لاتفاق سلام وإن إسلام اباد تستعد للتوقيع عليه إلكترونيا اليوم، على أن يتبع ذلك محادثات على المستوى الفني خلال الأيام المقبلة.
لكن إيران لم تؤكد توقيع الاتفاق الأحد. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد حذّر، قبل منشور ترامب، من التعليق على موعد التوقيع ونقلت عنه وسائل إعلام رسمية قوله "لن يكون غدا"، لكنه قد يحدث "في الأيام المقبلة". وكتب ترامب على منصة تروث سوشال أن مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات النفط العالمية أغلقته إيران، "سيُفتح للجميع" على الفور بعد توقيع الاتفاق.

وأدت الهجمات الأميركية إلى إضعاف القاعدة الصناعية العسكرية لإيران بشدة وألحقت أضرارا بجيشها، لكن خبراء يقولون إن الحرب عززت هيمنة غلاة المحافظين في الحرس الثوري الإيراني أكثر من أي وقت مضى.
وعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط، دعا ترامب الإيرانيين إلى الانتفاض والسيطرة على مؤسسات الدولة. وحتى مع ظهور مؤشرات خلال اليومين الماضيين على أن الولايات المتحدة وإيران تتجهان نحو اتفاق، استمرت الاشتباكات إذ يفرض الجيش الأميركي حصارا على إيران ويسعى إلى إضعاف قبضتها على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من شحنات النفط العالمية قبل الحرب.
وفي وقت مبكر من صباح السبت، قال الجيش الأميركي إن قواته أسقطت عدة طائرات مسيّرة إيرانية هجومية كانت متجهة نحو المضيق. وذكرت إسرائيل، التي تؤكد أنها ليست طرفا في الاتفاق الأميركي الإيراني، إنها قصفت أكثر من 70 موقعا في لبنان خلال 24 ساعة في أثناء شن هجمات على جماعة حزب الله، حليف إيران.

ودخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خلاف مع ترامب بشأن مطالب واشنطن بأن تحد إسرائيل من عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة المجال أمام ‌التوصل إلى اتفاق مع طهران. وقال عراقجي الجمعة إنه لا يزال من الممكن إدخال تعديلات على النص لكن الاتفاق المبدئي يظهر أن بلاده خرجت من الصراع أقوى.

وستُجرى لاحقا مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي كان السبب الذي دفع ترامب لشن الحرب. وقال مسؤول أميركي لصحفيين "ستفتح إيران مضيق هرمز، وهذا شرط أساسي. قد يُفتح المضيق دون رسوم عبور. وعندما يفعلون ذلك، سنرفع حصارنا". وأضاف المسؤول "سيحدث ذلك على نحو متزامن، وستكون إزالة الألغام من المضيق جزءا من الخطوة التالية"، مشيرا إلى أن دولا في مجموعة السبع الكبرى قد يكون لها دور في هذا الشأن.
وقالت رئاسة الوزراء البريطانية (داوننغ ستريت) أمس السبت إن رئيس الوزراء كير ستارمر ناقش في اتصال هاتفي مع ترامب الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران. وتشير مسودة الشروط التي كشفت عنها مصادر متعددة إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ في الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات وستلغي العقوبات على صادرات طهران من النفط، مقابل فتح إيران للمضيق.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن بقائي قوله إن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة جزء لا يتجزأ من الاتفاق، وإن إيران ستضطر إلى فرض رسوم على الخدمات في مضيق هرمز. وأضاف أن القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة يجب أن تنتهي دون تقديم تفاصيل. وسيجري تناول ملف البرنامج النووي الإيراني خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما. وقال مسؤول أميركي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، مع تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته.