مزيد من السفن تتجنب البحر الأحمر رغم قرار تشكيل تحالف دولي

البنتاغون يؤكد أن ثمانية على الأقل من الدول التي قررت الانضمام للتحالف البحري ترفض الكشف عن مشاركتها علنا بسبب الحساسيات السياسية للعملية مع استمرار حرب غزة.
هجمات الحوثيين تربك التجارة العالمية وتعرقل عمل شركات الشحن وتزيد من الكلفة
-قوة المهام الأميركية في البحر الأحمر تتلقى دعما محدودا من بعض الحلفاء

برلين - قالت شركة الشحن الألمانية هاباج لويد وشركة أورينت أوفرسيز كونتينر لاين ومقرها هونج كونج الخميس إنهما ستتجنبان البحر الأحمر لتنضما إلى شركات الشحن التي أقدمت على فعل ذلك بعد الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي اليمنية على سفن تجارية فيما قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن أكثر من 20 دولة في المجمل وافقت على المشاركة في التحالف البحري الجديد لحماية الملاحة البحرية من بينها 8 دول رفضت اعلان المشاركة.
وتسببت هذه الهجمات في إرباك حركة التجارة العالمية واستدعت تشكيل قوة عمل بحرية. كما تسببت أعمال العنف في تقييد مرور السفن عبر قناة السويس التي يمر منها نحو 12 بالمئة من حركة التجارة العالمية.
وتتمثل أهمية قناة السويس الكبرى في نقل البضائع بين آسيا وأوروبا، لكن خبراء شحن عالميين حذروا من أن الارتباك قد يعم صداه في أنحاء العالم ما لم تتوفر السفن والحاويات والمعدات الأخرى اللازمة لتغيير مسار البضائع في المسارات والموانئ البديلة.
وقال ماثيور بورجيس نائب رئيس خدمات المحيطات العالمية لدى (سي.إتش روبنسون وورلدوايد) "يظل الموقف غير مستقر، ربما تتغير الأمور بسرعة، وذلك هو سبب ضرورة وجود خطط طارئة تشمل الخطة (أ) و(ب) و(ج) لإبقاء سلاسل الإمداد في حالة حركة".
وأوضحت هاباج لويد أنها ستغير مسار 25 سفينة بحلول نهاية العام لتجنب الإبحار في البحر الأحمر مع ارتفاع أسعار الشحن البحري وصعود أسهم شركات الشحن بسبب حالة الارتباك. ويعني تجنب البحر الأحمر وقناة السويس استخدام السفن مسارا أطول كثيرا بالدوران حول قارة أفريقيا.
ويشن الحوثيون، المتحالفون مع إيران والذين يسيطرون على معظم أراضي اليمن، هجمات منذ أسابيع على سفن تعبر مضيق باب المندب في جنوب البحر الأحمر في تحرك يقولون إنه يأتي ردا على حرب إسرائيل في غزة.
ويهرع التجار في الوقت نفسه إلى إيجاد مسارات شحن بديلة لتوصيل البضائع إلى متاجر البيع بالتجزئة، ويزيد استخدام طريق رأس الرجاء الصالح مدة الرحلة ما بين 10 أيام إلى 14 يوما إضافية تقريبا.
وقالت أورينت أوفرسيز كونتينر لاين في بيان أمس الخميس "حتى هذه اللحظة، وجهنا السفن التي تشغلها الشركة بتغيير المسار أو تعليق الإبحار إلى البحر الأحمر". وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها وقف الإبحار مؤقتا.
وأوضح كريستيان سور نائب الرئيس التنفيذي للشحن البحري في شركة يونيك للوجستيات إن حدوث أزمة في مرحلة واحدة من سلسلة التوريد يمكن أن يتسبب في تكدس السفن، مما يؤدي إلى إرباك جداول الوصول والمغادرة في الموانئ البحرية وتأخيرات متتالية في كل النظام.
وارتفعت تكلفة شحن حاوية من الصين إلى البحر المتوسط 44 بالمئة في ديسمبر/كانون الأول لتصل إلى 2413 دولارا بسبب اضطرابات البحر الأحمر، حسبما قالت شركة فريتوس هذا الأسبوع.
وقال سور إنه إذا استمر الصراع أو اشتد، فإن ما يسمى بالأسعار "الفورية" للشحن غير المتعاقد عليه "قد تزيد مثلين أو ثلاثة أمثال عن المستويات الحالية".
وكانت إيكيا العالمية للأثاث من بين الشركات التي حذرت من احتمال تأخير الشحنات ونقص المنتجات. كما توقعت شركة كوني الفنلندية للمصاعد أن بعض الشحنات قد تتأخر لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.
وفي حين أن البضائع التي تُنقل بالحاويات مثل الملابس والألعاب والمواد الغذائية هي الأكثر عرضة للخطر، فإن المنتجات الأخرى تتأثر.
ويبحث مصدرو فول الصويا في الولايات المتحدة، الذين كانوا بالفعل يحولون الشحنات من قناة بنما المنكوبة بالجفاف إلى قناة السويس، ما إذا كانوا سيبدأون في استخدام القطارات المتجهة إلى الساحل الغربي للوصول إلى السفن المتجهة مباشرة إلى الصين والأسواق الآسيوية الأخرى لتجنب المسارات البديلة الأطول مسافة حول أميركا الجنوبية أو أفريقيا.
وحذر المحللون من أن بعض تجار التجزئة قد يبدأون في مواجهة نقص بعض السلع بحلول فبراير/شباط على الرغم من أنه بعد جائحة كوفيد-19، سعت المزيد من الشركات إلى تحقيق مرونة في سلاسل التوريد عن طريق الشراء من مصدرين في مناطق مختلفة. وقال سور "لقد أصبحنا أكثر خبرة بعد أن مررنا بكوفيد".
وقال البنتاغون أمس الخميس إن أكثر من 20 دولة في المجمل وافقت على المشاركة في التحالف الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة لحماية حركة التجارة في البحر الأحمر من هجمات حركة الحوثي اليمنية.

الحوثيون يهددون بتصعيد عملياتهم في البحر الأحمر
الحوثيون يهددون بتصعيد عملياتهم في البحر الأحمر

ومع ذلك، فإن العدد الإجمالي الجديد يشير إلى أن ثمانية على الأقل من الدول التي قررت الانضمام لتلك الجهود ترفض الكشف عن مشاركتها علنا، في إشارة إلى الحساسيات السياسية للعملية مع تصاعد التوترات الإقليمية نتيجة الحرب بين إسرائيل وحماس.
وقال الميجور جنرال باتريك رايدر "لقد وافقت الآن أكثر من 20 دولة على المشاركة" موضحا أن اليونان وأستراليا أعلنتا الانضمام مضيفا "سنسمح بمشاركة دول أخرى، الأمر متروك لها للحديث عن انضمامها".
وأطلقت الولايات المتحدة عملية "حارس الازدهار" هذا الأسبوع قائلة إن أكثر من 12 دولة وافقت على المشاركة في جهد سيشمل دوريات مشتركة في مياه البحر الأحمر بالقرب من اليمن.
وقال رايدر إن كل دولة ستساهم بما تستطيع واصفا العملية بأنها "تحالف الراغبين" مضيفا في مؤتمر صحفي "في بعض الحالات سيشمل ذلك سفنا. وفي حالات أخرى قد يشمل أفرادا أو أنواعا أخرى من الدعم".

وافادت وزارة الدفاع الفرنسية إنها تدعم الجهود الرامية إلى تأمين حرية الملاحة في البحر الأحمر والمنطقة المحيطة به وإنها تعمل بالفعل في المنطقة. لكنها أضافت أن سفنها ستبقى تحت القيادة الفرنسية ولم تذكر إن كانت ستنشر قوات بحرية أخرى.

ولفرنسا قاعدة بحرية في الإمارات و1500 جندي في جيبوتي. وفرقاطتها لونجدوك موجودة حاليا في البحر الأحمر.

وقالت وزارة الدفاع الإيطالية إنها سترسل الفرقاطة البحرية فيرجينيو فاسان إلى البحر الأحمر لحماية مصالحها استجابة لطلبات محددة قدمها أصحاب سفن إيطاليون.

واوضحت إن هذا يأتي في إطار عملياتها الحالية وليس جزءا من عملية حارس الازدهار.

وافادت وزارة الدفاع الإسبانية إنها لن تشارك إلا في مهام يقودها حلف شمال الأطلسي أو عمليات ينسقها الاتحاد الأوروبي. وأضافت "لن نشارك من جانب واحد في عملية البحر الأحمر".

وقالت بريطانيا إن المدمرة دايموند ستنضم إلى عملية حارس الازدهار. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن التحالف سيعمل كجزء من القوات البحرية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة.

وقالت هولندا إنها سترسل ضابطين، وقالت النرويج إنها سترسل عشرة ضباط بحرية إلى البحرين التي تستضيف مقر قيادة القوات البحرية المشتركة. وقالت الدنمرك يوم الأربعاء إنها ستشارك في العملية بإرسال ضابط واحد.

وتشارك بالفعل قوات بحرية من عدة دول في العمليات الدولية لحماية ممرات الشحن في المنطقة وتتضمن حماية السفن من القراصنة الذين عطلوا الشحن قبالة سواحل الصومال عدة سنوات.

وتشمل تلك المهام عملية أتلانتا التي أطلقتها القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي في الصومال وتعمل قبالة القرن الأفريقي وفي غرب المحيط الهندي لدعم قرارات الأمم المتحدة لحماية البحار من القرصنة. ومقرها في إسبانيا.

كما تشمل عملية أجينور وهي بقيادة أوروبية تستهدف ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي رئيسي لصادرات النفط من دول الخليج.

وتضم كذلك القوات البحرية المشتركة (سي.إم.إف) هي شراكة بحرية متعددة الجنسيات تتولى الولايات المتحدة قيادتها من البحرين التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأمريكي. وتضم القوات البحرية المشتركة 39 عضوا، تتضمن دولا أعضاء في حلف شمال الأطلسي ودولا أوروبية وأخرى من المنطقة وغيرها. وإحدى مهامها هي فرقة العمل المشتركة 153 (سي.تي.إف 153)التي تعمل في البحر الأحمر.

وهدد زعيم الحوثيين بتصعيد الهجمات لتشمل سفن البحرية الأميركية مما يزيد من توقعات اتساع نطاق الصراع حول مضيق باب المندب.
وقال متحدث باسم شركة هاباج لويد إن سفينة الجسرة التابعة للشركة تعرضت لهجوم قرب اليمن في 15 ديسمبر/كانون الأول في أثناء توجهها إلى سنغافورة وإن الشركة ستتخذ مزيدا من القرارات حول المسارات بحلول نهاية العام. وأشار المتحدث إلى أن الشركة لم تتلق بعد أي معلومات تفصيلية حول التحالف البحري.
وقال مسؤولون في مجال الشحن إن استقرار الممرات المائية الحيوية سيكون ضروريا لضمان استئناف حركة الشحن بالكامل.
وأثرت تبعات اضطراب حركة الشحن البحري بشكل مباشر على إسرائيل. وقالت شركة أورينت أوفرسيز كونتينر لاين يوم السبت الماضي إنها "بسبب مشكلات تشغيلية" ستتوقف عن قبول أي شحنات من إسرائيل وإليها حتى إشعار آخر.
وقال الرئيس التنفيذي لميناء إيلات أمس الخميس إن الميناء الواقع في أقصى جنوب إسرائيل شهد تراجعا بواقع 85 بالمئة في نشاطه منذ تكثيف الحوثيين هجماتهم.