مسؤول إسرائيلي يكشف عن حوار أمني سري بين القاهرة وتل أبيب

المسؤول يؤكد أن طبيعة العلاقة الأمنية بين الجانبين تقوم على معادلة دقيقة تجمع بين التعاون والحذر، واصفًا السياسة الإسرائيلية تجاه مصر بأنها مزيج من الاحترام والشك في آن واحد.
اللقاءات تتم أحيانًا بوساطة الولايات المتحدة
الاحتجاجات الإسرائيلية عبر القنوات السرية أثمرت في بعض الحالات عن تراجع مصري

القدس – كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تفاصيل جديدة تتعلق بقنوات تواصل أمنية غير معلنة بين مسؤولين مصريين وإسرائيليين، في وقت تشهد فيه المنطقة حساسية سياسية وأمنية متزايدة ضافة الى تداعيات حرب غزة. وأفادت القناة السابعة الإسرائيلية بأن العقيد المتقاعد دافيد حاخام، الذي شغل سابقًا منصب مستشار لعدد من وزراء الدفاع في إسرائيل، تحدث عن وجود حوار أمني سري ومستمر بين تل أبيب والقاهرة، يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية.
وأوضح حاخام، في تصريحات نقلتها القناة، أن طبيعة العلاقة الأمنية بين الجانبين تقوم على معادلة دقيقة تجمع بين التعاون والحذر، واصفًا السياسة الإسرائيلية تجاه مصر بأنها مزيج من "الاحترام والشك في آن واحد". وأشار إلى أن هذه الرؤية تشكل جوهر كتابه الجديد المرتقب صدوره بعنوان "مصر أولًا وأخيرًا"، والذي يستند، بحسب قوله، إلى سنوات طويلة من العلاقات الشخصية والمهنية التي جمعته بقيادات أمنية مصرية رفيعة.
وأكد المسؤول الإسرائيلي السابق أن اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين لا تزال تمثل ركيزة استراتيجية أساسية لإسرائيل، رغم ما وصفه بكونها "سلامًا باردًا" لا يخلو من التوترات. واعتبر أن الحفاظ على هذا الاتفاق، حتى بصيغته الحالية، يخدم المصالح العليا للطرفين ويحول دون الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة في منطقة شديدة الاضطراب.

 اتفاقية السلام لا تزال تمثل ركيزة استراتيجية أساسية لإسرائيل

وفي سياق متصل، أثار حاخام ملف الترتيبات الأمنية في شبه جزيرة سيناء، مشيرًا إلى أن الجيش المصري قام، بحسب تقديره، بنشر قوات ومعدات عسكرية تتجاوز القيود المنصوص عليها في الاتفاقية، بما في ذلك دبابات وصواريخ وطائرات. وأضاف أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على دراية كاملة بهذه التحركات، وقد تم طرحها مرارًا خلال لقاءات أمنية مغلقة مع الجانب المصري.
وذكرت القناة السابعة أن هذه الاتصالات لا تقتصر على القنوات الثنائية المباشرة، بل تتم أحيانًا بوساطة الولايات المتحدة، التي تتمتع بنفوذ واسع لدى القاهرة، خاصة في ظل المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها لمصر، والتي تقدر بنحو 1.3 مليار دولار. ويرى مراقبون أن الدور الأميركي يشكل عنصر توازن في إدارة الخلافات الأمنية بين الطرفين ومنع تصعيدها.
وشدد حاخام على أن النهج الإسرائيلي يقوم على الالتزام بالاتفاق مع عدم إغفال أي خرق محتمل، لافتًا إلى أن الاحتجاجات الإسرائيلية عبر القنوات السرية أثمرت في بعض الحالات عن تراجع مصري، حيث جرى سحب قوات مدرعة أو تقليص انتشار عسكري بعد اعتراضات رسمية من تل أبيب. وفي المقابل، أقر بأن بعض التحركات المصرية في سيناء، مثل تعزيز قوات حرس الحدود أو تنفيذ عمليات ضد تنظيم داعش، تمت بموافقة إسرائيلية مسبقة، رغم تعارضها الظاهري مع نصوص الاتفاق.
وفيما يتعلق بالتقديرات الاستراتيجية، استبعد المسؤول الاسرائيلي وجود نية مصرية حالية للدخول في حرب مع إسرائيل، معتبرًا أن القيادة المصرية لا ترى في المواجهة العسكرية خيارًا واقعيًا. لكنه في الوقت ذاته دعا إلى الحذر في إطلاق مثل هذه التقديرات، خاصة بعد الإخفاق الاستخباري الإسرائيلي في توقع هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما تطرق حاخام إلى اتفاق تصدير الغاز بين البلدين، واصفًا إياه بأنه عنصر ردع مهم يعزز استقرار العلاقة الثنائية. وأكد أن هذا الاتفاق يخلق مصالح متشابكة تجعل أي تحول استراتيجي حاد ضد إسرائيل أمرًا بالغ الكلفة بالنسبة لمصر، رغم محاولات التقليل من أهميته في الخطاب العلني. وخلص إلى أن التعاون الاقتصادي، إلى جانب التنسيق الأمني غير المعلن، يشكلان معًا صمام أمان للعلاقة بين القاهرة وتل أبيب في مرحلة إقليمية بالغة التعقيد.