كيف ساعد مسعود بارزاني في تجنيب سوريا صراعا عرقيا؟

رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني تحدث عن جهود مشتركة ساهمت في احتواء الصراع بين قسد والحكومة السورية ومنع التحول إلى حرب شاملة بين الكرد والعرب.

أربيل – حذر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، من أن التصعيد العسكري في شمال شرق سوريا كان قابلاً للتحول إلى مواجهة عرقية بين الأكراد والعرب، وهو ما قد يفتح الباب أمام "كارثة حقيقية" مشيرا لدوره إضافة لجهات أخرى في منع هذا الأمر. وجاءت تصريحات بارزاني خلال مشاركته في المؤتمر الصحي الرافديني الحادي عشر في أربيل، في وقت لا يزال الملف السوري يتصدر اهتمامات الإقليم بسبب تداعياته على الاستقرار والحدود والهوية السياسية للمكونات المختلفة.
ورأى أن المخاوف التي رافقت تصاعد العمليات القتالية كانت تتمحور حول احتمال تحول العنف إلى صراع واسع بين الأكراد والعرب، وهو سيناريو كان سيعيد المنطقة إلى فصول من النزاع العرقي لا تتيح لأحد الخروج منها بربح قائلا إن "جهودًا مشتركة ساهمت في احتواء الموقف، ومنع التحول إلى حرب شاملة"، ومؤكدا أن "التحرك المنسق بين الأطراف" كان عاملًا حاسما في كبح التدهور.

وفي الوقت ذاته، أقر الزعيم الكردي بأن هناك "أحداثًا غير سارة" وقعت خلال الأزمة، لكنه شدد على أن النتائج الأسوأ كانت على وشك الحدوث وتم تفاديها بصعوبة، مما يجعل من السلم والتهدئة "إنجازًا يستحق الثناء" بحسب وصفه معربا عن أمله في أن يستمر الاتفاق الحالي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، وأن يساهم في تثبيت الاستقرار في المرحلة المقبلة، موضحًا أن أي تقلب في هذا الاتفاق قد يعيد إشعال الشرارة.
وتأتي تصريحات بارزاني في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية، يتضمن دمجًا جزئيًا للقوات الكردية في مؤسسات الدولة، والسماح لهيئات الدولة بالدخول إلى المدن والمناطق الكردية. ورغم أن الاتفاق يحمل في طياته عناصر سياسية وأمنية معقدة، إلا أنه يُنظر إليه كخطوة تهدف إلى تجنب تمدد الحرب وتخفيف حدة التوترات.
كما سلط بارزاني الضوء على التضامن الكردي الذي ظهر خلال الأزمة، مثنياً على وحدة الصف بين الأكراد داخل المنطقة وخارجها، واصفًا هذا التجمع بأنه كان “العامل الحاسم” في منع التصعيد قائلا إن هذا الانسجام يجب أن يتحول إلى قاعدة للعمل مستقبلاً، وأن يكون "أساسًا لأي أحداث قد تقع من الآن فصاعدًا"، مؤكدا أن الأكراد لا يسعون للحرب، لكنهم في الوقت نفسه لا يقبلون بقبول “طغيان الظالمين”.
وفي الشهر الماضي، دعا بارزاني الرئيس السوري بشار الأسد إلى عدم السماح بتحول الأوضاع إلى مواجهة بين الأكراد والعرب، مؤكدا ضرورة حل الخلافات عبر الحوار، ورفض أي اعتداء على الشعب الكردي. ويُذكر أن بارزاني كان قد دعا سابقًا إلى “عملية سلام شامل” للقضية الكردية في الشرق الأوسط، مشدداً على أن الظروف باتت مؤاتية لتقديم حلول سلمية تحقق الحقوق المشروعة للأكراد دون اللجوء إلى العنف.
ويظل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني من أبرز الأصوات التي تدافع عن حقوق الأكراد بطرق سلمية، وتطالب بوجود دور سياسي فاعل لهم في المنطقة، كما يرفض محاولات تقويض الحريات والحقوق التي ناضلوا من أجلها لعقود، مؤكدًا أن السلام هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم.