مشروع إماراتي لمواجهة استخدام الذكاء الاصطناعي في التطرف
أبوظبي- أطلق مركز "تريندز للبحوث والاستشارات" مشروع تحالف "حوار الأديان المعزَّز بالذكاء الاصطناعي (AI4ID) بالتزامن مع تدشين مؤشر نفوذ جماعة الإخوان المسلمين على المستوى الدولي لعام 2025، في حدث جمع بين تشخيص علمي دقيق لمسارات نفوذ جماعات الإسلام السياسي، وطرح بدائل معرفية وأخلاقية توظّف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الحوار والتسامح ومواجهة الاستقطاب والتطرف.
وجاء إطلاق التحالف والمؤشر من مكتب "تريندز" في دبي، وبإشراف مكتبيه الافتراضيين في كندا وفرنسا، وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز "تريندز"، في كلمته الافتتاحية، أن الجمع بين إطلاق تحالف "AI4ID" ومؤشر نفوذ جماعة الإخوان المسلمين يعكس قناعة راسخة بأن مواجهة التطرف تبدأ بفهم السرديات وآليات التأثير وتفكيكها، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح فاعلاً رئيسياً في تشكيل الوعي الجمعي، ما يستدعي توظيفه بشكل أخلاقي ومسؤول لدعم الحوار وبناء السلام، انسجاماً مع مبادئ الحوكمة الرقمية وتوصيات اليونسكو.
وأوضح أن مؤشر نفوذ جماعة الإخوان المسلمين يُعد أول مؤشر عالمي من نوعه يقيس الثقل الأيديولوجي والتنظيمي للجماعة في مختلف الأقاليم الجغرافية، ويوفّر أداة تحليلية داعمة لصنّاع القرار والباحثين.
من جانبه، وصف مقصود كروز، مبعوث وزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب، إطلاق تحالف الحوار بين الأديان المعزَّز بالذكاء الاصطناعي بأنه محطة نوعية تجمع بين الابتكار التقني والرسالة الإنسانية، مؤكداً أن المبادرة تمثل خطوة استباقية لمواجهة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزيز ثقافة التسامح والحوار، وترسيخ الخطاب المعتدل.
وأشار إلى التزام دولة الإمارات بدعم المبادرات التي توظف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة لخدمة الإنسانية، وتعزيز التعايش والسلام في ظل التحديات العالمية المتسارعة.
تراجع حضور جماعة الإخوان في العالم العربي نتيجة التفكك التنظيمي وتغير البيئات السياسية والقانونية.
بدورها، أكدت السيناتورة الفرنسية نتالي غوليه، عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي وعضوة مجلس "تريندز" الاستشاري – فرنسا، أن تحالف "AI4ID" يمثل نقلة نوعية في مقاربة القضايا الدينية والفكرية المعاصرة، من خلال الجمع بين الابتكار التكنولوجي والمسؤولية الأخلاقية، مشددة على أهمية مؤشر نفوذ جماعة الإخوان كأداة بحثية استراتيجية تساعد صناع القرار الأوروبيين على فهم تحولات نفوذ الجماعة وأنماط انتشارها.
وشهدت الجلسة الحوارية مشاركة عدد من الأكاديميين والخبراء من كندا وأوروبا والمنطقة العربية ناقشوا آفاق "أنسنة الذكاء الاصطناعي" ودمج القيم الأخلاقية والإنسانية في تصميم الخوارزميات، بما يسهم في رصد خطابات الكراهية واستبدالها بسرديات داعمة للتسامح.
ويهدف مشروع "AI4ID"، الذي يمتد لثلاث سنوات، إلى تطوير نماذج ومنصات حوارية ذكية آمنة، وإصدار دراسات علمية محكّمة ودليل عملي للاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في السياقات الدينية، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويدعم جهود بناء السلام في عصر التحول الرقمي.
من المتوقع أن يسفر المشروع عن نتائج ملموسة تشمل منشورات علمية محكمة، ودليلاً عملياً للاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في السياقات الدينية، بالإضافة إلى توفير منصة رقمية "مفتوحة المصدر" قابلة للتكيف في سياقات جغرافية مختلفة. كما تضع المؤسسات الشريكة حجر الأساس لحقل بحثي جديد يجمع بين "الإنسانيات الرقمية" والعلوم الحاسوبية، مما يعزز مكانتها في صياغة أجندات السلام الدولية التي تتبناها منظمات، مثل اليونسكو والأمم المتحدة، ويقدم حلولاً مبتكرة لصيانة التماسك الاجتماعي في عصر الرقمنة الشاملة.
واستعرض الدكتور وائل صالح، مدير مكتبي تريندز الافتراضيين في كندا وفرنسا، الإطار الفكري والعلمي لمشروع "الذكاء الاصطناعي وحوار الأديان"، مؤكداً أن العالم يشهد تقاطعاً غير مسبوق بين تحولات التكنولوجيا وأزمات المعنى والهوية، وأن الخطابات الدينية في الفضاء الرقمي باتت أحياناً أدوات استقطاب وصراع رمزي.
وأوضح أن المشروع ينطلق من سؤال حضاري محوري؛ كيف يمكن تحويل الذكاء الاصطناعي من عامل تعميق للاستقطاب إلى أداة أخلاقية واعية تدعم الحوار وبناء السلام؟
وبيّن أن المشروع يعتمد مقاربة تكاملية تجمع بين التحليل الحاسوبي للخطاب الديني، والقراءة النقدية التي توفّرها العلوم الإنسانية، والإدماج الواعي للقيم الأخلاقية في تصميم الخوارزميات، مع إشراف أخلاقي صارم يضمن أن تبقى التقنية امتداداً إنسانياً واعياً لا بديلاً عن الإنسان.
وكشفت نتائج مؤشر نفوذ جماعة الإخوان المسلمين لعام 2025 عن تراجع القوة الإجمالية للجماعة إلى 47.3 بالمئة مقارنة بـ67.7 بالمئة في الإصدار الأول، مع انتقال مركز ثقل نفوذها إلى الفضائين الغربي والآسيوي، مقابل تراجع حضورها في العالم العربي، نتيجة التفكك التنظيمي وتغير البيئات السياسية والقانونية.
وخلصت الندوة البحثية، التي عُقدت تحت عنوان "من التراجع الكمي إلى التحول الجغرافي: قراءة في مؤشر 2025"، إلى أن أواخر عام 2025 شهدت تحولاً نوعياً في الموقفين الأميركي والفرنسي تجاه الكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان، عبر إجراءات مؤسساتية وتشريعية متصاعدة، من شأنها تقليص نفوذ الجماعة دولياً وإعادة ضبط حركتها المالية والتنظيمية.