مصر تسعى لتقريب وجهات النظر بين حماس وفتح حول المرحلة الانتقالية بغزة
القاهرة - التقى وفدان من حركتي "فتح" و"حماس" الفلسطينيتين اليوم الخميس في العاصمة المصرية القاهرة، لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، فيما تهدف هذه المشاورات أساسًا إلى توحيد الرؤية الفلسطينية للمرحلة الانتقالية وما بعدها وتقديم موقف متوافق عليه إلى الوسطاء الدوليين والإقليميين.
وأشارت بعض المصادر إلى مقترح بتشكيل "مجلس سلام" أو "لجنة تكنوقراط" من شخصيات فلسطينية مستقلة لا تنتمي إلى فصائل سياسية، لتولي مهام الإدارة الانتقالية في غزة.
ويُعتبر ملف مستقبل الأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها، وخصوصًا مسألة نزع سلاح حماس والمقاومة، من أبرز الملفات الشائكة، لا سيما في ظل رفض الفصائل الفلسطينية مناقشته إلا في إطار قرار وطني جامع.
وبحسب المصادر نفسها، ترعى الوساطة المصرية مساعي لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، في خطوة تهدف لتوحيد الموقف في التعامل مع التحديات المقبلة.
وقالت قناة "القاهرة الإخبارية" (خاصة) إن "حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني التقى حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية بحضور رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، في إطار جهود مصر لإنهاء الأزمة بغزة"، مضيفة أنه "تم التوافق خلال اللقاء، على دعم ومواصلة تنفيذ إجراءات اتفاق وقف إطلاق النار بغزة".
كما التقى رشاد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، وجرى التأكيد على التزام الحركة بوقف إطلاق النار واستعدادها لتنفيذ كافة مراحل وآليات الاتفاق وفق خطة ترامب، بحسب ذات القناة.
وأضافت أن رئيس المخابرات المصرية، التقى كذلك الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، حيث تم بحث الجهود المصرية لتحقيق التوافق الوطني الفلسطيني وتنفيذ خطة وقف إطلاق النار.
كما بحث رشاد، مع الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فهد سليمان، ووفد من الجبهة الشعبية – القيادة العامة، برئاسة الأمين العام طلال ناجي، التوافق الوطني الفلسطيني بشأن خطة وقف إطلاق النار في غزة، بحسب ذات المصدر.
وأكدت حماس في وقت لاحق أنها مقبلة على حوار وطني فلسطيني بقلوب مفتوحة وأيد ممدودة لجميع القوى الفلسطينية، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية.
وتعاني الساحة الفلسطينية انقساما سياسيا وجغرافيا منذ عام 2007، حيث تسيطر "حماس" وحكومة شكلتها على غزة، في حين تدير الضفة الغربية حكومة شكلتها حركة "فتح".
وأكد حازم قاسم، المتحدث باسم "حماس" على أن السلطة الفلسطينية "أحد العناوين الفلسطينية التي لا يمكن تجاوزها"، داعيا إياها إلى أن "تنحاز إلى حالة الإجماع الوطني الموجودة في غزة، وأن تأتي إلى الحوار بقلب مفتوح"، مضيفا أن "الوقت خطير ليس على حماس فقط، بل على الشعب الفلسطيني بأكمله في غزة والضفة الغربية".
ومنذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، دخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ، وفقًا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتضمنت انسحابًا إسرائيليًا لما يُسمى بـ"الخط الأصفر".
وشملت انسحابات الجيش التي بدأت مع سريان الاتفاق، مدينة غزة (شمال) باستثناء حي الشجاعية (شرق المدينة)، وأجزاء من حيي التفاح (شرق) والزيتون (جنوب شرق).
وفي مدينة خان يونس (جنوب)، انسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق الوسط وأجزاء من الشرق، فيما مُنع دخول الفلسطينيين إلى بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا (شمال)، ومدينة رفح (جنوب)، وساحل القطاع.
كما تضمنت المرحلة الأولى من الاتفاق السماح بدخول 600 شاحنة مساعدات، إلا أن إسرائيل لم تسمح بدخول سوى 986 شاحنة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري وحتى الثلاثاء، وفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
وجرى خلال هذه المرحلة أيضًا إطلاق "حماس" 20 أسيرًا إسرائيليًا حيًا، وسلمت جثامين 16 من بين 28 أسيرًا، بينما تقول إسرائيل إن العدد المتبقي هو 13، مؤكدة أن إحدى الجثث المستلمة لا تتطابق مع أي من أسراها.
في المقابل، أطلقت إسرائيل 250 أسيرًا فلسطينيًا محكومين بالسجن المؤبد، و1718 آخرين اعتقلتهم من قطاع غزة بعد 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ولا يزال في سجونها أكثر من 10 آلاف فلسطيني، وسلّمت 195 جثمانا.
وتتضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب، نشر قوة دولية لحفظ السلام في القطاع وانسحاب الجيش الإسرائيلي ونزع سلاح "حماس"، وإنشاء جهاز إدارة مؤقت تابع للهيئة الانتقالية الدولية الجديدة في غزة يُسمى "مجلس السلام" برئاسة ترامب.
وتسعى مصر إلى تفعيل خطة اعتمدتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في مارس/آذار الماضي، لإعادة الإعمار، وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار، وتعتزم استضافة مؤتمر دولي لإعمار القطاع الفلسطيني في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.