مصر تضبط مافيا شركات الحج المخالف في البلاد

حملات التفتيش مستمرة لرصد الشركات التي تحتال على الراغبين في أداء الحج والعمرة أو الحصول على عقود عمل خارج البلاد.

القاهرة – تعمل السلطات المصرية على ضبط مافيا شركات الحج المخالف في البلاد، وأعلنت عن إحباط أنشطة عدد من الكيانات السياحية غير القانونية، تورطت في الترويج لرحلات حج وعمرة وبرامج سفر وهمية، والاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة من مواطنين بزعم استخراج تأشيرات وتسهيل إجراءات السفر بأسعار مغرية.

وأفادت مصادر بوزارة الداخلية، أنه جرى ضبط أكثر من 20 شركة تعمل خارج إطار القانون، تخصصت في بيع رحلات دينية مزيفة مقابل مبالغ وصفت بأنها "طائلة"، بعد إيهام المتقدمين بقدرتها على تأمين سفرهم بتكاليف أقل من الأسعار المتداولة في القطاع السياحي، ما أسفر عن الاستيلاء على ملايين الجنيهات.

وفي موسم الحج الماضي، توفي ما لا يقل عن 530 مصرياً توفوا أثناء أداء مناسك الحج وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة.

وقال مصدر طبي، كان بصحبة وفد الحجاج المصري الرسمي، لـ"رويترز" إن "أعلى عدد من الوفيات كان بين الحجاج غير المسجلين رسمياً لدى سلطات الحج، إذ اضطروا إلى البقاء في الشوارع معرَّضين للحرارة الشديدة"، دون أن يكون لهم مكان داخل الخيام المعدة لاستيعاب الحجاج الذين يحملون التصاريح.

وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية العقيد طلال الشلهوب، إن شركات سياحية في عدة دول أسهمت في "التغرير بحاملي تأشيرات الزيارة بأنواعها، وقامت بمنحهم تأشيرات غير مخصصة للحج"، مثمناً ما وصفه بـ"الإجراءات الصارمة" التي أعلنت عنها بعض الدول تجاه تلك الشركات، و"ما عملت عليه من إجراءات تصحيحية للقضاء على محاولة تكرار تلك المخالفات".

 وأشار المسؤول السعودي إلى "بلوغ عدد الوفيات قرابة 1079 ممن لا يحملون تصريح الحج، وهو ما يعادل نسبة 83 بالمئة من إجمالي الوفيات خلال موسم الحج والبالغ عددهم 1301".

وتشدد جهات رسمية وسياحية في مصر على أهمية التأكد من الوضع القانوني للشركات قبل حجز أي برنامج سفر، من خلال التحقق من: السجل التجاري والبطاقة الضريبية، عضوية غرفة شركات السياحة، الترخيص السياحي الصادر عن الجهة المختصة، وسائل دفع موثقة وعقود رسمية.

وقال العقيد أحمد محمود من وزارة الداخلية المصرية، في تصريحات صحفية، إن حملات التفتيش مستمرة لرصد الشركات التي تحتال على الراغبين في أداء الحج والعمرة أو الحصول على عقود عمل خارج البلاد، مشيرا إلى أن بعض هذه الكيانات تروج لنشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإعلانات مبوبة دون أي تراخيص أو سند قانوني.

وأضاف أن شرطة السياحة والآثار، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، صادرت خلال مداهمات مكاتب هذه الشركات جوازات سفر، وتصاريح سفر، وتأشيرات مزوّرة، وتذاكر طيران وإيصالات مالية تثبت عمليات الاحتيال.

ومن جانبه، أكد الخبير السياحي وعضو غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة عصام علي الدين، أن السنوات الأخيرة شهدت انتشار شركات تعمل دون تراخيص وتستغل رغبة المواطنين في السفر الديني أو الحصول على فرص عمل خارج البلاد، محذرا من أن بعضها ينفذ رحلات "من الباطن" عبر شركات أخرى، مع تخفيض جودة الخدمات المتفق عليها لتحقيق أرباح أكبر.

وأشار إلى أن مسافرين تعرضوا لعمليات غش، حيث اكتشفوا بعد الوصول أن مستوى الإقامة والخدمات أقل بكثير مما تم الاتفاق عليه، مؤكدًا أن بعض المتورطين يلجؤون لاستئجار مكاتب مؤقتة تُغلق فور جمع الأموال.

وبدورها، أعلنت غرفة شركات السياحة بدء نشر قوائم بالشركات غير المرخصة التي تنظم رحلات الحج والعمرة بالمخالفة للقانون، إضافة إلى تقديم بلاغات للنائب العام لمنع هذه الكيانات من الاستمرار في نشاطها غير المشروع، لاسيما بعد تزايد شكاوى المواطنين وتضرر سمعة الشركات الرسمية.

ويؤكد أصحاب شركات سياحية معتمدة أن الظاهرة تلحق ضررا كبيرا بالقطاع القانوني، إذ تدفع البعض لفقدان الثقة في مؤسسات السياحة ككل، رغم أن جزءا محدودا فقط هو من يمارس الاحتيال.

وسبق أن أمر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في يونيو/حزيران الماضي بسحب تراخيص 16 شركة سياحية تحايلت لتسفير الحجاج بصورة غير نظامية، وإحالة مسؤوليها إلى النيابة العامة، مع تغريم هذه الشركات لصالح أسر الحجاج الذين تسببوا في وفاتهم.

وقال مكتب رئيس مجلس الوزراء في بيان، إن مدبولي وجه بضرورة اتخاذ قرارات فورية مع الشركات أو الكيانات التي ساهمت في تسفير الحجاج بآليات وطرق غير رسمية.