مصر تعدل الإطار التشريعي للأنشطة النووية والإشعاعية
القاهرة – صادّق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، في إطار جهود الدولة لتطوير المنظومة التشريعية المنظمة للاستخدامات النووية والإشعاعية في مصر وتوسيع نطاق التعريفات، وإعادة تنظيم الرسوم والاشتراطات الخاصة بالترخيص والرقابة على مختلف المنشآت ذات الصلة.
ويأتي التصديق على القانون بعد موافقة مجلس النواب المصري عليه، ضمن خطة الدولة لتحديث التشريعات المرتبطة بالقطاعات الحيوية، بما يواكب التطورات التكنولوجية والمعايير الدولية الخاصة بالأمان النووي والإشعاعي.
ويهدف تعديل القانون رقم 10 لسنة 2026، إلى دعم الإطار التنظيمي والرقابي للأنشطة النووية والإشعاعية، وتعزيز إجراءات السلامة والأمان، بما يضمن الاستخدام الآمن للتطبيقات النووية والإشعاعية في المجالات المختلفة، ومنها الطاقة والطب والصناعة والبحث العلمي.
كما يعكس التعديل اهتمام الدولة بتطوير البنية التشريعية المرتبطة بقطاع الطاقة النووية، خاصة مع التوسع في المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يمثل أحد أهم مشروعات الطاقة الاستراتيجية في مصر.
ونص القانون على استبدال تعريف "المنشآت الإشعاعية" ليشمل مجموعة واسعة من المنشآت من بينها منشآت التشعيع، ومنشآت إدارة ومعالجة وتخزين والتخلص من النفايات المشعة، ومنشآت إنتاج النظائر المشعة، إضافة إلى منشآت تعدين ومعالجة الخامات ذات الإشعاع المؤين، ومنشآت المعجلات الإلكترونية والأيونية، مع استبعاد المنشآت النووية وأجهزة الأشعة السينية المستخدمة في المجال الطبي من هذا التعريف.
وتضمن القانون إعادة تنظيم منظومة الرسوم الخاصة بالتراخيص والأذون والموافقات، حيث شملت محطات القوى النووية لتوليد الكهرباء أو تحلية المياه، ومفاعلات البحوث، والمنشآت النووية الأخرى، إلى جانب المنشآت الإشعاعية، وترخيص حيازة وتداول المواد النووية، والموافقات على الاستيراد والتصدير والنقل والعبور، مع تحديد حدود قصوى للرسوم تختلف بحسب طبيعة النشاط، وترك تحديد الفئات التفصيلية لقرار يصدر من رئيس مجلس الوزراء.
ونظم الرسوم المقررة للتراخيص والأذون والموافقات، بدءاً من محطات القوى النووية (3 ملايين جنيه للإذن، وحتى 19 مليوناً للترخيص التشغيلي)، مروراً بالمنشآت الإشعاعية والبحثية، وصولاً إلى التراخيص الشخصية للأفراد واعتماد البرامج التدريبية.
وحظر القانون استيراد أو تصدير أو نقل المواد المشعة والمصادر الإشعاعية دون موافقة الهيئة المختصة، عدا أجهزة الأشعة السينية الطبية. ونص على عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و400 ألف جنيه، أو بإحداهما، لمخالفة أحكام القانون، في حين أتاح القانون التصالح في الجرائم المنصوص عليها قبل أو أثناء أو بعد صدور الحكم، مقابل سداد مبالغ محددة، شريطة إزالة أسباب المخالفة.
واعتبر القانون أموال الهيئة أموالاً عامة، وسمح لها باتخاذ إجراءات الحجز الإداري لتحصيل حقوقها.
ونشر القانون في الجريدة الرسمية الثلاثاء، تمهيدًا للعمل بأحكامه وفقًا للإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها.
وأشارت اللجنة البرلمانية المشتركة من لجنة الطاقة ومكاتب اللجنة التشريعية إلى أن مصر تمتلك تاريخًا ممتدًا في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بدأ بتوقيع أول اتفاق تعاون نووي عام 1956 مع الاتحاد السوفيتي، مرورًا بمشاركتها في تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1957.
وخلال العقود التالية، أنشأت الدولة عددًا من المراكز البحثية المتخصصة، قبل أن تتوقف مشروعات توليد الكهرباء بالطاقة النووية لفترات نتيجة ظروف سياسية وأمنية إقليمية.
وفي عام 2010 صدر قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية رقم 7 لسنة 2010، ثم جرى تعديله عام 2017، بالتوازي مع إعادة إحياء البرنامج النووي المصري، وتوقيع اتفاق إنشاء محطة الضبعة عام 2015 بقدرة 4800 ميغاوات، ليشكل أحد أهم المشروعات القومية في قطاع الطاقة.